سعيد دهري-الدوحة

شهدت رحاب جامعة حمد بن خليفة في المدينة التعليمية بالعاصمة القطرية الدوحة، أمس الاثنين، توقيع رواية "الشراع المقدس" للإعلامي والكاتب القطري عبد العزيز آل محمود، في حفل نظمته دار بلومزبري-مؤسسة قطر للنشر.

 وقال آل محمود، في لقاء مفتوح سبق حفل التوقيع، إن فكرة روايته انبثقت من مخطوط عن قصة زوجة غرير بن رحال، حيث قاده البحث والفضول العلمي إلى تتبعها كما وردت في كتب تاريخ الدولة الجبرية التي جابهت البرتغال على أطراف الخليج.

وأكد الكاتب أن الاقتناع بفكرة كتابة رواية عن تلك الفترة فرض عليه البحث في مصادر عربية أكاديمية، ومصادر أجنبية، ككتاب "إمبراطورية المانسون" الذي استلهم منه قصة الجاسوسين بروايته.

غلاف رواية "الشراع المقدس" لعبد العزيز آل محمود (الجزيرة)

شخصيات واقعية
ووصف آل محمود هذه المصادر بـ "الملغومة" ما يستدعي الحذر والانتباه في التعامل العلمي معها، مشيرا إلى أن أغلب هذه المراجع يحمل بعدا سياسيا وبعضها ينزاح عن حقائق التاريخ ويصعب استقاء المعلومة التاريخية منها لكونها غير مبوبة وممنهجة.

وأوضح الروائي القطري أن الشخصيات والأحداث الرئيسة في "الشراع المقدس" حقيقية، بينما التفاصيل التي تتحدث عن الحب والزواج والخيانة وغيرها محض خيال لا يمس جوهر التاريخ وإنما يغذيه بمسحة تخييلية يحتاجها أي عمل أدبي من هذا النوع.

وأضاف أن هامش التخييل في الرواية يخفف من حدة بعض الوقائع التاريخية التي قد توقع الكاتب في إحراج سياسي، لافتا إلى أنه استطاع بالتقنيات السردية الموظفة في عمله الجديد أن يتجاوز كلفة هذا الإحراج في "الشراع المقدس" بخلاف روايته الأولى "القرصان" التي تفرض شخصيتها المحورية وطبيعة أحداثها وزمن ومكان هذه الأحداث الوقوع في بؤرة "التموقف السياسي".

وتتحدث الرواية عن قصة غرير بن رحال وزوجته، وقصة الجاسوسين اللذيْن ساعدا ملك البرتغال على غزوه المنطقة، وعن شخصيات تاريخية محورية كشخصية السلطان مقرن بن زامل الجبري والوزير الهرمزي خواجة عطار حسين باشا الكردي، باني سور جدة.

وأوضح آل محمود، بهذا السياق، أن أحداث الرواية لا تنفصل عما كان يطبع تلك الحقبة الزمنية نهاية القرن الـ15 وبداية القرن الـ16 بدءا من فتح القسطنطينية في مايو/أيار 1453، وسقوط غرناطة في يناير/كانون الثاني 1492، واكتشاف كريستوفر كولومبوس لأميركا في أكتوبر/تشرين الأول 1492، واتفاقية تورديسيلاس في يونيو/حزيران 1494، وبداية المد الصفوي في فارس عام 1501، وكذا سقوط دولة المماليك بمصر عام 1516، وتحول الخلافة من العباسيين إلى العثمانيين (سليم الأول) بعد معركة مرج دابق عام 1516، وانتهاء بوصول السلطنة الجبرية إلى أوج قوتها في عهد السلطان مقرن الجبري.

الروائي يقدّم للحضور تفاصيل عن عمله الروائي التاريخي (الجزيرة)

الرواية التاريخية
ولفت الروائي القطري إلى أن كتب التاريخ بمنطقة الخليج تغفل الحديث عن شخصيات مهمة كمقرن الجبري وحسين باشا الكردي، داعيا إلى ضرورة إدراجها ضمن المناهج الدراسية وتحويلها إلى أعمال درامية ليتعرف الجيل الحالي على جزء مهمل من تاريخ البرتغاليين (250 سنة) والهولنديين (70 سنة) وجنسيات أخرى بمنطقة الخليج.

وفي تصريح للجزيرة نت، شدد آل محمود على وفائه لجنس الرواية التاريخية، مفضلا أن يبقى أسير هذا الصنف من الرواية على أن يكون حرا في الرواية الحديثة.

وأبرز الكاتب أن الرواية الحديثة لا تستهويه، ورغم أنها تدور في حركية الواقع الاجتماعي والسياسي فإنها بعيدة عن الحياة -وفق قوله- واصفا الرواية ذات البعد التاريخي بكونها "أكثر ثراء" وأن أحداثها مدونة بحكم السيرورة التاريخية، وما على الروائي سوى أن يخرجها من بطون الكتب والمخطوطات إلى متنفس الحياة.

المصدر : الجزيرة