تجسد لوحات معرض فني أقامه الطفل محمد قريقع في قطاع غزة معايشته لثلاث حروب على مدى ستة أعوام. ريشة الطفل رسمت البيوت المدمرة والحصار وإغلاق معبر رفح، بدلا من الورود واللهو واللعب، وجسدت حلمه وأطفال فلسطين بحياة ككل أطفال العالم.

أحمد عبد العال-غزة

جسد معرض فني للوحات رسمها الطفل الغزي محمد قريقع (12 عاما) معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة على مدار ستة أعوام عاشوا خلالها ثلاث حروب، إضافة لحصار قتل أحلامهم بالحياة كبقية شعوب العالم.

وتصدرت لوحات الطفل العشرين -والتي عرضها في قاعة مركز رشاد الشوا الثقافي في مدينة غزة- لوحة حملت عنوان "قصة وطن"، جسدت بألوانها مشاهد من الحروب الثلاث التي شنتها إسرائيل على غزة خلال الأعوام الستة الماضية، والتي تمثل نصف عمر الطفل قريقع.

مشاهد عدة حملتها الصورة، فهنا رجل يجلس على ركام بيته إلى جوار طفله، وآخر يحمل متاعا له تمكن من انتشاله من بيته المدمر، وطفلة أصابتها شظايا قصف إسرائيلي تصرخ، وامرأة تمسك طفلتها وتركض.

ولم يغب عن لوحة "قصة وطن" مشهد الطفل "محمد الدرة" الذي قتله الجيش الإسرائيلي في حضن والده خلال أحداث انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000.

وفي اللوحة ذاتها -التي يتمنى قريقع أن تعرض في معارض رسوم عالمية لما تجسده من معاناة يعيشها الفلسطينيون في غزة- رسم "الفنان الصغير" نفسه وهو يصعد على سلم يحمله شقيقه الكبير، ساعياً للتحليق عالياً، في مشهد جسد فيه طموحه بأن يتجاوز كل العقبات التي عبر عنها برسم ثعابين وعقارب.

حضور كبير للمعرض الفني للطفل قريقع (الجزيرة نت)

سلام وأمان
قريقع قال للجزيرة نت إنه يسعى إلى ترك بصمة في هذا العالم، ويريد أن يوصل رسالة مفادها أن أطفال فلسطين يحبون الحياة ويريدون العيش بسلام وأمان، ويكفيهم ما عاشوه من حروب وقصف ودمار وقتل.

ويضيف عندما نرسم ونعبر عما يجول في خاطرنا وما نحياه من واقع، فإننا بذلك نخاطب العالم بلغة مختلفة، ونساهم في تحرير أرضنا فلسطين من الاحتلال.

وعبر قريقع عن شكره لكل من ساعده وساهم في وصوله إلى هذه المرحلة، من إعلاميين ومؤسسات وأشخاص، وأهله الذين اهتموا به، معرباً عن أمله في أن يستمر دعمهم إلى أن يحقق حلمه بترك بصمة في العالم لم يتركها أحد.

أم مالك والدة الطفل قالت إنها اكتشفت موهبة ابنها وهو في الخامسة من عمره، عندما رسم امرأة تبكي وترفع يدها إلى السماء، وعند سؤاله عن ذلك فسر لهم ما رسمه.

وعند اكتشاف ذكاء الطفل ومهارته بدأت العائلة تنميتها والاهتمام به ودعمه حتى يحقق ما يصبو إليه.

الطفل قريقع مع والدته التي اكتشفت موهبته مبكرا (الجزيرة نت)

بصمة في العالم
وأعربت أم مالك عن أملها في أن يحقق ابنها مراده وأن يضع بصمة في هذا العالم لم يضعها أحد من قبل، وأن يوصل رسالة محبة وسلام.

من جانبه، تمنى مالك قريقع -وهو الشقيق الأكبر "للفنان الصغير"- أن يوصل شقيقه للعالم معاناة أطفال غزة وحبهم للحياة، وأن يعمل على تغيير الصورة النمطية التي يسعى الاحتلال لرسمها في عقل شعوب العالم عن الفلسطينيين.

وقال للجزيرة نت "أردنا من خلال إقامة المعرض أن نوصل فكرة أن كل موهبة لأبنائنا لا بد من الاهتمام بها ودعمها".

وفي إحدى زوايا المعرض كانت الفلسطينية تحرير خضورة تتأمل لوحة جسدت جانب من معاناة الفلسطينيين على معبر رفح، المنفذ الوحيد لقطاع غزة والمغلق بشكل شبه دائم، وأعربت عن إعجابها الشديد بالفنان قريقع الذي استطاع تجسيد حياة الفلسطينيين بريشته الصغيرة.

وقالت خضورة للجزيرة نت إن الفنان محمد قريقع أكثر من طفل صغير، بل هو فنان موهوب تمكن من إيصال رسالة للعالم لم يستطع الكثيرون إيصالها، متمنية أن تهتم الجهات الرسمية والأهلية بمثل هذه المواهب.

أما الممثل الكوميدي الفلسطيني مؤمن شويخ، فوصف الطفل قريقع بـ"الفنان العالمي" الذي تجاوز حدود المحلية والعربية.

وعبر شويخ في حديث للجزيرة نت عن تقديره لعائلة الطفل محمد قريقع وكل من دعمه وسانده ليتمكن من رسم لوحاته وعرضها.

المصدر : الجزيرة