جهاد أبو العيس-بيروت

افتتحت في العاصمة اللبنانية فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الثامنة والخمسين، وسط تحديات كبرى تواجهها دور النشر المشاركة في تقديم منتوج جديد قادر على جذب العيون لعناوين عشرات آلاف الكتب المنسقة على الرفوف.

ويستمر المعرض من 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري وحتى 11 ديسمبر/كانون الأول، حيث يفخر القائمون عليه، وهم النادي الثقافي العربي واتحاد الناشرين بلبنان، بانعقاده للعام الثامن والخمسين على التتالي ما يجعله "عميد معارض الكتب العربية " حسب قولهم.

ويعلق رئيس النادي الثقافي العربي سميح البابا على ذلك بالقول إن معرض بيروت كان وسيبقى منبرا للثقافة بعيدا كل البعد عن مبدأ الربح والخسارة فهو ليس سوقا تجارية ربحية كبقية الأسواق.

ويضيف "نحن لن نغادر إصرارنا على إقامة المعرض رغم كل العراقيل والصعوبات لأننا نرفض أن يشهر سلاح بلبنان إلا سلاح القلم والكلمة الحرة لأنهما السلاح الشرعي الوحيد".

أما نقيبة اتحاد الناشرين في لبنان سميرة عاصي فتقدم ما سمته بمعادلة "الثقافة لمواجهة الإرهاب"، وتضيف أن للكلمة فعل السيف وأنها تعبر الحدود بسهولة أكثر من السلاح والمسلحين.

وتقول عاصي "نحن عبر الكتاب وهذا المعرض، نستطيع أن نرسم حدودا سيادية أمام الإرهاب وبمواجهة كل متحدّ للقانون، لذلك نطالب بدعم الكتاب والكتّاب ورصد جوائز للمبدعين والمفكرين والمؤلفين".

جانب من الملصقات الترويجية لبعض دور النشر (الجزيرة)

تحديات النشر
وعلى الرغم من مشاركة 222 دار نشر في المعرض (55 منها عربية والباقي لبنانية)، فإن السمة الغالبة لمن تحدث للجزيرة نت منهم ذهبت صوب التغني بماض جميل للكتاب والقراء أمام تحد حاد يواجهه الكتاب اليوم أمام عالم التقنية ووسائل التواصل الإلكتروني.

ودفع إلغاء بعض الدول لبعض معارضها السنوية أو تأجيلها أو تأخيرها عن مواعيدها التي كانت شبه مقدسة لتكبد دور النشر خسائر متتالية، في حين ألقت ظروف الاضطراب بالعديد من الدول لضعف المنتوج الكتابي والتأليفي ما أثر بصورة كبيرة على عدد العناوين والنسخ المعروضة.

وشهد معرض بيروت لهذا العام تراجعا بعدد دور النشر العربية وحتى اللبنانية، حيث شهد العام الماضي مشاركة 63 دار نشر عربية مقارنة بخمسة وخمسين في المعرض الحالي، ومشاركة 180 دار نشر لبنانية مقارنة بـ167 بهذا المعرض.

ويلحظ المتتبع لوجوه العارضين كيف وصلت الحالة نتيجة ضعف الإقبال على الشراء لأسباب عزاها كثيرون إلى الحالة السياسية والاقتصادية، فضلا عن منافسة الكتاب الإلكتروني للكتاب المطبوع.

وفي حين غابت الدول الأجنبية عن المشاركة الرسمية بالمعرض (العام الماضي شاركت إسبانيا)، شهد المعرض الحالي مشاركة رسمية من كل من لبنان وفلسطين والعراق والسعودية والكويت وعُمان إضافة لإيران.

هويدي يشيد بالإقبال على التوقيع لمطالبة بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور (الجزيرة)

اتجاهات معاصرة
ويلحظ المتتبع لعناوين الكتب السياسية تأثرها البارز بوقائع المنطقة، إذ تغيب عناوين التبشير بالربيع العربي التي كانت تحتل موقعا متقدما في زوايا المعرض لتحل مكانها قراءات ذهبت في غالبها صوب التحليل والتحذير.

وكان لافتا بروز عناوين تصدرت واجهات العرض والإعلانات لكتب تتناول بروز ظاهرة تنظيم الدولة الإسلامية، في محاولة لجذب القارئ إلى تتبع مسيرة التنظيم الذي أضحى حديث المجالس والندوات.

كما لوحظت مشاركة مركز العودة الفلسطيني في لندن المختص بقضايا اللاجئين الفلسطينيين لأول مرة في المعرض، وفتحه زاوية خاصة لمواصلة حملته بجمع مليون توقيع لدفع بريطانيا للاعتذار عن وعد بلفور.

وقال المنسق الإقليمي للمركز علي هويدي إن سبب المشاركة هو توسيع دائرة التثقيف بقضية اللاجئين بوصف المعرض تظاهرة عربية يمكن استثمارها للتثقيف بالقضية الفلسطينية.

وأشار هويدي إلى الإقبال الكبير من الزائرين للتوقيع على عريضة مركز العودة الخاصة بتحميل بريطانيا مسؤولية وعد بلفور من خلال الحملة العالمية للتواقيع لدفعها على الاعتذار.

ويذكر أن معرض بيروت العربي الدولي للكتاب لم يتوقف عن الانعقاد منذ عام 1956 رغم دخول لبنان في العام 1975 حربا أهلية، فضلا عن الاجتياح الإسرائيلي 1982.

المصدر : الجزيرة