إبراهيم الحجري-الدار البيضاء

ووري الثرى عصر أمس الأربعاء جثمان الفنان المغربي محمد بسطاوي -الذي وافته المنية صباح اليوم نفسه عن سن ناهز ستين سنة بعد معاناة مع مرض عضال- بمقبرة الشهداء في الرباط، بحضور عدد كبير من الفنانين والسياسيين والأدباء ومحبي الراحل.

وقد أثار هذا الخبر حزنا بالغا في نفوس كل من عرف الراحل عن قرب أو عن بعد، لما اتصف به من خصال حميدة في الوسط الفني، ولما عرف عليه من صدق في أداء رسالته الفنية وحفاظه على القيم الأصيلة التي آمن بها وجسدها في الأدوار التي اختارها عن قناعة ومسؤولية وتبصر.

فنان ملتزم
تألق الراحل بسطاوي -المولود بمدينة خريبكة المغربية سنة 1954- في أدائه السينمائي والمسرحي طيلة عقود من العطاء المتواصل والحضور المتميز في الشاشات وحلبات المسارح الوطنية، حيث برز كممثل مسرحي ناجح مع فرقة "مسرح اليوم" وبعدها "مسرح الشمس"، كما تألق في العديد من الأعمال السينمائية المغربية والعالمية.

وعُرف المرحوم بتفانيه في تقمص الأدوار التي تُسند إليه، سواء ما اندرج منها ضمن الكوميديا أو الدراما، كما يشهد له الجميع بحبه الكبير لاختياراته الفنية ونضاله المستمر من أجل تحقيق رسالته الإنسانية، وسعيه الدؤوب لانتقاء الأدوار التي تتناسب مع موهبته وفلسفته الفنية، وهذا ما جعله ينال محبة جماهير كبيرة من عشاق المسرح والسينما، مثلما حظي باعتراف النقاد وإعجابهم.

زويريق: بسطاوي كان نقطة ضوء وسط نفق فني معتم (الجزيرة)

رصيد حافل
وخلّف الراحل أعمالا سينمائية رائدة منها أدواره في أفلام "يا له من عالم جميل" (2006) لفوزي بنسعيدي و"باي باي السويرتي" (1998) لداود أولاد السيد و"باريس مهما كان الثمن" (2011) لريم خريسي و"مراسلون خاصون جدا" (2008) لفريديريك أوبورتان و"أياد خشنة" (2012) لمحمد العسلي.   

وأكد الناقد السينمائي فؤاد زويريق أن الراحل بسطاوي "لم يكن فنانا فقط ولا ممثلا عاديا كغيره من الممثلين الذين تضج بهم القنوات". وأضاف أن الراحل كان يمارس جلد الذات بمفهوميه الفني والنقدي، ويجسده أمام الكاميرا بإتقان في كل دور يشخصه.

ويعلق زويريق على حدث رحيل بسطاوي مبرزا مدى تأثره الشديد "لا أصدق بعد أن بسطاوي سيصبح نوستالجيا (الحنين) عابرة أو نقطة في بحر الذاكرة، هو الذي كان يتحكم في أزرار مصعد الأعمال التي كان يشارك فيها، كان رحمه الله نقطة ضوء وسط نفق فني معتم، وكان نغمة هادئة وسط فوضى صاخبة. أتألم بشدة كلما كتبت ''كان'' لم أصدق بعد أن الموت يهزم أهرامنا بهذه السهولة".

المصدر : الجزيرة