كمال الرياحي-تونس

انطلقت أمس الثلاثاء في قاعة الريو بالعاصمة التونسية الدورة الثالثة من المهرجان الدولي لأفلام حقوق الإنسان في نسخة جديدة تستند إلى تكريس مبادئ حقوق الإنسان في المشهد التونسي الجديد.

ويعتبر هذا المهرجان -الذي سيمتد إلى 20 ديسمبر/كانون الأول الجاري- من التظاهرات الثقافية الفتية والمهمة التي نشأت ما بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، وأطلقه المخرج التونسي إلياس بكار وتنظمه جمعية "أكتيف" بدعم من وزارة الثقافة وبالشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان ومكتب التعاون التونسي الدانماركي.

وانتظمت الدورة السابقة في أجواء مشحونة بسبب التجاذبات السياسية وتعرض بعض السينمائيين والصحافيين لحملة من الاعتقالات، وتنتظم هذه الدورة في أجواء مماثلة بسبب الانتخابات الرئاسية.

مشهد من وثائقي عرض في مهرجان أفلام حقوق الإنسان (الجزيرة)

الجزيرة 36
وقد شهد الافتتاح تسليم المخرج عبد الله يحيى جائزته التي حصل عليها في الدورة السابقة، لكنه كان في تلك الفترة مسجونا.

وسيكون يحيى ضمن لجنة تحكيم الأفلام الطويلة إلى جانب كل من الفنانين آمال الهذيلي ونصر الدين السهيلي ورؤوف بن عمر ونزهة سكيك وسندس بلحسن ورامي صالحي وبلماسي توري ومريم توري.

وسيتناول المهرجان أسئلة حقوق الإنسان عند كل شعوب العالم من خلال برمجة مضبوطة موزعة على عدد من القاعات والفضاءات الثقافية والسجون والإصلاحيات في تونس العاصمة.

وقد انطلق المهرجان بالفيلم الوثائقي المتميز "الجزيرة 36"، وهو فيلم للمخرجة الألمانية أصلي أوزرسلان التي تصور الأحلام المحطمة للاجئين الهاربين من جحيم بلدانهم التي تلتهمها نيران الإرهاب والحروب الأهلية.

ويروي الفيلم نضال لاجئة سودانية تقود تمردا للاجئين بمحاولة توحيدهم للمطالبة بحقوقهم في ظل سلطة ألمانية قاسية، ومجتمع ألماني يرفض إدماجهم والتعايش معهم، متهما اللاجئين بأنهم مصدر للجريمة والمخدرات وكل ما يهدد مجتمعهم الآمن.

بكار: المهرجان يهدف إلى دفع السينمائيين الشباب للاهتمام بحقوق الإنسان (الجزيرة)

تحديات
من جانبه، صرح مؤسس المهرجان المخرج إلياس بكار للجزيرة نت أن هذه الدورة تمثل تحديا آخر لمهرجان حقوق الإنسان في عام تعيش فيه تونس تحديات كبيرة في الانتقال الديمقراطي.

وقال بكار إن المهرجان الدولي لأفلام حقوق الإنسان يعتبر أول مهرجان بشمال أفريقيا يجمع سينمائيين عربا وأفارقة ومن دول أخرى، لتبادل وجهات النظر حول التجارب مع مختصين دوليين في حقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية وفنانين.

وأضاف المخرج التونسي أن هدف هذه التظاهرة هو دفع السينمائيين الشباب إلى الاهتمام بحقوق البشر، ويرفع شعار "شاشة الإنسان" شعارا لهذا المهرجان، كما يسعى المهرجان لنشر ثقافة حقوق الإنسان في تونس عبر الفن السابع من خلال عرض أجود الأفلام العالمية حول حقوق الإنسان ومبادئ العدالة.

وستشهد هذه الدورة عرض أكثر من أربعين فيلما عن مبادئ حقوق الإنسان، من بينها فيلم "ضد النسيان" لهشام بن عمار، و"امرأة في بلاد العجائب" لأحمد الجلاصي، و"صب الرش" لسمير الحرباوي، و"العودة إلى حمص" لطلال دركي.

وسيشهد المهرجان أيضا عقد أربع ندوات، هي ندوة "الفيلم الوثائقي وكتابة التاريخ"، وندوة "تصوير الرعب"، وندوة "حقوق اللاجئين"، وندوة حول "التعذيب".

وسيكرم المهرجان المخرج سمير عبد الله من خلال عرض أفلامه "كتاب الحدود رحلة إلى فلسطين"، وفيلم "غزة تثقب الشاشة"، وفيلم "الحصار".

في السياق ذاته، تمكنت إدارة المهرجان من الاتفاق مع عدد من مديري السجون في تونس لعرض الأفلام للمساجين والسجينات لتتحول الزنزانات إلى قاعات لعرض الأفلام.

وسيشهد سجن المرناقية عرض فيلم "الحي يروح" لمحمد أمين بوخريص، بينما سيشهد سجن منوبة للنساء عرض فيلم "ملكات سوريا" لياسمين فدا، وسيكون مساجين سجن برج العامري على موعد مع فيلم" بوزا" لولد فلاح، وستعرض أفلام أخرى للأطفال في مراكز تأهيل القاصرين.

المصدر : الجزيرة