ياسين بودهان-الجزائر

تحت شعار "عبق الثورة في روائع أدب وسينما المرأة" تتواصل بولاية سعيدة الجزائرية فعاليات المهرجان الثقافي لأدب وسينما المرأة في طبعته الأولى، بمشاركة عدة وجوه أدبية وسينمائية معروفة.

وشهد حفل الافتتاح الذي حضرته عدة وجوه سينمائية نسائية مثل فتيحة بربار، وشافية بوذراع تقديم عروض فلكلورية في رقصات العلاوي مع طلقات البارود من تقديم عدة جمعيات ثقافية محلية على غرار شعلة الهضاب والجمعية الفلكلورية لسيدي بلال وغيرها.

وحسب بيان صحفي صادر عن مديرة المهرجان سحنين عائشة فإن "المهرجان يجمع بين عالمي السينما والإبداع الأدبي من خلال جلسات أدبية وشعرية، ومحاضرات، وعروض سينمائية، وورشات تدريب في مجالات الإخراج، والسيناريو، والتركيب، والاقتباس، والسكريبت بإشراف مختصات في المجال السينمائي".

وتهدف التظاهرة إلى "خلق فضاء تبادل ونقاش وتعاون بين الفاعلات في المجال الأدبي والسينمائي من أجل تبادل التجارب لتدعيم مشاركة المرأة في الساحتين الأدبية والسينمائية، وإبراز دورها الفعال في الأدب والسينما الجزائرية منذ الثورة وإلى اليوم".

وعلى مدار أسبوع كامل يسعى مختصون في الأدب والسينما يمثلون 14 ولاية (محافظة) جزائرية إلى معالجة ثلاثة محاور مرتبطة بصورة المرأة الجزائرية في النص السردي والسينما.
جلالي يتساءل: هل كان النقل من النصوص الأدبية إلى السينما أمينا؟ (الجزيرة)

الأدب والسينما
وبين الشاعر والروائي بومدين جلالي أن هذه التظاهرة تأتي بمناسبة الاحتفاء بالذكرى الستين لاندلاع الثورة التحريرية الجزائرية، وتهدف إلى تناول قيمة المرأة الجزائرية من ثلاثة أوجه، أولها المساهمة الجهادية للمرأة الجزائرية في ثورة شعبها ضد الاستعمار الفرنسي الذي وصفه بـ"البغيض"، والثاني: كيف يتم توظيف تضحيات المرأة المجاهدة في مختلف النصوص الإبداعية من رواية ومسرح وغيرهما؟ والوجه الثالث: كيف يتم نقل ذلك التوظيف من فضاء الأدب إلى فضاء السينما؟

وتوقع جلالي في حديثه للجزيرة نت أن تفتح الأوجه المشار إليها مجالات متعددة لإنصاف المرأة الجزائرية بكتابة تاريخها من خارج الطرق الاعتيادية لكتابة التاريخ، وهذا الأمر في حد ذاته يعتبر برأيه تميزا يستحق التنويه والتشجيع.

وحسب جلالي، فإن الأهم اليوم ليس معرفة النصوص الأدبية المتعلقة بالمرأة والتي تحولت إلى أعمال سينمائية، لكن الأهم في هذه التظاهرة -في تقديره- هو الإجابة عن سؤال: هل كان النقل من النصوص الأدبية إلى السينما أمينا أم لا؟ وبدءا من هذه الإشكالية يقول جلالي تبدأ جهود الباحثين في المستقبل.

وبالتنسيق مع المركز الجزائري للسينوغرافيا والوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي سيتم خلال هذا الفعالية الثقافية عرض تسعة أفلام بدار الثقافة، منها فيلم "لالة فاطمة نسومر" للمخرج بلقاسم حجاج، و"مال وطني" لفاطمة بلحاج، و"يما" لجميلة صحراوي"، و"امرأتان " للمخرج عمار طريبش، و"رشيدة" للمخرجة يمينة شويخ.

فرق فولكلورية جزائرية تحيي حفل افتتاح مهرجان أدب وسينما المرأة (الجزيرة)

صورة زائفة
وفي حديثها للجزيرة نت أوضحت الشاعرة سمية محنش أن "المرأة الجزائرية لعبت دورا رياديا في بناء الجزائر الحديثة بنضالها جنبا إلى جنب مع الرجل في كفاح حياتي مرير"، لم يقتصر برأيها على "الصورة النمطية التي روج لها من خلال حرب التحرير، بل تعداها إلى بناء نشء واع بحاضره وعارف بتاريخه".

ورغم أن جزائر اليوم -حسب محنش- هي سليلة الملكات من كاهنة الأوراس إلى تينهنان الهوقار فإن السينما الجزائرية في تقديرها لم "تف صورة المرأة حقها، بل صورتها في أغلب الأحيان بمظهر الندابة العاجزة، ولم تصنع بعد أكثر من خمسين عاما من الاستقلال فيلما واحد تعطي فيه لبطلة واحدة من بطلاتها البطولة فيه، أو تخرجها من صورة نمطية قبعت فيها لسنين".

وبالحديث عن مجاهدات ثورة التحرير الجزائري تجد محنش أن "جميلة بوحيرد عدا نضالها، تزعمت المجاهدات الجزائريات وصارت رمزا للمرأة الجزائرية في الخارج بفضل فيلم يوسف شاهين الشهير".

والواقع يقول -تضيف محنش- إن مجاهدات الجزائر لا يمكن حصرهن أو عدهن، ومنهن من حوكمن وعذبن ونكل بهن بشتى الأساليب والطرق، ومن هنا يبرز في تقديرها دور السينما في تصوير المرأة أو الترويج لنضالها وكدها وطرق مساهمتها اليوم في بناء مجتمعها.

ولا ترى محنش أن السينما الجزائرية استثمرت كما ينبغي في أعمال أدبية جزائرية تناولت المرأة، وحتى وإن فسرت ذلك بتقاعس الفعل السينمائي برمته في الجزائر فإن الموجود لم يف المرأة الجزائرية حقها.

المصدر : الجزيرة