توفيت الفنانة مريم محمد فخر الدين "حسناء الشاشة العربية" بعد مسيرة دامت أكثر من ستين عاما، تركت خلفها نحو 240 فيلما سينمائيا ومسلسلا تلفزيونيا، اكتشفها المخرج محمود ذو الفقار في أول أفلامها "ليلة غرام" عام 1951.

بدر محمد بدر-القاهرة

رحلت حسناء الشاشة العربية الفنانة مريم فخر الدين عن عمر ناهز الـ81 عاما بعد معاناة مع أمراض الشيخوخة، وظهور تجمع دموي بالمخ نقلت على إثره إلى مستشفى القوات المسلحة في المعادي بالقاهرة حيث فارقت الحياة.

ولدت مريم محمد فخر الدين بمدينة الفيوم (90 كيلومترا جنوبي القاهرة) في 8 يناير/كانون الثاني من عام 1933 لأب مصري مسلم وأم مجرية مسيحية، وحصلت على الشهادة الجامعية الأولى من المدرسة الألمانية بالقاهرة، وفازت بجائزة مجلة "إيماج" الفرنسية لأجمل وجه، وكانت نقطة البداية في عملها السينمائي.

اكتشفها المخرج محمود ذو الفقار، وقدم أول أفلامها السينمائية "ليلة غرام" عام 1951 من إخراج أحمد بدرخان، ثم توالت أفلامها الناجحة بعد ذلك، ومنها "رد قلبي" و"الأيدي الناعمة" و"بقايا عذراء" و"النوم في العسل".

وجود فنانات منافسات قديرات لم يؤثر في مسيرة مريم فخر الدين الفنية (الأوروبية) 
ممثلات منافسات
جمالها الهادئ وأسلوبها الرقيق وملامحها الأوروبية ساهمت في تأهيلها لتكون نجمة سينمائية خلال وقت قصير رغم وجود ممثلات منافسات، منهن هند رستم، وليلى فوزي، وبرلنتي عبد الحميد، ونادية لطفي، وفاتن حمامة.

وصفها نقاد السينما بـ"حسناء الشاشة العربية" خاصة في سنوات تألقها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حيث كانت تقوم بدور الفتاة الرقيقة العاطفية ذات الملامح الأوروبية الفاتنة، ولم يكن ينافسها أحد في هذا المجال، وعندما تقدمت في السن كانت تقوم بدور الأم الأرستقراطية.

عملت حسناء الشاشة مع عدد كبير من نجوم السينما في تلك الفترة منهم رشدي أباظة، وفريد الأطرش، وعماد حمدي، وعبد الحليم حافظ، وأحمد مظهر، ومحمود المليجي، ومحمود ياسين، وعادل إمام.

زواج وانفصال
تزوجت الفنانة الراحلة من المخرج محمود ذو الفقار عام 1952 وأنجبت منه ابنتها إيمان، ثم انفصلت عنه لتتزوج بمحمد الطويل وأنجبت منه أحمد، ثم انفصلت عنه لتتزوج من المطرب السوري فهد بلان، لكن زواجهما لم يستمر طويلا فانفصلا، ثم تزوجت للمرة الأخيرة من شريف الفضالي.

ودفنت مريم فخر الدين بعد عصر أمس الاثنين 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في مقابر مدينة السادس من أكتوبر بطريق الواحات لتنهي رحلة فنية ناجحة استمرت أكثر من ستين عاما قدمت خلالها نحو 240 فيلما سينمائيا ومسلسلا تلفزيونيا.

ونعى الفنانة الراحلة عدد من أصدقائها الفنانين والمنتجين والنقاد، لكن الشكوى لا تزال مستمرة من غياب الفنانين عن حضور مثل تلك الجنازات، وهو سلوك أصبح معتادا في السنوات الأخيرة، ومثار انتقاد دائم من الجمهور.

فهمي: مريم فخر الدين فنانة من فنانات الزمن الجميل (الأوروبية)

الزمن الجميل
وفي حديثه عنها قال الفنان حسين فهمي إن الفنانة مريم فخر الدين إنسانة جميلة وكانت أكثر من زميلة، وقدمنا معا أكثر من عمل فني، ومنها فيلم "دماء على الثوب الأبيض"، و"يا رب توبة".

وأضاف فهمي "كانت دائما واضحة مع نفسها، وصريحة لأقصى الحدود مع كل الناس، وامتازت بالعفوية والقلب الطيب والقناعة، وقدمت الكثير لفنها حتى آخر عمرها، فهي فنانة من فنانات الزمن الجميل، وسنفتقدها كثيرا".

من جهته، قال المخرج السينمائي وليد فتحي إن رحيل الفنانة مريم فخر الدين خسارة كبيرة للفن السينمائي الأصيل، لأنها واحدة من أعمدة السينما في فترتي الخمسينيات والستينيات، وهما فترة الازدهار والنشاط.

وأضاف فتحي -في حديثه للجزيرة نت- أن الراحلة تميزت بسلاسة الأداء، وعفوية المشاعر، ورقة التصرف، وجمال المظهر، وأناقة الملابس، واستطاعت أن تصل إلى قلوب رواد السينما ومشاهدي التلفزيون بصورة لافتة، مما يدل على وجود موهبة أصيلة لديها.

وأشار إلى أن الفنانين الحاليين يجب أن يتعلموا من الراحلين كيفية الالتزام والانضباط وحب العمل الفني حتى يطوروا أداءهم وفنهم ومهنتهم، وأن يدرسوا سيرة أمثال هؤلاء ليصنعوا حاضرهم ومستقبلهم الفني.

المصدر : الجزيرة