يواصل المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابي فضح السياسات الصهيونية في كتابه الجديد "فكرة إسرائيل: تاريخ السلطة والمعرفة " وذلك بعد أن أثار بكتابه "التطهير العرقي في فلسطين" الكثير من الانتقادات في إسرائيل بفعل تأييده للحقوق الفلسطينية وأبرزها حق العودة.

المؤرخ  الإسرائيلي إيلان بابي خلال الجلسة المفتوحة بمناسبة صدور كتابه  الجديد (الجزيرة)
مدين ديرية- لندن
 
يواصل المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابي فضح السياسات الصهيونية الإسرائيلية في كتابه الجديد "فكرة إسرائيل: تاريخ السلطة والمعرفة" وذلك بعد كتابه "التطهير العرقي في فلسطين" الذي أثار الكثير من الانتقادات في إسرائيل بفعل تأييده للحقوق الفلسطينية وأبرزها حق العودة.

وأقامت مؤسسة عبد المحسن القطان في صالات "موزاييك رومز" بلندن أمس الأربعاء حفلا بمناسبة صدور الكتاب الجديد للمؤرخ الإسرائيلي بحضور نخبة من الكتاب وعدد من المثقفين والسياسيين والأكاديميين، وأثير نقاش مفتوح حول مضمونه.

ويشير الكتاب إلى استمرار سيطرة الأيديولوجيا الصهيونية حتى خارج المؤسسات السياسية والجيش لتشمل نظام التعليم والإعلام والسينما، وغيرها من المجالات التي تسعى إلى دعم البنية الأيديولوجية للدولة.

وينتمي بابي إلى جيل المؤرخين الجدد الذين أعادوا كتابة التاريخ الإسرائيلي والصهيونية برؤية نقدية، وهو من أبرز دعاة المقاطعة لإسرائيل بما فيها المقاطعة الأكاديمية، وتعرضت مواقفه وكتاباته للكثير من النقد في الأوساط الأكاديمية والسياسية في إسرائيل بسبب تأييده للحقوق الفلسطينية في عودة اللاجئين ومقاومة الاحتلال.

نسخ من الكتاب الجديد للمؤرخ إيلان بابي (الجزيرة)

فشل الدعاية
وقال بابي -في حديث للجزيرة نت- إن الكتاب الجديد ينطلق من سؤال بسيط : لماذا مازالت إسرائيل تحتاج إلى تسويق نفسها؟ فهي -كما يقول- تصف نفسها بأنها دولة ديمقراطية ليبرالية متنورة، وعلى النقيض من ذلك توصف على نحو متزايد في نظر كثيرين في العالم بأنها دولة غير أخلاقية وقمعية وغير شرعية، ومن بين هؤلاء الذين ينتقدونها من اعتادوا أن يكونوا مساندين أقوياء لفكرة الدولة اليهودية.

وأوضح المؤرخ أن الكتاب يبين كيف تتولى إسرائيل تسويق نفسها داخليا وخارجيا من قبل الأوساط الأكاديمية المحلية وصناعة السينما المحلية والدولية، وكيف تعبئ كل وسائل الإعلام في الدولة، معتبرا أن كل ذلك فشل في إقناع أصحاب الضمائر الحية في جميع أنحاء العالم.

ويرى بابي أن النتيجة النهائية الحاصلة حاليا أن إسرائيل الآن دولة قريبة جدا مثل دولة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا سابقا، إذ أنها توظف القوة الشرسة بدلا من الحجة من أجل فرض روايتها.

ويشير الكتاب إلى أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تزال مجبرة على تسويق نفسها محليا ودوليا ككيان صالح، وتسعى جاهدة إلى إقناع نفسها والآخرين بروايتها للتاريخ باعتبارها الرواية الوحيدة الصحيحة والصادقة.

ويظهر هذا الجهد الذي دأب على إسكات التاريخ الفلسطيني واختلاق الروايات التي تبرر السياسات الإسرائيلية في عمل الأكاديميين وصانعي الأفلام والتعليم وغيرها من المجالات، لكن إسرائيل التي لها اليد العليا عسكريا ودبلوماسيا -كما يقول بابي- تخسر الأساس الأخلاقي بسرعة وعلى نحو يهدد الدولة اليهودية.

المصدر : الجزيرة