شاب موريتاني يرفع شعار رابعة وسط القاعة التي افتتح فيها الأسبوع الثقافي المصري بنواكشوط (الجزيرة نت)

أحمد الأمين-نواكشوط

قاطع شبان موريتانيون كلمة وزير الثقافة المصري محمد صابر عرب أثناء الافتتاح الرسمي لأسبوع ثقافي وفني مصري في نواكشوط مساء أمس الأحد, وهتفوا ضد ما أسموه الانقلاب في مصر وضد وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، ورفعوا شعارات "رابعة".

ويتضمن الأسبوع -الذي ينظم بمناسبة مرور خمسين عاما على افتتاح المركز الثقافي المصري بالعاصمة الموريتانية- عروضا سينمائية ومسرحية، وندوات فكرية ومحاضرات حول العلاقات الموريتانية المصرية والتبادل الثقافي بين البلدين, بحضور فنانين مصريين.

كما يتضمن ورشات تدريبية لصالح مخرجين وممثلين موريتانيين هواة، يشرف عليها مخرجون مصريون في إطار شراكة مع دار السينمائيين الموريتانيين.

وسيتم تكريم الرئيس الموريتاني الراحل المختار ولد داداه ممثلا في أسرته، كما سيكرم شعراء وأساتذة جامعيون ورؤساء هيئات ثقافية ساهمت في تطوير العلاقات الموريتانية المصرية, خاصة في جوانبها العلمية والثقافية.

واعتبرت وزيرة الثقافة الموريتانية في الحكومة المستقيلة لالة منت اشريف أن التظاهرة تبرز عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، وشكرت مصر على جهودها في دعم الثقافة الموريتانية.

من جهته, امتدح وزير الثقافة المصري دور موريتانيا في نشر الثقافة العربية في أفريقيا, وتحدث عن محطات من تاريخ العلاقة الثقافية بين البلدين والمكانة التي حظي بها العلماء الشناقطة الذين زاروا مصر خلال القرن الماضي، كما أشاد بمستوى التعاون بين الجانبين.

خطابا لالة منت اشريف وصابر عرب
لم يسمع بوضوح بسبب الهتاف (الجزيرة نت)

"رابعة" حاضرة
ولم يكد خطاب الوزيرين يسمع في القاعة الكبرى بقصر المؤتمرات في نواكشوط، فقد قاطعهما شبان موريتانيون هتفوا ضد ما سموه الانقلاب في مصر وضد السيسي.

ووصف الشبان -الذين رفعوا شعار رابعة ورسموه على ملابسهم- السيسي بالقاتل، وطالبوا وزير الثقافة والوفد المرافق له بمغادرة التراب الموريتاني احتراما لما سموها دماء الشهداء في مصر.

وردت وزيرة الثقافة في الحكومة الموريتانية المستقيلة على ذلك بالاعتذار للمصريين، معتبرة أن ما قام به الشباب يعكس جو الحرية والديمقراطية في موريتانيا, لكنها وصفت هذا التصرف بأنه غير مسؤول، واتهمت ضمنيا أطرافا سياسية بالوقوف وراءه.

في المقابل, اعتبر المتحدث باسم المبادرة الطلابية لمناهضة الاختراق الصهيوني والدفاع عن القضايا العادلة حبيب الله ولد اكاه أن تصرفات الشباب مبررة ومطلوبة.

وقال للجزيرة نت إن "المبادرة تعتبر تنظيم هذا النشاط واستقبال الوفد إهانة للشعب الموريتاني واستخفافا بدماء الشهداء المصريين"، وأضاف أن "أيدي هؤلاء ملطخة بدماء إخوتنا في مصر، ومن غير اللائق أن نستقبلهم في أرض شنقيط".

واستغرب ولد اكاه دفاع بعض الهيئات والشخصيات الموريتانية عن "الانقلابيين الذين خانوا الأمانة وأطاحوا برئيس شرعي منتخب من طرف المصريين، وضربوا عرض الحائط بخيارات الشعب المصري". وطالب "الهيئات الموريتانية التي تعاملت مع هؤلاء "بالانحياز إلى الشرعية وإلى جماهير الشعب المصري الذي يقتل بالمئات يوميا بأيدي هؤلاء".

ولد اكاه استغرب دفاع هيئات وشخصيات موريتانية عمن نعتهم بالانقلابيين في مصر
 (الجزيرة نت)

مواقف مرحبة
ورغم هذا الموقف، فإن تنظيم التظاهرة المصرية لقي ترحيبا كبيرا من مثقفين وكتاب وفنانين موريتانيين، واعتبر كثير منهم أنها تستجيب لمستوى العلاقات بين البلدين.

وطالب بعضهم بوضع الحدث في سياقه الثقافي وعدم تسييسه، معتبرين أنه سيكون مفيدا للفنانين والصحفيين الموريتانيين، وسينعش الساحة الثقافية ويمدها بالعديد من النشاطات الثقافية المهمة.

وفي هذا السياق، قال رئيس دار السينمائيين الموريتانيين عبد الرحمن ولد أحمد سالم للجزيرة نت إن التظاهرة تمثل أحد اللقاءات العربية العربية العادية, وسيستفيد منها بعض الشباب في مجال التقنيات السينمائية وخاصة الإخراج والكتابة.

وتوقع ولد أحمد سالم أن تخرج دار السينمائيين الموريتانيين من هذه التظاهرة "باتفاق يسمح لهذا البلد بالاستفادة من خبرات وقدرات السينما المصرية العريقة", قائلا إن كل نشاط ثقافي سيكون مفيدا للساحة الموريتانية.

المصدر : الجزيرة