يمثل سوق قيصرية لمدينة كركوك العراقية الروح للجسد، إضافة إلى أهميته الأثرية والتراثية على مستوى البلاد، حيث عبق التاريخ والبناء الفريد اللافت بأسلوب معماري عثماني وترميم عصري حافظ على قبابه التي تدخل الضوء والتهوية، وأرضيته المطلية بالجص.

علاء حسن-كركوك

يمثل سوق قيصرية كركوك الواقع في محافظة كركوك وفي مركز مدينتها (على بعد 240 كلم شمالي بغداد) أحد الأسواق التراثية في العراق، ويعود إلى منتصف القرن الـ18، ويتميز بمعماره وألغازه الفلكية.

مدير دائرة الآثار والتراث في محافظة كركوك أياد طارق حسين أكد أن سوق قيصيرية كركوك من الأسواق التراثية والتجارية المهمة في المدينة، ليس بالنسبة لسكانها فحسب وإنما للزائرين أيضا. فبالإضافة إلى أهميته التجارية، يحس الزائر بعبق رائحة التاريخ والتراث بنمط عصري متميز.

حسين: صيانة السوق بدأت في سبعينيات القرن الماضي لحمايته من الانهيار (الجزيرة نت)

الدولة العثمانية
وقال حسين للجزيرة نت إن بناء السوق يعود إلى نحو 150 عاما، وإن الحجر الأبيض استخدم في بنائه، إضافة إلى مادة الجص الشائع في كركوك، مضيفا أن السوق صمم بطريقة لافتة، حيث يضم محال تجارية بعدد أيام السنة، وشققا تراثية في الطابق الأول بعدد الأشهر، ومداخل بعدد أيام الأسبوع. كما يضم أروقة داخلية بعدد ساعات اليوم.

وذكّر حسين بأن الهيئة العامة للتراث في العراق بدأت بصيانة السوق خلال سبعينيات القرن الماضي لحمايته من التصدع والانهيار، وأكملت أعمالها محافظة على طرازه القديم وقيمته التراثية مطلع العام 1980، ثم قامت بتأجيره لسكان المدينة.

المهندس المعماري يشار محمد شدد على أنه تم بناء قيصرية كركوك وفق الطراز العباسي، وأن مواد البناء التي استخدمت فيه كانت شائعة في العهد العثماني، وتعلو الأسطح قبابٌ في منتصف كل منها فتحة لأغراض الإضاءة والتهوية، وأرضيتها مطلية بالجص.

يشار محمد: السوق استقطب أصحاب
حرف يدوية ومهن مختلفة (الجزيرة نت)

مركز تجاري
وتابع محمد للجزيرة نت "تعلو واجهة المحال عقود صغيرة من المرمر، ويقع السوق على بعد عشرة أمتار فقط إلى الجهة الجنوبية الشرقية من قلعة كركوك الشهيرة، وقد شيد حينها كمركز تجاري لتسهيل عمليات البيع والشراء لسكان القلعة بعد زيادة عدد سكان المدينة واتساع رقعتها".

وأشار إلى أن السوق استقطب منذ إنشائه -فضلا عن الباعة والتجار- أصحاب حرف يدوية متنوعة، منها صناع الفخار والأواني النحاسية.

كريم علي آغا صاحب محل تجاري ورثه عن والده في قيصرية كركوك، يوضح أن السوق يمثل مركزا تجاريا مهما في المدينة، ويعكس العادات والتقاليد التي تميز بها أهلها من خلال البضائع المتداولة والأسعار المنافسة.

الجسد والروح
وقال آغا في حديثه للجزيرة نت إن "علاقة السوق بكركوك مثل علاقة الجسد بالروح، فهو يشكل معلما سياحيا وتجاريا وتراثيا في الوقت نفسه".

أما بهار مصطفى -وهي سيدة في عقده الخامس وترتاد السوق كثيرا- فأشارت إلى أنها تشتري أغلب احتياجاتها من سوق القيصرية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وأنه أصبح لديها معارف فيه.

وتتابع بهار للجزيرة نت أنها تقضي ساعات أحيانا في أروقته رغم الزحام الذي يشهده معظم الأوقات بسبب كثرة الإقبال عليه, وكثرة المحال فيه، من محال بيع الذهب وأدوات زينة النساء والأزياء والمستلزمات المدرسية والأواني النحاسية والفخارية وحتى الأعشاب الطبية وغيرها.

الجدير بالذكر أن مدينة كركوك تضم العديد من المواقع التراثية، ومنها أسواق ومحال شعبية قديمة داخل قلعتها الأثرية أو على أطرافها.

المصدر : الجزيرة