الخير شوار-الجزائر

افتتحت مساء أمس الأربعاء بمدينة باتنة فعاليات مهرجان المسرح الأمازيغي الذي يعد أول مهرجان ناطق باللغة الأمازيغية في البلاد.

فعلى مدار عشرة أيام كاملة تعرض مختلف الفرق القادمة من مختلف الجهات وبمختلف لهجات اللغة الأمازيغية عروضها في هذه المدينة التي تبعد أكثر من أربعمائة كيلومتر شمال شرق الجزائر العاصمة، ويتناول الباحثون بالنقاش إشكاليات المسرح الناطق بهذه اللغة.

وبرمج القائمون على المهرجان 15 عرضا مسرحيا لفرق فنية تنتمي إلى سبع ولايات جزائرية، هي إضافة إلى باتنة كل من غرداية وتيزي وزو وبجاية وورقلة وإليزي وأدرار، على أن تشارك ثماني فرق منها في المنافسة الرسمية.   

وتظاهرة باتنة للمسرح الأمازيغي الذي تأسس سنة 2009 هي أول مهرجان في الجزائر ناطق بهذه اللغة وربما في المنطقة كلها، ويقول محافظ المهرجان محمد يحياوي في تصريح للجزيرة نت إنه "ساهم في إشاعة العديد من الفرق، وهذه من بين أهم أهدافه".

وأضاف أن المهرجان يتطور من طبعة إلى أخرى، وفي كل مرة يتسع جغرافيا، حيث إنه في هذه الطبعة يشهد لأول مرة مشاركة فرقة من ولاية أدرار (أقصى الجنوب الغربي الجزائري)، مشيرا إلى أن المهرجان "ساهم ويساهم في تطوير اللغة والثقافة الأمازيغية في البلاد".

المهرجان يعد الأول من نوعه في الجزائر (الجزيرة نت)

وإضافة إلى ما قاله محافظ المهرجان فإن أهدافه المحددة هي "ترسيخ الثقافة الأمازيغية"، و"إحياء التراث الأمازيغي"، و"تبادل الخبرات بين الفنانين"، و"تطوير الفن الرابع والتأسيس لمسرح أمازيغي".

ولا يقتصر المهرجان على العروض المسرحية باللغة الأمازيغية التي تتبع بنقاشات مفتوحة، بل يشمل أيضا تنظيم ورشة لمسرح "فن العرائس" وتنظيم ملتقى أكاديمي بعنوان "فضاءات العرض المسرحي"، وغيرها من النشاطات الموازية.

المسرح واللغة
ويتجدد النقاش بهذه المناسبة حول ربط المسرح باللغة، وهل يكفي أن يكون المسرح ناطقا بالأمازيغية حتى يكون أمازيغيا؟

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور عز الدين جلاوجي -الباحث في تاريخ المسرح ومنجز دكتوراه بعنوان "المسرحية الشعرية في الأدب المغاربي المعاصر"- إن "المسرح فن يوناني والغرب هو الوريث الشرعي لهذا الموروث، سواء أكان أرسطيا أم بريختيا، وقد استعارته البشرية محاولة أن تشكل انطلاقا من موروثها ما يمثلها".

ويتابع "رغم كثرة المحاولات بقينا جميعا ندور في فلك المسرح الغربي، فنحن لا نكاد نسمي المسرح العربي إلا تجاوزا نسبة للغة أو نسبة للحيز الاجتماعي".

ويضيف للجزيرة نت أن "الأمر ذاته بالنسبة للمسرح الأمازيغي لا يعدو أن يكون ذلك نسبة للغة التي ينطق بها، والأدق تسمية هذا المسرح بالمسرح الناطق بالأمازيغية مثلا". 

 ينينة: مشكلة الهوية في الفن لم تحسم (الجزيرة نت)

مشكلة الهوية
أما الكاتب المسرحي عبد الكريم ينينة فيرى أنه رغم وجود تجارب باللغة الأمازيغية، غير أنه "تجب الإشارة إلى أن مشكلة الهوية في الفن ما زالت تثير النقاش ولم تحسم".

ويضيف في تصريح للجزيرة نت أنه "لا يكفي أن يكون باللهجة الأمازيغية حتى نطلق عليه تسمية مسرح أمازيغي، ولا أظن أننا حين ننجز عملا لصموئيل بيكت بالأمازيغية نعد ذلك ضمن المسرح الأمازيغي، تماما كما يحدث مع الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية".

ويرى أن المسرح الجزائري الناطق بالأمازيغية وبالعربية "يعبر عن هوية الإنسان الجزائري من حيث مكوناته وتاريخه وعمقه الحضاري وخصوصياته".

يشار إلى أنه بعد سنين طويلة من منع النشاط الثقافي بالأمازيغية بعد استقلال الجزائر اعتمدت الأمازيغية لغة وطنية بموجب تعديل الدستور الذي حدث سنة 2002 بعد أحداث "الربيع الأمازيغي" لسنة 2001.

لكن النقاش لم ينته حول الموضوع، ففي الوقت الذي يطالب فيه البعض بترقيتها على لغة رسمية، يرى الآخرون أن المهم هو إثراؤها وترقيتها من خلال مثل هذه التظاهرات، والأهم هو المزيد من الإنتاج الفني الذي يعبر عن هوية الإنسان.

المصدر : الجزيرة