حفل مهرجان غرناطة العالمي للشعر والذي اختتم فعاليات دورته العاشرة في نيكاراغوا السبت الماضي، بالعديد من الأنشطة الثقافية المصاحبة للفعالية الرئيسية، كما شهد حضور العديد من الأصوات التي وفدت من أرجاء العالم، ووسط هذا كله أطل وجه الصراع العربي الإسرائيلي.

الشاعرة الفلسطينية فاتنة الغرة (يسار) مع الكوستاريكية باولا فالفيردي وقد تزينتا بالثوب الفلسطيني (الجزيرة نت)
 
الجزيرة نت-خاص
 
لم تخل كواليس مهرجان غرناطة العالمي للشعر في نيكاراغوا من ظلال الصراع العربي الإسرائيلي بسبب وجود شعراء عرب -منهم فلسطينيان- وشاعرتين إسرائيليتين لأول مرة.

بدأت الشاعرة الفلسطينية فاتنة الغرة قراءتها بغناء موال "يما مويل الهوا" الذي قالت إنه يعبر عن وضعها كلاجئة فلسطينية في بلجيكا، وعن وضع اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام، قبل أن تقرأ قصائدها من ديوانها المترجم إلى الإسبانية "إلاي".

ومن بين الأصوات النسائية الأخرى قرأت الشاعرة الإسرائيلية عنات زكريا قصائدها باللغة العبرية التي قالت إنها تجد فيها هويتها الوحيدة. ورغم هذه المقدمة العنصرية فإن القصيدة التي قرأتها كانت تفيض إنسانية، بل إنها كادت تبكي خلال قراءتها مما جسد المفارقة في خطاب الشعراء الذين يزعمون أنهم يمثلون أنفسهم لا حكوماتهم، بينما تفيض قصائدهم بعكس ذلك.

وعندما حان دور فاتنة الغرة مرة أخرى قالت إنها ستقرأ قصائدها باللغة العربية، لكنها تعتقد أن الشعر الصادق سيدخل القلوب دون حاجة لأي ترجمة، وأضافت أنها لم تنو أن تغني مرة أخرى في تلك القراءة، لكنها إذعانا لطلب شعراء آخرين ستغني أغنية أخرى من التراث الفلسطيني وهي "عالروزانا" التي عبرت فيها عن أملها بالعودة إلى بلادها.

وقد هتف جمهور من الشعراء لكلامها منهم الشاعر الكوستاريكي أوسفالدو ساوما الذي حضر الأمسية الشعرية بكوفية فلسطينية، وكذلك الشاعرة باولا فالفيردي أليير التي أصرت أن ترتدي ثوبا فلسطينيا خلال قراءتها لقصائد فاتنة الغرة بالإسبانية.

تناقض الرسالة
أما الشاعر الفلسطيني محمد هديب فقد قرأ قصيدة بعنوان "غدا"، وقال إن القصيدة تحمل صوتين هما "أنا البالغ وأنا الطفل الذي خرج حينذاك من مدينة أريحا". والقصيدة تعبر عن بحثه المتواصل عن ذاته التي تشتتت بتعدد الأمكنة التي تنقّل فيها.

الشاعر الفلسطيني محمد هديب قال إنه
يبحث عن ذاته التي تشتت بالهجرة (الجزيرة نت)

ويضيف هديب أنه محظوظ لوجوده في غرناطة لأنه "كفلسطيني يحتاج المرء إلى سؤالين للتعرف إليه: من أي البلاد أنت؟ ثم يليه فورا: إذًا أين تعيش؟".

الشاعرة الإسرائيلية ديتي رونين قالت بعد تلك القراءة لمحمد هديب إن هذه الأنشطة فضاء شعري، وإن الشعر يعبر كل الحدود ويتجاوز المسائل السياسية ليقفز إلى الأفق الإنساني. ومع هذا لم تتوان عن إعادة ما قالته مواطنتها عنان زكريا حينما أكدت أنها ستقرأ باللغة العبرية لأنها الشيء الوحيد الذي يحدد هويتها، هادمة بذلك كل ما قالته سابقا.

هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل تلك الصراعات الخفية التي تدار بالكلمة والقصيدة، علما بأن الشعراء الفلسطينيين يشترطون على إدارة المهرجان عدم جلوسهم في منصة واحدة مع الشعراء الإسرائيليين.

ففي الدورة السابقة للمهرجان مثلا قرأ الشاعر الإسرائيلي أميري أور قصيدة "البرابرة" في غمز واضح للفلسطينيين، ليكون الرد الفلسطيني من قبل الشاعر نجوان درويش مباشرا حينما اعتلى المنصة ليقرأ قصيدة عن مدينته القدس التي قال إنها محتلة من قبل "البرابرة المتحضرين".

المصدر : الجزيرة