اليابانية ساغاوا تؤكد أن التقنية لم تغيب الخط العربي (الجزيرة نت)
ياسر باعامر-جدة
 
مع سحنتها الآسيوية تبدو الخطاطة اليابانية نوره نوبوكو ساغاوا وكأنها شخصية عربية وهي تتحدث عن تفصيلات جوهرية في علم "الخط العربي.

تثبت ساغاوا بالدلائل القطعية أنها عاشقة من الدرجة الأولى لفنون الخط العربي، فالصدفة قادتها إلى ذلك حينما وقعت بين يديها وهي في السابعة من عمرها خريطة للعالم كتبت بالعربية.

لم تكتف ساغاوا اليابانية بالإعجاب بالخط العربي، بل انطلقت بعد تخرجها في الجامعة لتعلم فنون هذا العلم، وكانت وجهتها صوب دمشق، حيث عكفت أكثر من سنتين تدرس تفاصيل العلم على اثنين من أشهر الخطاطين العرب، وهما محمد القاضي وحلمي حباب.

تقترب علاقة ساغاوا بالخط العربي من ثلاثة عقود تقريبا، وتتقن أنواعه الستة: النسخ والرقعة والثلث والديواني وجلي الديواني والتعليق الفارسي

تعليم وثقافة
وبينما كانت ساغاوا منغمسة في تعليم الخط العربي لعدد غير قليل من السعوديين والسعوديات في برنامج "إثراء المعرفة" الذي ترعاه آرامكو السعودية وينتهي في الثالث عشر من الشهر الجاري، ويهدف إلى تنمية روح الإبداع والمعرفة، كنت تسمع بوضوح الأحاديث الجانبية، التي يصفون فيها الخطاطة اليابانية بـ"سفيرة الخط العربي في العالم".

مدير الجناح عبد الرحمن الشهري يشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن الهدف من جلب الخطاطة العالمية ساجاوا هو محاولة "إحياء الضمير الحسي صوب الخط العربي، بعرض نموذج واقعي أمام المتعلمين، إضافة إلى إحياء فن الخط العربي الأصيل بين الأجيال الجديدة".

وقال "إن إعجابا شديدا توجت به الخطاطة من قبل المتدربين والمتدربات الذين يتوافدن يوميا لتعلم أساسيات هذا الفن".  

الخطاطة اليابانية تبلغ من العمر 57 عاما، وهي أستاذة الخط العربي والفن الإسلامي في جامعتي واكو وأوساكا، إلى جانب أنها خبيرة متعاونة مع الجمعية اليابانية العربية، كما درست بعد الجامعة بالمعهد العربي الإسلامي في طوكيو التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

كما لقيت أعمالها -وفقا لمنظمي برنامج المعرفة- في فنون الخط العربي والزخرفة الإسلامية إقبالا منقطع النظير. وتقترب علاقة ساغاوا بالخط العربي من ثلاثة عقود تقريبا، وتتقن فنونه الستة "النسخ والرقعة والثلث والديواني وجلي الديواني والتعليق الفارسي".

تبدي ساغاوا فرحا وهي تشاهد الإقبال الكبير -من مختلف الأعمار- لتعلم أساسيات مهارات الخط العربي، وكأنها تود إرسال رسالة مباشرة تؤكد أهمية وجود معاهد تدريب تتولى الحفاظ على رحلة تاريخ الخط العربي

مدخلها للإسلام
حينما وجهت الجزيرة نت لها سؤالا عن عوامل دخولها للإسلام، كانت تبتسم وهي تشير إلى عدة عوامل دفعتها، لذلك أجملتها في ثلاث ركائز أساسية "الخط العربي، والثقافة الإسلامية، والزخرفة الإسلامية".

أول زيارة لمسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأول عمرة أدتها ساغاوا للمسجد الحرام كانت في العام 2011، بعد أن حضرت مهرجان الجنادرية في ذلك العام، فيما أدت في 2012 فريضة الحج بالمشاعر المقدسة، بدعوة من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وفيما كان مدخلها للثقافة الإسلامية قراءتها قصة "ألف ليلة وليلة" وإعجابها بأجواء القصة بما فيها من صحارى، ومآذن، وقباب، وقصور، وشخصيات، لتقرر بعد ذلك دراسة اللغة العربية بشكل أعمق.

وتشير معلومات حصلت عليها "الجزيرة نت" إلى أن الخط العربي لا يزال مدخل ساغاوا لتعريف اليابانيين بالثقافة الإسلامية، عبر محاضراتها التي تلقيها في الجامعات اليابانية. كما أن لديها بحوثا عن تاريخ الخط العربي في اليابان وبلاد آسيا الوسطى وبلاد ما وراء النهرين تؤكد فيها أن اللغة العربية دخلت تلك الدول والمناطق في القرن الثاني عشر الميلادي.

ما يثير الدهشة لدى الحاضرين هو مدافعتها -التي توصف بالشراسة- حينما يتعلق الأمر بموضوع أن التكنولوجيا الحديثة، قد أخذت حيزا كبيرا لدى عاشقي الخط العربي أكثر من الطريقة اليدوية، وتقول "لا تزال الأقلام القصبية التي تستخدم في الخط العربي أو الزخرفة الإسلامية هي الأكثر احترافية من أدوات التطور التقني".

وتبدي ساغاوا فرحا وهي تشاهد الإقبال الكبير -من مختلف الأعمار- لتعلم أساسيات مهارات الخط العربي، وكأنها تود إرسال رسالة مباشرة تؤكد فيها أهمية وجود معاهد تدريب تتولى الحفاظ على رحلة تاريخ الخط العربي.

المصدر : الجزيرة