جانب من ندوة الذكرى الخمسين لرحيل العقاد بالمجلس الأعلى للثقافة في القاهرة (الجزيرة)
بدر محمد بدر-القاهرة
 
تكمن شخصية الراحل عباس محمود العقاد في شدة إيمانه بالحرية واعتزازه بكرامته الإنسانية، وقد تجلى ذلك واضحا حتى وهو في خريف العمر، عندما وقف يتسلم جائزة الدولة أمام جمال عبد الناصر.
 
حينها أدار ظهره للرئيس وواجه الجمهور قائلا "الشكر للدولة التي كرمتني فمنحتني جائزة الدولة التقديرية، والتفتت بذلك إلى واجب من واجباتها أغفلته زمنا طويلا".
 
هكذا وصف الأديب والناقد مصطفى لبيب ما يرى أنه أحد جوانب شخصية عباس محمود العقاد، في الندوة التي أقيمت أمس بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، في الذكرى الخمسين لرحيل المفكر الكبير (1889-1964).
 
وقال لبيب إن العقاد يمثل "عبقرية حقيقية جمعت العديد من المواهب، فهو ناقد وأديب وشاعر ومفكر ومؤرخ وسياسي وفيلسوف وكاتب، مؤكدا أن المفكر الكبير هو فارس كتابة المقال في مصر، وله مقالات سياسية كثيرة لم تجمع في كتاب حتى الآن.
 
مصطفى لبيب: العقاد مثّل عبقرية جمعت العديد من المواهب (الجزيرة)
جهد فكري
ووصف أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم وعضو المجمع اللغوي عبد الحميد مدكور العقاد بأنه "لو تقدم للجامعة بإنتاجه الفكري العلمي لنال أكثر من عشرين درجة علمية"، دلالة على جهده الفكري والأدبي.

وأشار إلى أن العقاد اتجه للفكر الديني بعد أن مضي خمسون عاما من عمره، مرجعا ذلك إلى انشغاله بجوانب عديدة من جوانب الفكر الأوروبي العام (فن وفلسفة وسياسة واقتصاد وتاريخ وأدب).

وأضاف أنه تعرض إلى حالة من الشك، إلى الحد الذي جعله يشك في البراهين التي تتعلق بعقيدة الألوهية، فأفقده ذلك طمأنينة القلب والروح، ثم بفضل الله عاد إلى اليقين بقوة، فقدم سيلا من الكتابات الإسلامية، وكأنه يعاقب نفسه على ما مر بها من شك.

ومن جهته أكد أستاذ القانون والعلوم السياسية د. عبد الله الأشعل أن العقاد "دافع عن الإسلام وألجم خصومه، ورفض حصر الإسلام في الجانب الروحي فقط، ورفض كذلك الدعوة إلى تفسير القرآن على ضوء النظريات العلمية".

وأضاف الأشعل للجزيرة نت أن العقاد "لم يكن يقبل النهضة عن طريق الثورة الحمراء كالماركسيين، وإنما أخذ بتوطين الثقافة والفكر في المجتمع، وقدم إنتاجه للشعب كله وليس للفلاسفة".

 أنور مغيث: توجه العقاد إلى الفكر الديني كان توجها خاصا عن اعتقاد ويقين (الجزيرة)

عمق الكتابة
وأرجع عميد كلية الآداب جامعة المنيا محمد أحمد السيد خصوبة وعمق كتابات العقاد إلى نهمه الشديد للقراءة، حيث كانت الصفحة الواحدة التي يكتبها يقابلها قراءة مائة صفحة، كما كان يحفظ دائرة المعارف البريطانية.

وبدوره يرى أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة حلوان أنور مغيث أن "أهم ما يميز العقاد أنه ألم بصورة وافية بالفكر الآسيوي، ووقف ضد هجمات هذا الفكر، التي استهدفت الإسلام عقيدة وشريعة".

وأضاف مغيث -في حديث للجزيرة نت- أن "العقاد لا يطيق الفلسفة الوجودية، وتوجهه إلى الفكر الديني كان توجها خالصا عن اعتقاد ويقين".

وفي المقابل أشار الكاتب زغلول عبد الحليم إلى أن العقاد "اتجه إلى الكتابة في الإسلام، بعد صراعاته السياسية، وبعد الحرب الشعواء التي شنت عليه، ووصفته بأنه كاتب غربي، واتهامه بأنه أنجب ابنة غير شرعية، وأنه عشيق لمي زيادة".

وأضاف عبد الحليم للجزيرة نت أن العقاد "اتهم أيضا بأن فيه داء الكبر، وأنه لا يصلي ولا يصوم، بل يعقد صالونه وقت صلاة الجمعة، فوجد أنه سوف يخسر الشعب المصرى، لذا اتجه إلى إرضائه بالكتابة في الإسلاميات".

وفي السياق ذاته أكد الشاعر محمد إسماعيل للجزيرة نت أن العقاد "ثار على (الشعراء) أكثر من ثورته على (الشرعية)، التي سرقت أمامه منذ حركة الجيش عام 1952 ولم يفتح فمه بكلمة، ضد اغتصاب إرادة الشعب".

المصدر : الجزيرة