ناظم الكاكئي–دهوك
 
تقع قلعة "نزاركي" في مدخل مدينة دهوك من الجهة الشرقية على مفترق طريق إستراتيجي يربط مدينة دهوك بمحافظة أربيل، وكذلك بالمناطق الشرقية الشمالية كالعمادية وغيرها من الأقضية، والمار بهذه القلعة لابد أن تثير انتباهه جدرانها السميكة المبنية من حجارة الباز المربعة، ومعماريتها الروسية.
لكنه سرعان ما يمر بها مرور الكرام غير مدرك أن هذه القلعة شيدت من قبل النظام السابق في بداية سبعينيات القرن الماضي لتكون ثكنة عسكرية، ثم تحولت إلى معتقل في نهاية عقد الثمانينات.

قلعة نزاركي سميت في بداية الأمر بقلعة دهوك، وتسميتها بقلعة نزاركي جاءت لمجاورتها قرية تحمل هذا الاسم، وتحتل مساحة 15 ألف متر مربع، وتتألف من طابقين يحتويان على ثمانين غرفة متعددة الأحجام ويتوسطها باحة واسعة، وهي واحدة من عشرات القلاع التي شيدها النظام السابق في مناطق مختلفة من العراق، مستعينا بخرائط وخبراء من الاتحاد السوفياتي السابق.

صلاح الدين: القلعة يجري تحويلها لمتحف على غرار المتاحف الأوروبية (الجزيرة نت)

وثائق وتاريخ
يتم العمل الآن على تحويل هذه القلعة إلى متحف تاريخي لأرشفة "عمليات الأنفال" التي قام بها النظام في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، لتكون ذاكرة للشعب الكردي تذكّر الأجيال المتعاقبة بالمآسي التي جرت فيها، بحسب قول الفنان التشكيلي كوهدار صلاح الدين المشرف على بناء المتحف.

ويقول كوهدار للجزيرة نت إن العمل يجري لتحويلها إلى متحف كبير على غرار المتاحف الأوروبية، وقد تمت الاستعانة بخبراء من ألمانيا من أجل إنشاء هذا المتحف وفق أحدث طراز، وستتم المحافظة على الهيكل الخارجي للقلعة كما هو من دون تدخل، كما ستبقى الكثير من المواقع والكتابات المخطوطة على الجدران كما هي، خاصة المواقع التي شهدت إعدام بعض الأشخاص.

وبيّن صلاح الدين أن المتحف يتضمن العديد من الأجنحة، منها جناح خاص بالوثائق التي تتعلق بحملات الأنفال من الصور والكتابات والبيانات والأفلام الوثائقية التي ستكون لها قاعة خاصة يتم فيها عرض الأفلام وكل ما صور عن الأنفال، كما يتضمن المتحف قسما خاصا بالأطفال، وستتم أيضا كتابة القصص المأساوية التي جرت فيها مثل قضية الرجل الذي قتل بالحجارة أمام أسرته، حسب قوله.

قلعة نزاركي من الداخل (الجزيرة نت)

الذاكرة الموجوعة
الكاتب الكردي نصرت بادي أشار في حديث خاص للجزيرة نت إلى أن هذه القلعة كانت تستخدم معتقلا عام 1988 أثناء حملات الأنفال التي شنها النظام السابق في محافظة دهوك، والتي تم فيها تدمير أكثر من 2500 منزل، وراح ضحيتها الآلاف من الأرواح البريئة، وتشرد من جرائها المئات من الأسر إلى كل من إيران وتركيا هاربة من بطش النظام آنذاك.

وتابع بادي قائلا "لقد اعتقل في هذه القلعة المئات من النساء والأطفال والشيوخ، وجرت فيها الكثير من عمليات التعذيب والإعدام، وشهدت قصصا مأساوية كثيرة" .

واعتبر بادي أن عملية تحويل هذه القلعة إلى متحف تاريخي من قبل وزارة الثقافة والشباب في حكومة إقليم كردستان خطوة جيدة، لأنها أرشفة للتاريخ الكردي، فهذا المتحف سيكون بمثابة ذاكرة تحفظ للأجيال المقبلة جزءا مهما من التاريخ الكردي والإنساني بشكل عام.

وهي- كما يقول- تجسيد للجرائم التي قام بها النظام السابق في العراق ضد الإنسانية، على حد قوله، والتي تمت محاكمة مرتكبيها علنا من قبل المحكمة الجنائية العراقية العليا، وأدين فيها الكثير من رؤوس النظام السابق.

المصدر : الجزيرة