وديع عواودة-طمرة

عرضت الفنانة الفلسطينية هنادي كرارة أبو الهيجا عملا فنيا يجمع بين التصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي سعت عبره للقول إن الإعلام والإسلام كلمتان تتسببان أحيانا بأفكار نمطية عن الإسلام والمسلمين والعرب.

وتعرض هنادي هذا العمل في معرض فني بعنوان "أفكار مسبقة" تحتضنه مؤسسة كنعان للثقافة والفنون داخل مدينة في أراضي 48 بالاشتراك مع الفنان أحمد كنعان.

وتعالج هنادي في أعمالها الفنية القائمة على الفوتوغراف و"الفيديو آرت" واقع المجتمع العربي والإسلامي في الشرق والغرب، وتسلط الضوء على حالات التهميش والعنصرية والاغتراب.

كما تطرح الفنانة الفلسطينية الشابة قضايا اجتماعية في معارض نظمت في العالم والوطن الذي تزوره اليوم قادمة من مكان إقامتها في الولايات المتحدة بعدما أنهت دراستها في أكاديمية الفنون والتصميم في القدس وفي كلية نيويورك للفنون البصرية.

في شريط يمتد ثلاث دقائق بعنوان "الشبح" تجول سيدة مسلمة مرتدية الحجاب والجلباب شوارع نيويورك بعد 2001 وتبدو في متاهة لا تعرف إلى أين تذهب، يتحول زيها الأسود إلى أبيض في تلميح لصورتها المشوهة في الإعلام الغربي الذي يتعامل بسطحية مع الواقع وكأنه أبيض أسود.

كما يظهر المارة في نيويورك كأشباح مرعبة في حالة ذعر من المرأة المسلمة التي تبدو بنظرهم شبحا مرعبا رغم أنها هي الأخرى تبدو مرتعبة وضائعة في ظل العداء للإسلام وللعرب منذ ضرب برجي مركز التجارة العالمي.

لوحة تطرح فكرة السجن الذي تصنعه وسائل الإعلام بواسطة الأفكار المسبقة (الجزيرة)
ثوب الإرهاب
وفي عمل بارز آخر تظهر امرأة قد لفت من أخمص قدمها حتى رأسها بالصحف العبرية والأجنبية داخل غرفة جدرانها الداخلية مكتظة بصفحات الصحف، مدللة على قسوة الأفكار المسبقة بالإيحاء للسجن.

وفي هذا العمل تبدو الفنانة كأنها توجه إصبع الاتهام لوسائل الإعلام العبرية والأجنبية التي ألبست العرب والمسلمين ثوب الإرهاب والإجرام من خلال صناعتها الأفكار المسبقة.

وتقول هنادي إن رسالة الصورة تتطابق اليوم بالكامل مع الواقع السياسي الراهن، وتشير إلى دور مصر الرسمي في تجريم حماس كحركة إرهابية وإلصاق التهمة الإسرائيلية بها، وتضيف "هذا ما تفعله وسائل إعلام عربية علاوة على تلك العبرية والأجنبية".

وفي عمل آخر، تبدو سيدة بالملاءة والحجاب وهي تشرف على مدينة عكا في صورة عولجت بالطباعة الرقمية على القماش تسقط فيها ذكرياتها من مدينة عكا يوم كانت تشعر بنظرة سلبية من قبل سكانها للقادمين من الريف.

وتتجسد هذه بصورة أخرى لسيدة تشرف على مدينة نيويورك ومن أمامها ناطحات السحاب العملاقة مما يبرز التناقضات داخل الولايات المتحدة ويذكر بالأفكار النمطية عن الإسلام والمسلمين.

ويتكرر "موتيف" المرأة في صورة أخرى لكن هذه المرة محاطة ببعض الأشواك في إيحاء للمضرة اللاحقة بها جراء الأفكار المسبقة الصادرة عن مجتمعها الذي تعيش بين ظهرانيه.

وتزدان جنبات القاعة بلوحات فنية ضخمة ومتقنة للفنان التشكيلي أحمد كنعان ابن مدينة طمرة أيضا، وهي لوحات تعالج أيضا الأفكار المسبقة خاصة من إنتاج العرب والمسلمين أنفسهم لا سيما حيال المرأة.

لوحة تبرز امرأة قروية تطل على نيويورك (الجزيرة)

رؤية تقليدية
وفي لوحة زيتية تشبه الصورة بفضل دقة وبراعة الرسام تبرز سيدة تعد قهوة الصباح داخل المطبخ ويسخر فيها الفنان من الرؤية التقليدية للمرأة وكأنها ربة بيت مستقرها المطبخ فحسب.

ويستلهم كنعان ابنته أحلام التي أنهت للتو دراستها الجامعية في الموسيقى رغم أن ذلك غير مألوف في مجتمعها فتظهر وهي تعزف على الكمان وكأنها تقول "نعم من حقي أن أعزف أيضا".

كنعان الذي يصور بكاميراته كل ما يريد رسمه ويعالج أفكارنا المسبقة بالتلميح وبشكل غير مباشر يتألق في لوحة أخرى زيتية على القماش تطل فيها "سلطانة" فتاة جميلة هي الأخرى وواحدة من معارفه في الواقع.

وتبدو ابتسامة "سلطانة" طافحة بالشغب والتحدي وهي تعتمر "طربوشا" رجاليا أحمر وبيدها النرجيلة داخل مقهى في محاولة من كنعان لتحطيم فكرة مسبقة أخرى مفادها بأن السيدة تصبح لا أخلاقية عندما تدخن وكأن التدخين للرجال مسموح وللنساء ممنوع.

وتتفق هنادي مع كنعان على أن لوحته النرجيلة هذه تعبر عن انتشار الفكرة المسبقة حيال المرأة المدخنة وتساهم بتبديدها في الوقت نفسه من خلال اعتمارها طربوشا رجاليا وبابتسامة استفزازية.

وتتابع هنادي التي تستعد لعرض "أفكار مسبقة" في نيويورك قريبا القول "نعم هذه اللوحة تحطم القيود والحواجز وتنسجم مع تعاملي مع السيدات بعكس ما هو سائد".

المصدر : الجزيرة