من أعمال الفنان السوري إسماعيل الرفاعي في معرض "أساطير" بسوق واقف التراثي بالدوحة (الجزيرة)
محمد أفزاز-الدوحة
 
تستمر فعاليات معرض "أساطير" برواق "غالري المرخية" بسوق واقف التراثي بالدوحة بعرض أعمال للفنانين السوريين إسماعيل الرفاعي وزاهد تاج الدين، اللذين يريان أنه يعكس واقع الثورة السورية عبر تعبيرات بصرية تتخذ من النحت والرسم أدوات للمقاومة، وتتسلح بالجمال الذي يصمد أمام السيء والقبيح.
 
ويقول الفنان التشكيلي السوري إسماعيل الرفاعي إن المعرض يكتسب أهمية خاصة -بالنسبة له- لكونه يتضمن الأعمال التي أنجزها حول الثورة السورية بما تمثله من قدرة على الاستمرار والمواجهة.
 
ويضيف للجزيرة نت أن هذا المعرض يمثل مقاربة تشكيلية ترصد البعد الأسطوري لدى السوريين، الذين أثبتوا في كل لحظة من انطلاقة الثورة وحتى الآن أن قضيتهم أقوى من الموت ومن آلة القمع الدامية والمجازر الجماعية وحملات التجويع والتهجير والاعتقال.
 
ويشير إلى أن الأعمال التي يقدمها تأتي في سياق الإصرار على مجابهة الموت بالفن وابتكار أساليب جديدة تحاول الارتقاء في بعدها الفني والإبداعي إلى سوية الحدث ذاته.
 
إسماعيل الرفاعي: الفنان لا يملك إلا وسيلته الإبداعية التي تنتصر للثورة (الجزيرة)
منظومة جمالية
اللوحات المعروضة ورغم أنها تحاكي ثورتنا العظيمة -كما يقول الرفاعي- فإنها لا تفرط بحساسياتها التشكيلية ومنظومتها التعبيرية الخاصة التي يتحول الحدث من خلالها إلى منظومة جمالية تندرج في سياق الهموم والقضايا الإنسانية الكبرى.
 
ويضيف الرفاعي "كفنانين لا نملك إلا وسيلتنا الإبداعية التي تنتصر للثورة وتثبت في كل لحظة أنها ثورة مشروعة تبتغي تحقيق مطالب الحرية والكرامة التي أهدرها النظام السوري طيلة عقود كاملة من الإقصاء والإلغاء والقمع.
 
هذه اللوحات يراها الرفاعي إحدى وسائل النضال والمقاومة بين يدي الثورة السورية، وهي بمثابة منظومة جمالية ومعرفية وأخلاقية بالدرجة الأولى تسهم إلى جانب خيارات المقاومة الأخرى في رفع الوعي.
 
بعض اللوحات تحمل مسميات تخلد بعض الأحداث التي جرت في سوريا -كما يقول الرفاعي- فعملا "داريا" و"تريمسة" يصوران المجازر الوحشية التي جرت في هاتين البلدتين، وبالتالي هما إدانة دائمة للنظام السوري، وتخليد للشهداء الذين سقطوا بسكاكين ومدافع وطائرات النظام.
 
وإلى جانب إغناء المشهد التشكيلي المعاصر في سوريا، تأتي رسالة المعرض الأساسية -حسب الرفاعي-والتي تتمثل في أن الفن هو الأبقى، وأنه مهما اشتدت آلة القمع والموت فإن الفن والجمال هو الذي سيبقى في نهاية المطاف.
 
جانب من منحوتات الفنان زاهد تاج الدين بالمعرض (الجزيرة)
واقع مؤلم
من جهته، يرى النحات السوري زاهد تاج الدين في المعرض فرصة لتقديم منحوتات ترسم -إلى جانب لوحات زميله إسماعيل- صورة عن الشعور الذي يختلجهما وهما يقاربان واقع الوطن العربي، وخاصة الواقع السوري المثخن بالآلام.

ويقول للجزيرة نت "إنني من خلال أعمالي أحاول أن أقدم تعبيرات بصرية تختزن ما أشعر به كفنان تجاه المعاناة التي تحاصر سوريا والسوريين على جميع الأصعدة".
 
ويذهب في هذا السياق إلى أن "الفنون تضطلع بدور مهم في لفت الانتباه إلى ما يجري من حولنا، من جهة كونها أحد أشكال التعبير، وباعتبارها لغة تخط وثائق لجيل المستقبل.

تقدم المنحوتات فرصة للجمهور للتوقف والتفكير فيما يجري -كما يؤكد تاج الدين- "فهذه المنحوتات قد تثير بعض العواطف، وتظهر بعض الأمل أو تقدم ابتسامة، لكن قبل كل شيء هي تعبير عن جمال ما يزال صامدا أمام كل سيء وقبيح".

ويلفت إلى أن منحوتاته الطينية تستحضر التاريخ وتستهدي بالآثار والأساطير وتتزين بالبساطة والسمو، وتبعث برسائل إلى محيطيها القريب والبعيد، لتفتح بذلك حوارا مع الجمهور يمتد في الزمان ليستشرف مستقبلا مفعما بالأمل.

يذكر أن معرض "أساطير"  يقدم 16 منحوتة و11عملا على القماش، ويستمر حتى العشرين من مارس المقبل، بينما يتطلع المنظمون لاستضافة أعمال أخرى لفنانين عرب آخرين.

المصدر : الجزيرة