الحسن أبو يحيى-الرباط

يعيد الاحتفال السنوي باليوم العالمي للغة العربية قضاياها إلى الواجهة، حيث تعيش لغة الضاد تحديات من أبرزها في المغرب الدعوة إلى الدّارجة والهجمة الفرنكوفونية في انتظار إقرار منظومة قانونية في مستوى مكانتها الاعتبارية التي نصّت عليها جميع دساتير المملكة. 

الإبداع 
وقد اعتبر الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بالمغرب الحبيب شوباني أن واجب الوقت اليوم ليس هو الكلام عن أمجاد اللغة العربية وتراثها وذاكرتها، بل هو "أن ننهض جميعا لتفعيل التعاقد الدستوري بخصوص اللغة على مستوى منظومة القوانين التي تجعل الفرد معتزّا بانتمائه للوطن من مدخل الثقافة واللغة، ولهذا لا بد من الإبداع والمبادرة إلى إنتاج البدائل والقطع مع حالة الانتظار".

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الثاني للغة العربية الذي ينظمه الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، وهو تجمّع يضمّ منظمات غير حكومية تدافع عن اللغة العربية، قال شوباني الذي مثّل رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران إن إصلاح المشهد اللغوي في المغرب الذي يشبه البناء العشوائي في المجال العمراني، لا يمكن أن يتمّ إلا من خلال مدخلين أساسيين هما: السيادة والديمقراطية. 

شوباني: إصلاح المشهد اللغوي يتم عبر مدخلين هما السيادة والديمقراطية (الجزيرة)

وأوضح في هذا السياق الحاجة إلى وضع سياسات "يراها الناس حركة في الحياة وليس شجونا وخطابات"، داعيا إلى اعتماد مقاربات استيعابية، ومحذّرا في هذا السياق من قيام الحركة المطلبية في المجال اللغوي على أساس الصدام والتنازع. 

وضع موبوء 
وفي تصريح للجزيرة نت قال رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية فؤاد أبو علي، إن المؤتمر ينعقد في ظل وضع لغوي "موبوء"، وفي ظل تحديات مرتبطة بعرقلة جهات لم يسمّها لتنزيل مقتضيات الدستور المغربي الذي يعتبر العربية هي اللغة الرسمية للدولة.

وقال أبو علي إن المطروح علينا اليوم هو سؤال اللغة "بين لغة التدريس وتدريس اللغة"، واعتبر المتحدّث أن من أبرز التحديات التي تواجه العربية هي الهجوم الفرنكوفوني الذي "يهدّد مستقبلنا ووجودنا اللغوي والهوياتي".

وقال ضمن التصريح ذاته إن من أبرز تجلياته هي الدعوة محلياً إلى العامية والتدريج الذي يستهدف تسطيح الوعي، ودعوات الاستئصال والفتنة الطائفية. 

جانب من حضور الاحتفال (الجزيرة)

تحديات
وفي جوابه على سؤال للجزيرة نت عن التحديات التي تواجه اللغة العربية قال المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة عبد العزيز بن عثمان التويجري إن من أبرزها "هذه الدعوات التي بدأت تظهر في الوطن العربي إلى اعتماد العامية بديلا عن اللغة العربية".

واعتبر المتحدّث أن النهوض باللغة العربية يحتاج إلى قرار سياسي وتفعيل اجتماعي، ودعا في هذا السياق إلى مواجهة تحديات العصر بتطوير تعليم اللغة العربية.

وأكّد المتحدّث في كلمة بالمناسبة على أن اعتماد اللغة الوطنية للتعليم يُكسب العملية التعليمية قوة  وتماسُكا ومردودية في حياة المجتمعات، واستدلّ بنتائج دراسة تحليلية في تقرير التنمية البشرية في الدول العربية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والتي أكّدت على أن "عدد براءات الاختراع بالنسبة لعدد السكان في الدول التي تدرّس العلوم بلغاتها الوطنية، يزيد على عددها في الدول التي اعتمدت لغاتٍ أجنبية". 

وعلى مدى يومين، يتضمن برنامج المؤتمر المنظم تحت شعار "المسألة اللغوية في التعليم.. الواقع والرهانات" أربع جلسات علمية يشارك في تنشيطها باحثون ومهتمون، وتتناول مواضيع "علاقة لغة التدريس بالنهوض الحضاري"، و"اللغة العربية في التعليم المغربي..  قضايا نظرية"، و"تعليم اللغة العربية ومجتمع المعرفة"، و"اللغة العربية ومجتمع المعرفة".

المصدر : الجزيرة