بدر محمد بدر-القاهرة

نظم مركز طلعت حرب الثقافي بوسط القاهرة أمس الخميس احتفالية بذكرى مرور 84 عاما على ميلاد شاعر العامية ورسام الكاريكاتير صلاح جاهين، وشهد الاحتفالية عدد من الشعراء والأدباء.

وقال منسق الاحتفالية الشاعر سالم الشهباني إن جاهين "كان له الفضل الكبير على شعراء العامية من بعده، حيث قدم لفن الشعر كبار الشعراء الذين لا يزالون يحفظون جزءا كبيرا من قصائده".

وأضاف الشهباني أن جاهين لم يصطنع قطيعة مع التراث بل مد خيوطه معه، وأعاد تكثيف مفهوم شاعر القبيلة في الفترة التي أبدع فيها شعره في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، فتغنى بأمجادها وأحداثها وحزن لانكساراتها، وعبر عن مشاعر المصريين في تلك الفترة.

ومن ناحية أخرى، قال الشاعر بهاء صلاح جاهين إن "أقرب الأشياء إلى قلبي كلما نغص علي منغص أن أقرأ قصائد والدي ورباعياته، ففيها أعود إلى حكمته وفلسفته ويعود إليّ هدوئي".

بهاء جاهين: كلما نغص علي منغص أقرأ قصائد والدي ورباعياته (الجزيرة)

وأضاف أن كل قصيدة من شعر جاهين لها بناؤها المستقل بذاته، فلا تتشابه قصيدتان له، وأحيانا نجد القصيدة مركبة من صور متنوعة وربما متنافرة، لكن حين نكمل القصيدة إلى نهايتها نكتشف أن كل هذه الصور تصب في فكرة واحدة ومعنى واحد.

وأشار إلى أن والده أصدر آخر دواوينه في عام 1965، وبعدها صام عن كتابة الشعر والنشر، وعندما تساءل البعض عن سبب توقفه رد عليهم بأنه حر مثل الطير.

علامة بارزة
واعتبر الشاعر رجب الصاوي أن جاهين كان علامة بارزة على فترة مهمة من تاريخ مصر في الخمسينيات والستينيات، وقصائده كانت دائما مثل الكائن الحي من لحم ودم، يكتب قصائده بخياله الانفعالي وليس بالخيال البارد الشكلي، فيظل ما يكتبه محفوظا في صدور الناس.

وأضاف الصاوي أن الشاعر كان ينحت لغة جميلة، فلا تعرف هل هي فصحى أم عامية، لكنها تخرج من القلب فتدخل إلى القلب، وبذلك تحول إلى شاعر شعبي، وهو أقصى ما يطمح إليه شاعر العامية.

وخلال الاحتفالية أيضا دعا الشاعر أيمن مسعود إلى إنشاء متحف أو مركز ثقافي أو قاعة للفنون التشكيلية تحمل اسم الفنان صلاح جاهين، مشددا على ضرورة أن تكون المراهنة على الشعب وليست النخبة في وضع صاحب الذكرى بالمنزلة التي تليق به.

وقال الناقد الأدبي مدحت صفوت إن إنتاج جاهين الشعري كثيف، والناقد المدقق يكتشف أن الشاعر تعرض لعملية اختزال نقدي ومعرفي، سواء كان ذلك عن عمد أم لا، إلا أنه ثبت في وعي الجماهير.

صفوت: غياب دراسة نقدية لشعر جاهين يدل على استهجان الشعر العامي (الجزيرة)

وتساءل صفوت -في حديثه للجزيرة نت- عن أسباب عدم وجود دراسة نقدية جادة ورصينة عن شعر صلاح جاهين، وهذا -برأيه- يعكس حالة استهجان الشعر العامي والتعالي عليه.

مسار الراحل
يشار إلى أن محمد صلاح الدين بهجت (صلاح جاهين) ولد في 25 ديسمبر/كانون الأول 1930 في حي شبرا بالقاهرة، وظهرت مواهبه الشعرية والفنية مبكرا، وبدأ حياته العملية في صحيفة "بنت النيل"، وأصدر أول دواوينه "كلمة سلام" في سنة 1955، ثم بدأ العمل رساما للكاريكاتير بمجلة "روز اليوسف".

وفي عام 1957 صدر ديوانه الثاني بعنوان "موال عشان القنال"، وفي العام نفسه ألف أوبريت "الليلة الكبيرة" الذي يعد أحد الأعمال الفنية المبدعة التي أثرت مسرح العرائس.

وكتب جاهين سيناريوهات عدة أفلام، منها "خلي بالك من زوزو"، و"أميرة حبي أنا"، كما ألف أغاني العديد من الأفلام، ومثل في أفلام، منها "شهيدة الحب الإلهي"، و"اللص والكلاب"، و"موت أميرة"، كما ألف للتلفزيون مسلسل "هو وهي"، وتوفي في 21 أبريل/نيسان 1986.

المصدر : الجزيرة