لجنة التحكيم لجائزة البوكر العربية ترشح ست روايات عربية للجائزة (الجزيرة نت)
 
توفيق عابد-عمّان

أعلنت لجنة التحكيم لجائزة البوكر العربية برئاسة الأكاديمي السعودي سعد البازعي في مؤتمر صحفي عقدته بمنتدى شومان الثقافي في العاصمة الأردنية صباح الاثنين، القائمة القصيرة للروايات المرشحة لنيل الجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2014 في دورتها السابعة. وستعلن الرواية الفائزة عشية افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب يوم 29نيسان/أبريل المقبل.
 
فقد فازت ست روايات من بين 16 رواية تم اختيارها من بين 156 رواية من 18 بلدا نشرت العام الماضي. والروايات الست هي "لا سكاكين في مطبخ هذه المدينة" للسوري خالد خليفة، و"فرانكشتاين في بغداد" للعراقي أحمد سعداوي، و"طائر أزرق نادر يحلق معي" للمغربي يوسف فاضل، و"طشّاري" للعراقية إنعام كجه جي، و"تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية" للمغربي عبد الرحيم لحبيبي، و"الفيل الأزرق" للمصري أحمد مراد. ولم يحالف الحظ الروائي الأردني إبراهيم نصر الله عن روايته "شرفة الهاوية".

الجدير بالذكر أن اثنين من أصحاب الروايات المرشحة كانا ضمن الفائزين على القائمة القصيرة في السنوات الماضية، وهما إنعام كجه جي في دورة 2009 عن روايتها "الحفيدة الأميركية"، وخالد خليفة في دورة 2008 عن روايته "في مديح الكراهية".

وتضم لجنة التحكيم العراقي عبد الله إبراهيم والتركي محمد حقي صوتشين الذي أعطى موافقته عبر التقنية الحديثة "سكايب" لوجوده في المستشفى، والليبي أحمد الفيتوري، والناقدة المغربية زهور كرّام.
 
طغيان السياسة

جانب من حضور المؤتمر الصحفي
في منتدى شومان الثقافي بعمّان (الجزيرة نت)

وطغت على الروايات الفائزة المشكلات السياسية والاجتماعية التي يعيشها الوطن العربي وما يواجهه أفراده وجماعاته من معاناة، وخاصة العنف والشتات اللذان يواجههما الإنسان العربي ودفعت الأقليات الدينية والإثنية ثمنه. وتنوعت الروايات بين سرد تقليدي وآخر مجدد ومبتكر في تبني أساليب من شأنها بث المزيد من الحياة والتطور في الرواية العربية.

وتحكي "لا سكاكين في هذه المدينة" التي وصفت بأنها رواية الأسى والخوف والموت الإنساني عن مجتمع عاش بشكل متواز مع البطش والرغبات المقتولة، عبر سيرة عائلة حلبية اكتشفت أن أحلامها ماتت وتحولت إلى ركام، كما تحولت جثة الأم إلى خردة يجب التخلص منها ليستمر الآخرون في العيش.
 
وتضع الرواية القارئ أمام حقائق خراب الحياة العربية في ظل أنظمة استباحت حياتهم ودمرت أحلامهم، وتقتحم المسكوت عنه في الحياة العربية عامة والسورية خاصة.

حكايات الروايات
أما "فرانكشتاين في بغداد" فتحكي عن ضحايا تفجيرات بغداد في ربيع 2005 حيث يقوم بطلها هادي العتاك بخياطة بقايا بشرية على شكل جسد جديد، لينهض كائن جديد -يسميه "الشسمة" وتطلق عليه السلطات "إكس"، وآخرون "فرانكشتاين"- يقود حملة ثأر وانتقام من كل من قتله.

بدورها تحكي "طائر نادر يحلق معي" مرحلة رهيبة من تاريخ المغرب تعرف بسنوات الجمر والرصاص من خلال قصة طيار في القاعدة الجوية يعشق الطيران حتى أنه ينسى ليلة زفافه، ومع الفجر يغادر بيته ليعود بعد 18 عاما قضتها زوجته "زينة" متنقلة بين السجون والمدن والغابات، والأسئلة والوعود المخيبة للآمال والانتظارات الكاذبة للبحث عنه، لكنها تعثر عليه بعد أن دس غريب قصاصة في جيبها لتستدل على "عزيز" معتقلا.

وتتناول "طشاري" -وهي كلمة عراقية تستخدم لطلقة الصيد- كارثة الشتات العراقي من خلال سيرة طبيبة عملت في الجنوب وأبنائها الثلاثة الموزعين في ثلاث قارات، وجراء تمزق العائلة يبتكر الحفيد إسكندر مقبرة إلكترونية جعل منها موقعا خاصا على الإنترنت، ودفن فيها موتى العائلة.

وتعتمد "تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية" حيلة سردية هي عثور باحث على مخطوطة فيسعى لتحقيقها لتصير أطروحة جامعية لكنه يفشل. وتحكي المخطوطة رحلة بحث عن مصادر العلم يقوم بها العبدي من المغرب إلى الحجاز، لكنها تتحول إلى تحليل واقع العرب والمسلمين المتخلف وتأكيده على الاستفادة من أوروبا لتجاوز التخلف.

أما "الفيل الأزرق" فتدور أحداثها البوليسية في مستشفى العباسية للصحة النفسية بالقاهرة وتحديدا القسم "8 غرب" يقرر مصير مرتكبي الجرائم، حيث يستخدم الطبيب مخدرا جديدا يدعى "الفيل الأزرق" في العوالم الغريبة التي تخلقها المخدرات.
 
نص لا جغرافيا
فالنتينا قسيسة: الروائيون يحدثون
تغييرا هامسا في النفوس
(الجزيرة نت)
وفي المؤتمر الصحفي قال سعد البازغي إن لجنة التحكيم لم تنظر إلى جنسية الكاتب أو منطقته الجغرافية، بل ركزت على النص الروائي، مؤكدا على غياب أي مسعى لأي تمثيل جغرافي عربي، في حين قال عضو اللجنة عبد الله إبراهيم إن الجائزة تمنح للروايات وليس للروائيين أو بلدانهم، وإن الأعمال الفائزة تمثل نوعا من الفصاحة الجديدة.

ونفت زهور كرّام ما يدعيه البعض من أن بعض أعضاء لجان التحكيم لا يقرؤون النصوص، وقالت "إن الانتصار للرواية انتصار للنقد العربي، وقد تمت قراءة النصوص ونتحمل القرار، وقد تم استبعاد أعمال لأنها عبارة عن محكيات وسير ذاتية".

وحول اتهام جائزة "البوكر" بأنها مسيسة، أوضح رئيس مجلس الأمناء البروفيسور ياسر سليمان أن "المحكمين عرب لجائزة عربية"، ووجه سؤالا للجنة التحكيم: هل أحسستم بأن الجائزة مسيسة أو أن هناك تدخلا في قراركم؟

وأجاب البازعي بأن "ما اخترناه أعمال عربية مشرفة وصريحة في صدقها على مستوى الإبداع والمجتمع، ولا يعيبها أنها تكشف مشكلات تتحدث عنها كتب في عالمنا العربي.. مشكلات مكشوفة ومعروفة ولا تحتاج لأحد ليكشفها"، مؤكدا أن مجلس الأمناء "لم يتدخل وعملنا باستقلالية".
 
وكانت فالنتيسا قسيسة الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان قالت إن "الرواية خير توثيق لإنسانيتنا، فالروائيون يخطون بأيديهم عوالم يبدعونها، ولا تقتصر مهمتهم على السرد بل تتعداها إلى إدهاش وإحداث تغيير هامس في النفوس وتوسيع الآفاق".

الاستشراق والعرب
وكان البروفيسور سليمان قال إنه على اتفاق مع الراحل إدوارد سعيد في وصفه للاستشراق بأنه نوع من الخطاب الذي يهدف إلى تكوين صورة عن الذات عبر اختلافها عن الآخر الشرقي الذي لا يرقى -حسب المستشرقين- إلى نفس مستوى الإنسان الغربي من حيث الحضارة والثقافة.

ورأى في أمسية ثقافية ضمن فعالية الجائزة احتضنها مركز جامعة كولومبيا الشرق أوسطي مساء الأحد بعنوان "الاستشراق وترجمة الأدب العربي"، أن هناك انحيازا ضد العرب في اختيار الترجمات وقضاياها، وكيف تم تحريف أو شطب صفحات وفصول ليكيف الناشر الكتاب وفق رؤية غربية وما يرضي القارئ الغربي.

وقال سليمان إن هناك ثلاثين رواية عربية ترجمت إلى الإنجليزية العام الماضي مقابل ثلاث عن الصينية، وإن الناشرين يحبذون الكتب الممنوعة في وطننا العربي لاعتقادهم بأنها تحقق ربحا، "لا سيما إذا عرفنا أن النشر صناعة تجارية".

المصدر : الجزيرة