مثقفون أردنيون: الأدب المستقل متنفس الحرية
آخر تحديث: 2014/11/26 الساعة 14:01 (مكة المكرمة) الموافق 1436/2/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/11/26 الساعة 14:01 (مكة المكرمة) الموافق 1436/2/4 هـ

مثقفون أردنيون: الأدب المستقل متنفس الحرية

هشام البستاني يتوسط المحاضرين في ندوة الفن والحرية (الجزيرة)
هشام البستاني يتوسط المحاضرين في ندوة الفن والحرية (الجزيرة)

توفيق عابد-عمّان

نظمت دارة الفنون التابعة لمؤسسة شومان الثقافية مساء أمس الثلاثاء بعمان لقاء ثقافيا حمل عنوان "الفن والحرية وعوالم المضطهدين.. ناجي العلي نموذجا"، للتباحث في أثر الحرية أو نقيضها على الإبداع.

وفي مداخلة لمستشار دارة الفنون الدكتور فيصل دراج، أكد أن المبدع شخص متمرد يتطير من الثقافة المسيطرة، ولهذا تتأسس المدارس الإبداعية على التمرد حيث يطرد الرومانسي الكلاسيكي قبل أن يطردهما الحداثي معا.

وأكد دراج في مداخلته "وحدة الحرية والفن" على مبدأ الاستقلال الذاتي للفن، وتحدث عن الفنان وعالم المضطهدين منطلقا من "ناجي العلي" الإنسان العفوي الصادق الذي رأى طريقا وحيدا بين المنفى والوطن.

جانب من حضور الندوة في العاصمة الأردنية عمان (الجزيرة)

الانتماء للمضطهدين
وقال دراج إن العلي اصطدم بالسلطة السياسية ورسم عدوه بأبعاد مختلفة، وأنه انتمى للمضطهدين الذين يشعرون بالظلم ولا يستطيعون التعبير عنه، كما وحّد بين العقل الذي يطرح الأسئلة ويفتش عن إجابات والتعبير الذي يأتي من الروح ومدارس الحياة والتجربة.

وربط دراج بين ناجي العلي وإميل حبيبي قائلا إن العلي حوّل السخرية لسلاح مقاومة، كما اعتمد حبيبي على الكلام ومارس كلاهما الفن الشعبي الديمقراطي، في حين أعار الروائي الراحل عبد الرحمن منيف صوته لمن لا صوت لهم في روايته "مدن الملح" فكتب حكاية النفط والفقراء الذين هدم النفط بيوتهم ولم يستفيدوا منه شيئا.

أما الباحث مجدي ممدوح، فيرى أن علاقة الفن بالحرية ليست مرتبطة بإضافة تلحق بمنتجي الفنون أو حقا من حقوقهم يتوجب عليهم النضال من أجله، بل الحرية داخلة في ماهية الفنون سواء كانت أدبا أو فنا تشكيليا أو أي نوع آخر.

وقال ممدوح إن المناضلين من أجل الحرية ومنتجي الفنون لم يصيبوا حينما ألحقوا حرية الفنان بنظريات الحق، بل كان يتوجب عليهم إقرارها وفق نظريات الماهية باعتبار أن نظرية الفن منذ انطلاقها على يد سيد النقاد أرسطو كانت تتضمن عنصر الحرية.

وحسب ممدوح -المهتم بالفلسفة والنقد الأدبي- فقد أعطى الفن الحداثي فسحة جديدة من حرية التأويل وأصبح المتلقي يمتلك حريات غير معهودة في إنتاج الدلالات، كما أعطى العمل الفني مساحات إضافية وصلاحيات غير محدودة للتأويل بعيدا عن قيد الدلالة الواحدة الذي كان مفروضا في الماضي في ظل سطوة المؤلف.

تحريض على النقد
وكان القاص هشام البستاني الذي أدار اللقاء قال إنه ليس ثمة أدب أو فن خارج الحرية، أي ممارسة الكتابة أو الفن بتحرر كامل من الرقابات والضغوط والإغراءات، وعلى الفن أن يكون مواجها أيضا للسلطة والسوق ودوغمائية المجتمع والأيديولوجيات والعصبويات المختلفة، كما أن عليه أن يُقدّم فلسفة رؤية للعالم والوجود بصفتهما مجالين لممارسة الحرية.

كما يعمل الفن -يضيف البستاني- على خلخلة الثابت والمستقر وتفكيك أشكال الدعاية التي تدّعي لنفسها شرعية الحقيقة المطلقة، وهو أيضا تحريض على التساؤل والنقد وفتح لمساحات التأمل والتخييل واستبطان الحرية وبثها للمتلقي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات