معرض لمقتنيات الفلسطيني جورج الأعمى الأثرية
آخر تحديث: 2014/2/24 الساعة 13:49 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/24 الساعة 13:49 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/25 هـ

معرض لمقتنيات الفلسطيني جورج الأعمى الأثرية

 
عوض الرجوب-بيت لحم
 
ظل الشاب الفلسطيني جورج الأعمى يحتفظ بمجموعة مقتنياته الأثرية الثمينة داخل منزله، بعد أن جمعها بدأب ومثابرة بعد سنوات من البحث والتنقيب، حتى جاءت الفرصة التي وصفها بالانتصار، وأخذ بنك محلي في بيت لحم على عاتقه مسؤولية تخصيص قاعة لعرض هذه المقتنيات.

وبدأت موهبة الأعمى (32عاما) -وهو من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية- منذ كان في مستهل دراسته الأساسية حين أخذ يجمع الطوابع، ثم تحول إلى جمع المطرزات المحلية وقطع الآثار والتراث، وبعد ذلك دراسة الفن التشكيلي والاهتمام به، مستعينا بخبرة والده الذي يعمل في تجارة التحف والهدايا.

ولم تتوقف تجربة الفلسطيني الشغوف بالتراث على حد جمع تراث الداخل، حيث لم يكتف بتتبع القطع الأثرية التي صنعت بفلسطين وبيعت في الخارج ليعيدها إلى موطنها فقط، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالتخصص أكاديميا في التراث المسيحي والإسلامي، ما مكنه من الإلمام بأدق تفاصيل وتاريخ كل قطعة من مجموعته التراثية.
 
جورج الأعمى يؤكد أنه حقق انتصارا بتبني بنك فلسطين إقامة معرض لمقتنياته (الجزيرة)
شغف فلسطيني
ويصف جورج الأعمى شغفه بالتراث قائلا إن الأمر وصل به إلى حد الإدمان، ما أرهقه وأرهق عائلته وأحيانا أصدقاءه ماديا، مشيرا إلى أن أغلب المقتنيات التي يتتبعها ويحرص على اقتنائها تلك التي صنعت يدويا بمهارة وحرفية عالية لتباع في الخارج كتذكارات دينية أو أهديت إلى زعماء وملوك العالم منذ عشرات وربما مئات السنين.

وقبل نحو عام، يقول جورج -الحاصل على الماجستير في الآثار الإسلامية، وقبلها ماجستير في الأيقونات المسيحية- إنه حقق انتصارا حين قرر بنك فلسطين المحدود ورئيس مجلس إدارته هاشم الشوا وضع هذه المقتنيات في معرض، وتخصيص وحدة في البنك للفن والثقافة.

وبقدر ما يعكس المعرض -الذي يحمل اسم "أربعمائة عام من الإبداع الفلسطيني"- المهارة والحرفية، فإنه يعكس التجربة الفلسطينية منذ عقود، ويتجلى ذلك في مجموعة لوحات فنية رسمت بمواد وألوان طبيعية تحمل كل منها قصة تصلح لتكون رواية للأجيال.

ويوضح الأعمى أن المعرض يسلط الضوء على صناعة الصدف في فلسطين التي بدأت منذ القدم، وعلى مدى أربعة قرون من تاريخ فلسطين حقبة بحقة.

ويتوسط المعرض مجسم لكنيسة القيامة، يقول عنه الأعمى إنه الأهم بالنسبة له، إذ يعود إلى نهاية القرن الـ17، حيث نجح المهندس برناردينو أميكو الذي زار فلسطين عام 1596 في عمل خرائط دقيقة لجميع المناطق والمزارات المقدسة، بمساعدة 12 فلسطينيا من عائلة التراجمة كانوا يتقنون ثماني لغات.

ويشبر الأعمى إلى أن هذه العائلة كانت تملك أسرار صناعة الصدف، وقد مكّنهم تعرفهم على الكاهن أميكو من دمج العلم بالتقنية، فاستطاعوا تطبيق الخرائط التي أخذوا نسخة منها كهدية على صناعتهم في إنجاز المجسمات التي كانت تهدى إلى ملوك أوروبا الذين كانوا يدعمون الكنيسة في فلسطين.

وأكد جورج توثيق ثلاثين قطعة من هذا المجسم منتشرة في أهم المجموعات الملكية والمتحفية في العالم، لكن القطعة التي يمتلكها هي الوحيدة في فلسطين، وقد حصل عليها بعد تعقبها إثر بيعها عام 2012 في مزاد كريستي بلندن.

جانب من المعرض المقام في مقر بنك فلسطين ببيت لحم (الجزيرة)

مبادرة وتشجيع
ومن بين عدد كبير من القطع الأثرية، يروي ثوب تلحمي مصنوع من الحرير والكتان تاريخ المطرزات الوطنية، إذ يحكي الثوب -الذي يحتفظ الأعمى بثلاث قطع من أصل عشر في أنحاء العالم- قصة تربية دودة القز وإنتاج الحرير والكتان، وحرص المرأة المسيحية على أن تدفن في هذا الثوب.

وقال مسؤول العلاقات العامة في بنك فلسطين ثائر حمايل إن البنك يخصص 5% من أرباحه السنوية للمسؤولية الاجتماعية، وتبنى عرض مقتنيات الشاب جورج نظرا لأهمية التجربة في تعزيز الانتماء والهوية الفلسطينية.

وأضاف في حديث للجزيرة أن البنك يحرص على مساعدة قطاع الشباب، وينفذ سنويا أكثر من عشرين فعالية ثقافية تعكس تاريخ وتراث وأصالة الشعب الفلسطيني.

بدوره يقول ميشيل الأعمى -والد جورج- وهو صاحب مجموعة تجارية متخصصة في بيع الهدايا والمصنوعات اليدوية إنه وقف إلى جانب ابنه وساعده في تنمية موهبته، موضحا أن نجله بدأ بتجميع الطوابع أولا ثم اتجه للاهتمام بالمطرزات وأخيرا الفن التشكيلي.

ويضيف أن جورج يتتبع قطعا أثرية في الخارج ويعيدها إلى البلاد بعد غياب استمر قرونا بالنسبة لبعضها، مستعينا بما لديه من ثقافة وإلمام بقضايا التراث.

المصدر : الجزيرة

التعليقات