بدر محمد بدر-القاهرة

نظم متحف أمير الشعراء أحمد شوقي "كرمة ابن هانئ" أمس الخميس بمقره بالجيزة، احتفالية بمناسبة الذكرى 26 لوفاة صاحب الحنجرة الذهبية، بعنوان "عبد الباسط عبد الصمد.. صوت من السماء"، تناولت رحلة عطائه في خدمة القرآن الكريم.

واستعرضت الاحتفالية جانبا من حياة واحد من أشهر قراء القرآن الكريم في مصر والعالم، ورحلاته حول العالم لترتيل القرآن، وقدرات صوته الموسيقية، وحضرها جمهور من محافظات مختلفة.

وقال مدير المتحف أحمد فكري للجزيرة نت إن الأمسية تأتي ضمن البرنامج الثقافي "شعراء وأمراء" للاحتفاء برواد النهضة في كل مجال، والشيخ عبد الباسط شخصية عالمية ومن أشهر سفراء القرآن، والجديد في هذه الاحتفالية هو أننا ندرس صوت الشيخ وعبقريته الموسيقية.

أحمد فكري: درست الاحتفالية صوت الشيخ وعبقريته الموسيقية (الجزيرة)
حياة روحانية
ومن جهته قال طارق -الإبن الأوسط للشيخ- "ترك لنا الوالد رحمه الله ميراثا من حب الجماهير، وثروة من التسجيلات القرآنية، تملأ أرجاء المعمورة بصوته العذب الخاشع".

وأضاف طارق للجزيرة نت "أنا الآن متفرغ للتلاوة، والحمد لله سجلت القرآن كاملا برواية حفص عن عاصم، وأسجله الآن بقراءة قلاوون عن نافع المدني لبلاد المغرب العربي".

ومن ذكريات والده قال طارق إنه شارك في احتفال شهده عشرات الآلاف من مسلمي الهند، وفوجئ الشيخ عبد الباسط بالناس يخلعون أحذيتهم، وينصتون إليه بخشوع، وقد انخرطوا في البكاء والنشيج، وبعد أن ختم التلاوة غلبه البكاء، تأثرا بهذا الجو الإيماني الأخاذ.

وقال ياسر -الإبن الأصغر للشيخ- في تصريح للجزيرة نت "كان من عادة والدي أن ينام مبكرا بعد صلاة العشاء، وأن يستيقظ قبيل الفجر بنحو ساعتين فيتوضأ ويراجع خمسة أجزاء من القرآن، حتى يؤذن المؤذن لصلاة الفجر فيصليها.

وأضاف "هذه الحياة الروحانية التأملية الساكنة، هي التي جعلت الناس تتأثر به، بمعنى أن حلاوة الصوت ليست كافية وحدها لنقل نبض ومعاني الآيات، وإثارة الشعور بها".

وقال د. محمد حجاج إن أداء الشيخ عبد الباسط تميز بالتعمق في معرفة اللغة العربية، فكان دقيقا مع كل آية ينتقي لها المقام الموسيقي المناسب، و"النبر" والتنغيم هما من مميزات العربية، ولم يسطرا في كتاب، وإنما يمكنك معرفتهما بالاستماع جيدا إلى الشيخ عبد الباسط.

وأضاف حجاج للجزيرة نت "العاطفة ومواضع الوقف، سمة تتميز بها العربية، ونجدها عند الشيخ واضحة في التلاوة، ويبقى تراثه في مساجد العالم المختلفة يحتاج إلى جهد كبير لجمعه والاعتناء به.

القارئ ياسر عبد الصمد نجل صاحب الحنجرة الذهبية (الجزيرة)
أصوات عبقرية
وبدورها قالت أستاذة التأليف الموسيقي د. نهلة مطر إن صوت الشيخ عبد الباسط يدخل في عداد الأصوات العبقرية، التي تأخذك وتشدك إليها، أي إنها أصوات حية تتفاعل معك وتتفاعل بها، وتؤثر فيك وتتأثر بطاقتها الحية.

وأضافت نهلة -متحدثة للجزيرة نت- أن "كمية الإحساس والموسيقى هي أهم ما تتميز به المدرسة المصرية في التلاوة"، وهذا غير متوفر في أي مدرسة أخرى، وتعتبر "الكتاتيب" من أهم المحاضن التي خرجت رواد هذه المدرسة، ولذا ينبغي المحافظة عليها.

ولد الشيخ عبد الباسط في الأول من يناير/كانون الثاني عام 1927، بقرية "المراعزة" مركز "أرمنت" بمحافظة قنا (جنوبي مصر)، وحفظ القرآن الكريم في كتاب القرية، واعتمدته الإذاعة المصرية عام 1951، وعين قارئا لمسجد الإمام الشافعي عام 1952، وهو صاحب أطول نفس بين القراء.

ترك الشيخ للإذاعة ثروة ضخمة من التسجيلات الصوتية، إلى جانب المصحفين، المرتل والمجود، ومصاحف مرتلة لبلدان عربية وإسلامية، وجاب بلدان العالم سفيرا لكتاب الله، وكان أول نقيب لقراء مصر عام 1984، وتوفي في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1988.

المصدر : الجزيرة