عبد الله الرفاعي-الناصرية

تختتم اليوم في مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار فعاليات المهرجان السينمائي التربوي الثاني للفيلم الروائي القصير الذي نظمته وزارة التربية على مدى ستة أيام، بمشاركة مديريات النشاط المدرسي من جنوب ووسط وشمال العراق التي تمثل 13 محافظة عدا الموصل والأنبار وإقليم كردستان.

ويهدف المهرجان إلى إعادة الحياة لروح السينما وصناعة الجمال وإحياء تقاليد الفن السابع وتنمية الذائقة الفنية والوعي الاجتماعي خارج الأطر التجارية وشركات الإنتاج المعروفة، ومحاولة صناعة فيلم يستلهم قضايا الإنسان ومخاطبة عقل المشاهد العراقي عبر عروض سينمائية وجلسات نقدية في هذه المدينة التي عرفت بعطائها للعديد من المبدعين في مختلف مجالات الإبداع الثقافي والفني.

وقال محافظ ذي قار يحيى محمد باقر الناصري إن المهرجان يدخل ضمن خطة تطوير العملية التربوية من خلال استخدام التقنيات السينمائية والفيلم التربوي القصير الذي يسلط الضوء على الحياة التربوية ويقترح الحلول للمعوقات والمشاكل التي تعترض واقع التعليم في العراق.

ملصق فيلم "طيور تتساقط" (الجزيرة)

مضامين إنسانية
ويضيف الناصري في حديثه للجزيرة نت أن الفنانين يركزون على مضامين تربوية وإنسانية باعتمادهم معالجات ورؤى فنية مختلفة تسهم في خدمة المجتمع وتنمية المواهب والطاقات العلمية والفنية للطلبة وتطور قدراتهم الكامنة.

ويقول مدير تربية ذي قار وكالة كريم حنون للجزيرة نت إن المهرجان تضمن أفلاما روائية تربوية قصيرة لا يتجاوز طول الفيلم منها 15 دقيقة من إنتاج الشعب الفنية في أقسام النشاط المدرسي في مديريات التربية، وتتناول الأفلام موضوعات مهمة من حياتنا اليومية التي يمر بها العراق مثل التهديد الإرهابي الذي تسعى لمحو الهوية العراقية وإعادة هذا الشعب إلى ما قبل الحضارة.

من جانبه، يرى المخرج محمد جاسم الرسام أن الأعمال تنوعت بمضامينها ومعالجاتها الدرامية، وعرضت أفلام مثل "طيور تتساقط" و"راهب المسرح" و"انتباه" و"فلاش باك" و"أحلام أحلام" ضمن أعمال أخرى ركزت على موضوعات التهجير وهمجية العنف الطائفي والقتل ومفقودي قاعدة "سبايكر" ومكافحة الأمية وغيرها من المآسي التي تواجه مدن العراق.

وأضاف الرسام في حديثه للجزيرة نت أن أغلب المحافظات العراقية في الجنوب والوسط تشكو من خلوها من قاعات العرض السينمائي والمسرحي بسبب المواقف المتطرفة لبعض الأحزاب والحركات الدينية، إضافة إلى إهمال الحكومة المقصود الذي أصاب مفاصل مهمة من الحياة الثقافية عموما، خاصة المعنيين بالفن السينمائي.

خالد العبيدي: المهرجان نجح في إعادة الثقة للجمهور بعد قطيعة طويلة مع السينما (الجزيرة)

نازحون ولكن
من جانبه يؤكد أحمد حمود مؤلف فيلم "نازحون ولكن" تسليط الضوء على مأساة النازحين في ظل التدهور الأمني وقساوة الظروف الجوية التي أودت بحياة الكثير من الأطفال والمسنين نتيجة انتشار الأمراض وقلة العلاج وعدم صلاحية مخيمات إيواء النازحين وقطعهم لمسافات طويلة بعد هروبهم من عمليات القتل.

ويؤكد المخرج عمار خطاب السعدي أنه بذل جهدا كبيرا في تجسيد معاناة العائلات النازحة من خلال الشخصيات الذين اختيروا بذكاء لما تتمتع به من قدرة عالية ولغة سينمائية وحوار وسيناريو محكمين، خاصة أن وضع النازحين والأسر التي تضم أطفالا شديد الحساسية لكونهم يمرون بظرف إنساني قاس، مبينا للجزيرة نت أنه سعى لمحاكاة هذه المآسي معتمدا على المشاهد الروائية بمرافقة الموسيقى التصويرية لإيصال الفكرة إلى المتلقي.

ويرى المخرج خالد العبيدي في حديثه للجزيرة نت أن المهرجان نجح في تكريس ثقافة السينما من جديد بعد أن أغلقت معظم دور العرض السينمائي في البلاد أبوابها، كما أن ما يحسب لهذا المهرجان "إعادة الثقة للمتلقي بعد قطيعة طويلة بسبب سياسات بعض الأحزاب المنغلقة التي أرادت قتل الجمال والفن والتأثير على المخيلة الفنية"، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة