لبيب فهمي -بروكسل
 
يجد عشاق الفن والثقافة والآثار بالعاصمة البلجيكية متعة وتجديدا في زيارة المتاحف ليلا خلال الدورة الثامنة لتظاهرة "المتاحف ليلا " والتي تفتح خلالها جل متاحف بروكسل أبوابها في عطلة نهاية الأسبوع من التاسعة مساء إلى الواحدة ليلا، وتصحب هذه العملية العديد من العروض المسرحية والموسيقية والفنية الأخرى المخصصة لجميع الأجيال.

ويمكن للزوار كما تقول المتحدثة باسم هذه المبادرة إيزابيل جيرار للجزيرة نت "حضور حفل غنائي ومشاهدة مقاطع من أفلام أميركية في متحف للموسيقى أو السينما والمشاركة في ورشة نحت أو الاطلاع على آثار الرسام هيرجي (واضع شخصية تانتان) وكل ذلك خلال الليل وفي جو عائلي واحتفالي".

وتعمل جل المتاحف على إعادة تنظيم معروضاتها في هذه الليالي بشكل يتلاءم مع وقت الزيارة والزوار والتظاهرات المنظمة، سواء في متحف الآلات الموسيقية أو بالمتحف العسكري الذي يخصص حاليا معرضا للحرب العالمية الأولى.

وتؤكد جيرار أنه "من المستحيل حضور كل ما هو مقترح خلال ليلة واحدة، ولا بد للمهتمين من الاختيار وإعداد برنامج للزيارات، ولتسهيل الاختيار أعدادنا برنامجا يعرض كل ما تقدمه المتاحف خلال هذه الليالي، كما نقترح بعض الزيارات حول مواضيع متشابهة، وكل هذا وفقا لإمكانية التنقل عبر وسائل النقل العمومية".

وتفصل مسافة عدة كيلومترات فيما بين المتاحف، وهو ما دفع المنظمين للتعاون مع شبكة حافلات النقل العمومي التي تظل تعمل حتى انتهاء الاحتفالات خلال هذه الأيام. ومن مستجدات هذه السنة قراءة ممثلين لنصوص كتاب شباب وعزف موسيقيين لموسيقى لمرافقة المتنقلين عبر هذه الحافلات.
متحف الاتحاد الأوروبي في بروكسل يفتح أبوابه ليلا للزوار (الجزيرة)

ليالي الفن والثقافة
وقد تميزت دورة هذه السنة بانطلاقها في متحف الاتحاد الأوروبي "بلانيتاريوم" الذي يحكي قصة البناء الأوروبي.

وتقول فابيان (زائرة) التي التقتها الجزيرة نت "تروقني كثيرا هذه المبادرة، فأنا لا أفوتها منذ انطلاقها قبل سبع سنوات لأنها تسمح لي بزيارة متاحف لا أستطيع أن أذهب إليها في الأوقات العادية لأنها إما بعيدة أو تفتح في أوقات مختلفة من أوقات فراغي".

ومن جهته يقول باتريك (زائر) للجزيرة نت "تمتاز هذه اليالي بكونها تمزج بين زيارة متاحف وتظاهرات فنية أخرى، وهو ما يمنحها قيمة مضافة، فهي تسمح للعديد من المواطنين بزيارة مجموعة كبيرة من المتاحف وتمنحهم أيضا فرصة المشاركة في ورشات تكوينية وحضور حفلات موسيقية وغيرها في جو خاص هو جو المتحف، وهو شيء فريد".

ومكنت هذه الدورة أيضا الزوار من الاطلاع على مجموعة من المعارض المخصصة للذكرى الخمسينية للهجرة المغربية في بلجيكا. ويقول أحد الزوار المغاربة للجزيرة نت "لم أكن لأتمكن من زيارة هذا المعرض المخصص لتاريخ الهجرة المغربية في بلجيكا لو لم يتم تنظيم هذه الليالي، فعملي لا يسمح لي بذلك".

ولعل الحدث الأبرز هذه السنة هو افتتاح دار الأوبرا أبوابها أمام الزوار لزيارة أروقتها مصحوبين بمرشدين، مع إمكانية قضاء ليلة كاملة للنوم فيها لبعض المحظوظين، لتوقظهم صباحا موسيقى يعزفها موسيقيو الدار مباشرة.

وقد جذبت الدورة السابعة من "المتاحف ليلا" في يومها الأول (السبت) أكثر من 54 ألف زائر، جلهم من الشباب دون الـ35 من عمرهم. وقد انطلقت هذه المبادرة عام 2008 بمشاركة سبعة متاحف جذبت عند افتتاحها حوالي 4500 زائر.

وكانت الدورة الأخيرة عام 2013  قد استقطبت حوالي 16 ألف زائر، وكان هو أكبر حضور منذ بداية تنظيم هذه التظاهرة السنوية قبل تحطيم رقم قياسي هذه السنة.

المصدر : الجزيرة