عدد الشعراء المشاركين بالمسابقة في تزايد مستمر كما يؤكد منظم "آي صلام" ( صورة لفلاح آل الياس)
 
في تظاهرة ثقافية فريدة نالت نجاحا واسعا بألمانيا، يلتقي مجموعة من الشبان المسلمين الموهوبين بمجال الشعر في مبارزة شعرية باللغة الألمانية، تتناول مواضيع اجتماعية وشخصية وسياسية ودينية، ضمن قواعد بسيطة وفي قالب لا يخلو من المرح والكوميديا أحيانا ومن الدموع أحيانا أخرى.

"أنا آسفة جدا أيها الناس في محطة القطار، آسفة لأني أخفتكم كثيرا بهذه الحقيبة، ولكن صدقوني إنها حقا حقيبة سفر وليست مفخخة، وتحت حجابي لا أخبئ قنبلة". هذه ترجمة لمطلع قصيدة بالألمانية ألقتها يسرى، إحدى المشاركات في الدور النهائي لمسابقة شعر الصلام (آي صلام i,Slam)، وهي مسابقة شعرية للشباب المسلمين يتناولون فيها مواضيع اجتماعية وسياسية وشخصية متنوعة.

يقول يونس العمايرة مؤسس فكرة هذه المسابقة الشعرية بالاشتراك مع يوسف عدلة "نريد التغيير واتباع سياسة أكثر جرأة، وأن نظهر في المجتمع، وأن نتحدث بأنفسنا عن مشاكلنا وعن رؤيتنا للأمور، وألا نبقى مستمعين فقط لما يقوله الآخرون عنا، لما يقوله السياسيون وما يقوله المجتمع عن المسلمين".

الشاعر سامي العلي الفائز بالنسخة الأولى لمسابقة شعر الصلام (الجزيرة)

مسار المسابقة
في عام 2011، قام الشابان يوسف عدلة ويونس العمايرة، بإطلاق مسابقة "شعر الصلام للمسلمين الشباب (آي صلام i, Slam)، ولقيت الفكرة إقبالا منقطع النظير في أوساط الجيل الشاب.

وشهد نهائي النسخة الأولى من المسابقة -الذي أقيم بأكاديمية الفنون في برلين في يونيو/حزيران 2013- حضورا فاق توقعات المنظمين، ووصل تسعة من الشعراء الشباب إلى النهائي، وكان الفائز سامي العلي (23 عاما)، وهو طالب جامعي يدرس تخصص الاقتصاد والمعلوماتية في برلين.

وتقول المتحدثة الصحفية باسم اللجنة المنظمة للمسابقة ليلى العمايرة عن مراحل التظاهرة "نقيم تصفيات تأهيلية في عدة مدن، خلال فترة تمتد لسنة ونصف السنة، والفائز من كل مدينة يتأهل إلى النهائي".

وتقام النسخة الثانية من المسابقة حاليا، ومن المتوقع أن يقام النهائي أواخر العام الجاري أو مطلع عام 2015. والجديد هذا العام انضمام مشاركين من سويسرا والنمسا، حيث أقيمت مؤخرا جولة تصفيات في زيوريخ وستقام جولة أخرى في العاصمة النمساوية فيينا، "نظرا للرسائل الكثيرة التي تلقيناها من شباب مسلمين يريدون المشاركة معنا من تلك الدولتين الناطقتين بالألمانية"، كما تقول العمايرة في حديث لدويتشه فيلله العربية.

وتضيف العمايرة أن المشاركة مفتوحة للمسلمين فقط، لكنها تشير إلى أنه تم إطلاق مسابقة موازية بالتعاون مع شباب ألمان من مختلف الأديان تحمل اسم: (آي صلام، وي صلام i,Slam-we,Slam)، والهدف من المشروع الثاني -حسب قولها- هو تشجيع حوار الأديان وعرض مواضيع ليست دينية فقط في قصائد الصلام تهم الشباب في ألمانيا.

ومن الحالات الفريدة في المسابقة، كانت مشاركة فتاة اعتنقت الإسلام قبل سنوات قليلة وقدمت قصيدة لقيت إعجاب الكثيرين، تقول في مطلعها: "أمي، إني آسفة لأني على الجانب الآخر، على الجانب الشرير كما تراني عيناكِ، هناك حيث يضطهد الرجال نساءهم، وحيث يجبر الرجل المرأة على ارتداء الحجاب، هناك حيث الإرهابيون، حيث يتعلم الأطفال كره الألمان. ولكن انتظري، لا أحد يعلمني أن أكره نفسي، ناهيك عن أن يجبرني أحدٌ على ارتداء الحجاب، ومن سيضطهدني إذن؟"

بهذا النص الساخر من الأحكام المسبقة الموجودة عند قسم لا بأس به من أفراد المجتمع الألماني، استهلت "صوفي موزاكوفسكي" قصيدتها التي وجهتها إلى والديها اللذين كانا يجلسان بين الجمهور، والمظهر الخارجي لصوفي -التي اعتنقت الإسلام- لم يتغير فهي ترتدي الطراز ذاته من الملابس الذي كانت ترتديه قبل ذلك، وبقيت بدون حجاب أيضا.

المتحدثة باسم الخارجية الألمانية سوسن شبلي من بين الداعمين لهذا المشروع الشبابي (الجزيرة)

الأركان الخمسة
لهذه المسابقة قواعد أيضا، أوجزها منظمو المشروع في أن كل شاعر يحصل على الاحترام والتقدير من لجنة التحكيم، كما يمنع استخدام أي مؤثرات مساعدة كالموسيقى أو ارتداء لباس ذي رمزية معينة، فالهدف هو إبراز النص الشعري أولا وأخيرا، ويجب أن ينهي الشاعر قصيدته في ست دقائق، ويمنع توجيه أي نوع من الشتائم، ويجب أن يحترم في ذلك الإطار الإسلامي، إضافة إلى شرط بديهي يتمثل في أن تكون القصيدة من تأليف الشاعر، فالسرقة الفكرية ممنوعة.

هذه الشروط وضعها يوسف عدلة ويونس العمايرة -الشابان اللذان أطلقا في عام 2011 هذا المشروع- قبل أن ينضم إليهما آخرون، لتتشكل رابطة تضم حاليا أكثر من 45 شاعرة وشاعرا، والعدد في تزايد. وإلى جانب يوسف وسامي، يضم مجلس إدارة الرابطة آخرين منهم ليلى العمايرة والدكتور علي أوزغور أوزديل.

وكسبت فكرة "آي صلام" الجائزة الأولى، وقدرها مائتا ألف يورو، في مؤتمر "شبكة المشاريع الإسلامية" في ألمانيا. وكان المبلغ مساعدة قيمة لوضع الفكرة موضع التنفيذ واعترافا بقيمة الشعر لتشجيع الشباب على الإبداع.

وممن أسهموا في تقديم دعم كبير لهذا المشروع الشبابي الثقافي الرائد السيدة سوسن شبلي أيضا، التي عينت مؤخرا متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، وفي مطلع عام 2014 حصد المشروع جائزة أخرى عندما وقع عليه الاختيار ليكون -مع جهات أخرى- ممثلا لألمانيا في مؤتمر للتبادل الشبابي مع الولايات المتحدة، ويبدو أن طموحات هؤلاء الشباب لن تتوقف عند هذا الحد.
_______________
التقرير ينشر ضمن برنامج نشر مشترك بين الجزيرة نت ودويتشه فيلله

المصدر : الجزيرة