الطفل يمان ابن التاسعة الذي احترف فن الراب (الجزيرة)

 لندن-محمد أمين

يمان حميدان طفل لم يتجاوز التسعة أعوام من عمره، احترف فن "الراب" من أجل أطفال سوريا وفلسطين كما يقول.

يمان -الذي جاء مع عائلته إلى العاصمة البريطانية لندن- يكتب ويلحن ويغني الراب باللغتين الإنجليزية والعربية، ليقول للعالم إنه يريد السلام للأطفال في كل مكان -خاصة في سوريا وفلسطين- أكثر الأماكن التي يموت فيها الأطفال.

ولأن عائلته تنشط مع الجالية العربية بلندن في القضايا التي تهم البلدان العربية والإسلامية المنكوبة، فإن عقلية يمان وذكاءه وطلاقة لسانه تجعلك تظن أنك أمام شاب ناضج ملم بأحوال أمته.

ولعل مما يبرز نجاعة ما يؤديه هذا الطفل من إبداع أن زملاءه في المدرسة يبدون تعاطفهم مع البلدان التي يحدثهم عنها، ويحثونه على مواصلة الطريق في "الراب" من أجل إيصال رسالة السلام ووقف الحروب.

ويحلو ليمان أن يصف "الراب" بأنه نتاج الشعر الإنجليزي، فإن كان الشعر العربي -كما يقول- يركز على القافية وتجانس الكلام فإن "الراب" يحتاج كذلك لكلمات متجانسة، لكنه يتطلب السرعة في الحديث والنغمة الرشيقة والجاذبية في الحركات والنقلات.

 كما لابد أن تتكامل جماليات الكلمة مع خفة الحركة، لتترك تأثيرا عميقا لدى المستمع. ويضيف الطفل عاشق "الراب" أن اللغة الإنجليزية أسهل وأوضح وأكثر مباشرة في التعبير.

يمان ممسك مسبحته (الجزيرة)

بدايته مع الراب
كان عام 2009 نقطة تحول أدخلت يمان هذا الحقل، فالطفل ذو الأعوام التسعة يقول إنه كان يعتقد في بداية مشواره أن "الراب" عبث أو "هبل"، بحسب وصفه الطفولي، فلم يكن يكترث له.

لكنه مع بداية احتكاكه بالمجتمع الإنجليزي وحضوره العديد من الحفلات في المدرسة أيقن أن هذا فن متكامل على عكس ما كان يظن.

ويضيف أنه كان محتارا وهو يشاهد ما يجري في فلسطين ومن ثم سوريا، ويسأل نفسه كيف له أن يساعد الأطفال هناك، إلى أن قرر تعلم "الراب" لرواجه الكبير في بريطانيا، وبه يستطيع إيصال ما يريد للمجتمع البريطاني بلغة الفن الذي يحبونه.

 ثلاثة مدرسين في لندن أدخلوا يمان عالم الراب إضافة إلى دعم والديه. ويوضح يمان أنه ما لبث أن أحب هذا الفن وشعر بقوة تأثيره، فهو وإن قال إنه لن يحرر فلسطين بالراب، لكنه يعتقد أنه سيسهم في نشر الوعي بمعاناة أطفالها.

أغنيته "ملايين أحرار حنكمل المشوار" لاقت نجاحا كبيرا، حتى بات يتلقى دعوات باستمرار لعمل وصلات راب خاصة في فعاليات وطنية وثورية عديدة.

وأحدث أغاني الراب التي أنجزها يمان كانت عن الموت جوعا في مخيم اليرموك بسوريا، وقد دعته إحدى القنوات المحلية البريطانية لعرض هذه الأغنية، مما جعله فخورا بأنه أصبح رسول أطفال اليرموك للعالم الحر.

يمان.. احترف الراب من أجل
أطفال سوريا وفلسطين (الجزيرة)

ويحكي يمان كيف أنه قال لهم بالراب "إن أصدقاءه الأطفال هناك يموتون جوعا.. فأين الضمير؟".

عفوية يمان وبراءة طفولته اللتان لا تذوبان رغم قوة شخصيته انعكستا كذلك في كلمات أغانيه. ويخبرنا الفتى أن مصدر كلماته هو أسرته، فوالداه يمدانه بالكلمات ويساعدانه، كما أن أصدقاءه يزودونه كذلك بالألحان.

وقد دخل يمان عالم الفيديو كليب وأنتج أول فيديو كليب له بعد أن أعاد التصوير أربع مرات ليضمن جودة عالية وإخراج جذاب.

الملهم والمعلم
 استوحى يمان كثيرا من كلماته من عالم الطفولة والمدرسة ومحيطه الطلابي، وفي ذلك يقول إنهم في المدرسة يتعلمون أن الشخص الجيد لا يقتل ولا يجرح، وأن الحروب تقتل كل شيء.

ويعبر الفتى عن أمنياته بالقول إنه يريد أن يسهم بالراب في وقف الحروب، ونشر السلام، والدفاع عن الأطفال.

يعتبر يمان المغني البريطاني الشهير لوكي أو "رابر" من ملهميه ويصفه بالمعلم، ولوكي من أصول مسلمة، وهو ذائع الصيت في أوساط الجاليتين العربية والمسلمة في بريطانيا، ويأمل يمان في أن يصير مشهورا مثله في يوم من الأيام، وأن يرتبط اسمه بالغناء للسلام والحب ووقف الحروب.

ويؤمن الفتى في أنه سيصل إلى مبتغاه ويحقق حلمه بدعم أسرته، كما أن تبني مؤسسات إعلامية في بريطانيا له سيجعل من مهمته -كما يحلو له أن يقول- عالمية وإنسانية ومحبوبة. 

المصدر : الجزيرة