مشهد ملاحقة البطل في فيلم طريق العدو (الجزيرة نت)
أميمة أحمد-الجزائر
 
 
شهدت قاعة "الموقار" بالجزائر العاصمة العرض الأول لفيلم "طريق العدو" بحضور مخرجه رشيد بوشارب وأبطال الفيلم بعد عرضه باسم "رجلان في المدينة" ضمن المنافسة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة في الدورة الـ64 لمهرجان برلين السينمائي الدولي الذي تختتم فعالياته في 16 فبراير/شباط الجاري.

ويتناول الفيلم إشكالية "الإسلاموفوبيا "في الغرب، وتدور أحداثه في إحدى ضواحي مدينة نيومكسيكو الأميركية، ويبدأ المشهد الأول بالإفراج المشروط عن وليام غارنيت الذي يقوم بدوره فورست ويتيكر بعد أن قضى 18 عاما في السجن اعتنق أثناءها الإسلام.

وعند الإفراج عنه قرر العيش بسلام والتخلص من نزوعه للعنف، ساعدته على ذلك إيميلي سميث التي تقوم بدورها الممثلة البريطانية بريندا بليثين، لكن عمدة البلدة بيل آغاني -الذي جسد دوره الممثل هارفي كيتيل- أصر على ملاحقة السجين السابق لأنه قتل مساعده قبل عشرين عاما.
 
وفي الفيلم -الذي تبلغ مدته 117 دقيقة- نجد غارنيت يستعين بالصلاة وتلاوة القرآن والتسبيح عندما تشتد عليه المضايقات، لكن سلوكه الإسلامي يثير ريبة العاملين معه في مزرعة لتربية الأبقار.

بطل الفيلم لدى خروجه من السجن (الجزيرة نت)

بيئة العنف
لم تنتهِ معاناة غارنيت عند ملاحقة الشرطة، بل اقتحم حياته تجار مخدرات من الذين كانوا سجناء معه، وأرادوا إرغامه على العمل معهم.

ولكن غارنيت يرفض بشدة، ومن ثم اعتدى زعيمهم بالضرب المبرح على خطيبته، فكان أن انتقم البطل بقتل تاجر المخدرات مستخدما حجرا مسننا، وهنا ينتهي الفيلم تاركا في ذهن المشاهد انطباعا بأن "البيئة تولد العنف".

لقي فيلم "طريق العدو" نقدا لاذعا من بعض النقاد في مهرجان برلين السينمائي، لأنه "لم يضف جديدا إلى قضية الإسلاموفوبيا، واعتناق بطل الفيلم الإسلام".

لكن بوشارب يرى الأمر عاديا، "فكل فيلم معرض للنقد، والفيلم قدم وجهة نظر لقضية العنصرية والدين بالغرب، وللآخر رؤية أخرى لها".

 بوشارب يتوسط أبطال الفيلم (الجزيرة نت)

رؤية جديدة 
الفيلم نفسه "رجلان بالمدينة" أنتج بفرنسا عام 1973. وردا على سؤال للجزيرة نت قال بوشارب "هذا فيلم آخر يختلف كليا عن السابق، فقد عالج قضية مختلفة تماما وهي الإسلاموفوبيا عند الغرب".

وعن لغة الفيلم الإنجليزية، والترجمة الفرنسية لها، وغياب الترجمة العربية قال بوشارب إن "نسخة مهرجان برلين مترجمة للعربية، بينما نسخة الجزائر بالفرنسية".

وحسب المخرج والناقد السينمائي سليم حكار، فإن فيلم "طريق العدو" حلقة في سلسلة أفلام بوشارب -وهو فرنسي من أصل جزائري- التي تطرح قضايا الهجرة والاستئصال والثقافة المزدوجة.

ويضيف بوشارب أنه يهتم بمواضيع تعود إلى جذور الثقافة العربية الأفريقية، وفيلمه "طريق العدو" طرح عنصرية الغرب نحو المسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، حيث ينظر إلى كل ما هو قادم من بلد آخر بريبة وتوجس.

وفيلم "طريق العدو" هو العمل السينمائي الوحيد الذي يمثل العرب في مهرجان برلين، وهو مقتبس عن رواية جوزي جوفياني "رجلان في المدينة".

جنوحات: كنت أتوقع فيلما أقوى (الجزيرة نت)

وكتب السيناريو أولفيي لورال، والروائي الجزائري ياسمينة خضرة واسمه الحقيقي محمد مولسهول، وفي أعقاب عرضه بالجزائر أعرب رشيد بوشارب -في مؤتمر صحفي مشترك مع أبطال الفيلم- عن رضاه بهذه التجربة "المختلفة" عن أعماله السابقة.

 وأرجع ذلك إلى أن قصة الفيلم سبق وأنتجت عام 1973، وأنها "المرة الأولى له في التعامل مع نجوم أميركيين"، أما بطل الفيلم فورست ويتيكر فقال إن دوره "مختلف عن أدواره السابقة تماما، وتعرّف إلى ثقافة مختلفة، وأظهر الجانب الإنساني في الشخصية" .

من جانبها، قالت الشاعرة ياسمين جنوحات التي حضرت العرض "كنت أتوقع فيلما أقوى مما شاهدناه في معالجة الإسلاموفوبيا التي بقيت محصورة في ملاحقة الشرطة للبطل، وأعتقد لو شاهدنا نظرة الناس للبطل بالشارع لكان الأمر أقرب إلى واقع المهاجرين في الغرب المحاصرين بعين الشك".

المصدر : الجزيرة