ياسين بودهان-الجزائر

انطلقت بقاعة "الموغار" بالعاصمة الجزائرية فعاليات الدورة الخامسة لملتقى الشارقة للشعراء الشباب من تنظيم دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة، وبمشاركة عدة وجوه شبابية متألقة في المشهد الشعري الجزائري. 

ويهدف الملتقى -الذي ينظم بالتنسيق مع وزارة الثقافة الجزائرية، والمجلس الأعلى للغة العربية، والديوان الوطني للثقافة والإعلام بالجزائر- إلى تحفيز وتكريم الشعراء الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة.

وشهدت الأصبوحة الشعرية الأولى -التي نظمت أمس الاثنين- مشاركة عدة شعراء شباب من مختلف مناطق الجزائر، وكانت البداية مع الشاعر طارق ثابت الذي شنف أسماع الحضور بقصيدة "يا راحلين مع الضياء"، وخلفه الشاعر يوسف بعلوج بقصيدة "خلف الباب الموصد"، وبعده الشاعر طارق خلف الله بقصيدة "كم كان يلزم من دمي"، ثم ألقى الشاعر مصعب تقي الدين قصيدة "صباح الخير يا وطني".

ومن ولاية غرداية ألقت الشاعرة فتيحة معمري عدة قصائد مثل "نفحات حلاجية" و"رقصة الكون".

وشاركت في الملتقى أسماء أخرى على غرار: نصر الدين حديد وبغداد سايح ورشدي رضوان وغيرهم.

العويس أشاد بما وصفه بميلاد جيل يتبنى القصيدة الكلاسيكية أو العمودية (الجزيرة)

اختيار الجزائر
ويأتي اختيار الجزائر لاحتضان الدورة الخامسة في سياق احتفالها بالذكرى الستين لاندلاع ثورتها التحريرية، ولأنها باتت -بحسب رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة عبد الله بن محمد العويس- "محط أنظار المبدعين، ومحط أنظار دولة الإمارات لما تشهده من حراك ثقافي إبداعي".

وأضاف العويس قائلا للجزيرة نت "الملتقى بعد أن عرف تطوافا عبر مدن عربية عدة هو الأن يحط رحاله بين أهالينا وإخواننا من شعراء الجزائر".

وأشاد بتجربة الشعراء الشباب في الجزائر بقوله "الكوكبة التي حظينا بالاستماع إليها هم شعراء تمسكوا بلغتهم العربية الأصيلة وبعمودهم الشعري".

وتابع "هذا أمر ينبغي التنويه والإشادة به في ظل الثورة المعلوماتية وفي ظل أنواع الشعر المختلفة ومدارسه، إلا أننا وجدنا الإبداع متوجا في القصيدة العمودية العربية الجزائرية". واعتبر ذلك بمثابة ميلاد لجيل من الشعراء الشباب يتبنون القصيدة الكلاسيكية أو العمودية.

وأوضح العويس أن القصد من اختيار عشرين شاعرا هو تقديم نماذج مختلفة، والهدف أيضا "تحفيزهم وتحفيز أقرانهم لمواصلة إبداعاتهم".

وكشف رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة أن التعاون مع الجزائر مستمر ما استمرت اللغة العربية من خلال تنظيم زيارات أخرى، وتكريم شعراء آخرين بالتنسيق مع الجهات الرسمية الجزائرية.

من جانبه أشاد الشاعر ورئيس المجلس الأعلى للغة العربية عز الدين ميهوبي بتجربة الشعراء الشاب في بلاده، وأكد أن هؤلاء فرضوا أنفسهم بقوة في المشهد الشعري الجزائري، والسبب في ذلك "حبهم الشديد للقراءة والخوض في تجارب مرتبطة بكل الأنواع الشعرية".

وأوضح للجزيرة نت أنه "لا غرابة أن يحوز الشاعر الجزائري على كثير من الجوائز على الصعيد العربي لأنه يقدم نصوصا مختلفة ومتطورة".

واعتبر الملتقى فرصة لتقديم نماذج من شعراء الجزائر، لأنهم "قدموا تجارب ممتازة لاقت استحسانا وقبولا من الجمهور".

رضوان: رعاية حكومة الشارقة لهذا التكريم دليل على مكانة الأسماء المكرمة (الجزيرة)

أهمية الملتقى
من جانبه، أكد الشاعر رشدي رضوان أن الاحتفاء بالشاعر الجزائري الشاب -سواء كان برعاية محلية أو برعاية عربية- أمر مهم للشعراء ودعم لهم من أجل فرض أسمائهم محليا وعربيا، واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن رعاية حكومة الشارقة لهذا التكريم دليل على مكانة الأسماء المكرمة في واجهة المشهد الشعري الجزائري والعربي.

والأهم في هذه الملتقيات برأيه أنها فرصة لالتقاء شعراء الجزائر من مختلف المناطق لتبادل تجاربهم الإبداعية، خاصة أن أغلب المكرمين من ولايات بعيدة عن العاصمة.

وعن اتهام البعض للدوائر الرسمية الجزائرية بتغييب شعرائها، قال رضوان إن هذا المعطى ربما كان قائما منذ سنوات "لكن من المجحف الحديث" عن تغييب الشاعر في جزائر اليوم لوجود فضاءات كثيرة تتيح البروز.

المصدر : الجزيرة