أيمن الزبير-مدريد

قبل أن ينتهي العدوان الأخير على غزة، توجه مخرج أرجنتيني رفقة صحفي إسباني إلى القطاع لنقل مأساة الحرب عبر عيون الأطفال هناك. مجهود تكلل بإنتاج فيلم وثائقي حمل عنوان "مولود في غزة". وقد لقي الفيلم استحسان النقاد لقدرته على تقريب المُشاهد من الآثار النفسية التي خلفتها الحرب الضروس على آلاف الأطفال الفلسطينيين.

سئم مخرج الفيلم إرنان زين ورفيق دربه الصحفي الإسباني جون سيستياغا من لعب دور الشاهد المحايد على الحروب، فقررا الوقوف لحظة لنقل الوقائع بإيقاع بعيد عن سرعة العمل الإخباري.

وفي غزة بينما كانت كاميرات العالم تعد الشهداء وتروي فظائع الحرب الأخيرة على القطاع انبثق مشروع فيلم وثائقي جعل من شهادات عشرة أطفال غزاويين مادة للتأمل والمساءلة.

يقول إرنان إن كل الأطفال الذين قابلوهم يتساءلون لماذا لا يمكنهم اللعب في فصل الصيف كباقي الأطفال الإسبان أو القبارصة أو الإيطاليين؟ لماذا حكم عليهم وعلى آبائهم وأجدادهم بالعيش إلى الأبد لاجئين؟

من حي الشجاعية إلى مستشفى الشفاء ومن داخل الركام، تتوالى الشهادات عما تركت آلة الحرب الإسرائيلية في نفوس آلاف الأطفال الفلسطينيين. رحلة استكشاف قادت فريق عمل هذا الفيلم الوثائقي إلى قناعات مزعجة لمن يريد المساواة بين الضحية والجلاد.

ويقول سيستياغا إن هذا الفيلم يظهر غباء الساسة الذين قرروا استخدام كل ترسانتهم العسكرية لقتل 507 أطفال رغم أنهم كانوا يعلمون أن 70% من سكان غزة من القاصرين.

قناعات يبدو أنها وصلت إلى أفئدة كل هؤلاء الذين لم يخفوا غضبهم، فالفيلم الوثائقي "مولود في غزة" يذكر الغافلين بأن المأساة لم تنته بعد.

وتقول الممثلة الإسبانية باكا غبلدون إن هذا الفيلم قربها من تفاصيل الحرب الأخيرة على غزة ووحشية التطهير العرقي، وأضافت "لا أخفي عليكم أنني مررت بلحظات عصيبة أثناء متابعة الفيلم".

وبإيقاع بطيء، لكن بقوة سردية فعالة يريد مخرج هذا الفيلم الوثائقي تحريك ضمائر المجتمعات الغربية علها تبتعد عن الحياد السلبي وتجيب على أسئلة أطفال غزة.

المصدر : الجزيرة