خميس بن بريك-تونس


اتهم المخرج التونسي منصف بربوش إدارة مهرجان أيام قرطاج السينمائية بتعمد منع عرض فيلمه الجديد "صراع" الذي يصور مشاهد تعذيب إسلاميين خلال فترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وهو اتهام نفته بشدة إدارة المهرجان.

وكانت لجنة اختيار الأفلام التونسية استبعدت مائة فيلم من المسابقة الرسمية للمهرجان ضمنها الفيلم الروائي "صراع" -الذي يقول مخرجه إنه لم يتلق أي توضيح رسمي من إدارة المهرجان- مرجحا أن يكون فيلمه "مُنع لأسباب سياسية وانتخابية".

ويقول بربوش للجزيرة نت إن فيلمه أُنتج وفق معايير مهنية عالية وبمشاركة فنانين بارزين، غير أنه أُقصي من المسابقة بطريقة "متعسفة" كاشفا شكوكه بأن فيلمه "مُنعت برمجته في المهرجان كي لا يؤثر على الجماهير قبل الانتخابات".

وتجري قبل نهاية العام الجاري جولة ثانية من انتخابات الرئاسة بين رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي والرئيس الانتقالي محمد المنصف المرزوقي، بعد أن فازا في الجولة الأولى بأكثر الأصوات.

منصف بربوش: فيلمي منع خشية التأثير على الناخبين بالرئاسيات التونسية (الجزيرة)

مرجع للمعاناة
ويقول بربوش للجزيرة نت إن فيلمه يحكي 23 عاما من تاريخ البلاد في ظل حكم الرئيس المخلوع، معتبرا أنه مرجع هام في السينما التونسية يوثق لمعاناة السجناء السياسيين تحت سطوة التعذيب.

ويحكي "صراع" قصة أستاذ كان قياديا بحركة الاتجاه الإسلامي تم اعتقاله وتعذيبه في بعض السجون، كما يروي معاناته النفسية بعد القطيعة التي حصلت له مع زوجته وأبنائه بعد الإفراج عنه، إضافة إلى الآلام التي تعرض لها أصدقاؤه.

وصُورت مشاهد من الفيلم في سجن برج الرومي الذي يقع شمالي البلاد، إضافة إلى سجن زغوان (الوسط) كما صورت لقطات منه داخل القصر الرئاسي بقرطاج، وفي يخت بلحسن الطرابلسي صهر بن علي.

ويعتقد بربوش أن فيلمه سيكون له وقع قوي على المشاهدين لأنه يعيد لذاكرة التونسيين حقبة سوداء من التاريخ، مقدرا بأنه كان هناك "خوف كبير" من وزارة الثقافة وإدارة مهرجان أيام قرطاج من عرضه "خشية تأثيره في الجماهير والناخبين".

ويؤكد مخرج "صراع" أنه وصل لهذا الاستنتاج بعد أن أعلمه أصحاب قاعات العروض بالعاصمة بأنه لا يمكنهم عرض الفيلم قبل الانتهاء من الانتخابات، مذكرا بأنه تحدث في فيلمه عن التعذيب وتزوير الانتخابات "وهو أمر يتعارض مع مصلحة المنظومة القديمة".

درة بوشوشة: "صراع" استبعد لأسباب فنية لا علاقة لها بالسياسة (الجزيرة)

اعتبارات فنية أم سياسية؟
لكن جيهان التركي مستشارة وزير الثقافة، تقول للجزيرة نت إن الفيلم ليس ممنوعا من قاعات السينما، مؤكدة أن بربوش تحصّل على تأشيرة لعرض فيلمه داخل القاعات منذ ثلاثة أسابيع. وأضافت بأن فيلمه وقعت برمجته بالمركز الثقافي حسين بوزيان بالعاصمة.

من جهتها، نفت مديرة أيام قرطاج السينمائية درة بوشوشة -في حديث للجزيرة نت- أن تكون لجنة اختيار الأفلام التونسية استبعدت فيلم "صراع" لأسباب سياسية، لافتة إلى أن هناك مائة فيلم تم استبعادها من المسابقة "لأسباب فنية".

وقالت أيضا إن قانون مهرجان أيام قرطاج السينمائية ينص على اختيار فيلم تونسي وحيد ضمن المسابقة الرسمية، مشيرة إلى أن لجنة اختيار الأفلام التونسية ارتأت اختيار فيلم "بدون 2" مؤكدة أن اختيارها مستقل عن الإدارة وأنها شخصيا لا يمكن أن تتدخل في هذا الموضوع.

من جانبها، تقول آمنة قلالي عضو لجنة اختيار الأفلام التونسية ومديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس إن عدم اختيار فيلم "صراع" ضمن المسابقة كان على أساس مقاييس فنية، نافية في حديث للجزيرة نت وجود أي أسباب سياسية أو انتخابية وراء استبعاده.

يُشار إلى أن مهرجان أيام قرطاج السينمائية كان قد انطلق يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ويتواصل حتى يوم الـ6 من ديسمبر/كانون الأول الجاري. ويتنافس بالمسابقة الرسمية 15 فيلما عربيا وأفريقيا بينها فيلم تونسي واحد.

المصدر : الجزيرة