"شعراء الثمانينيات كسروا كل شيء وكسروا أنفسهم لكي يستشرفوا ويحذروا، كانوا يحملون توابيتهم لينبهوا إلى عشرية التوابيت في التسعينيات، ولكن الدولة لا تسمع، غادروا سطوح البلد والمعنى والنفس وألقوا بمفاتحيهم إلى أعماق الغربة الجارفة".

حلقة 13/11/2014 من برنامج "المشاء" تسلط الضوء على الحركة الشعرية في الجزائر، وتتساءل عن أهم ما يميز شعراء فترتي الثمانينيات والتسعينيات.

الشاعران الجزائريان عاشور فني (مقيم في الجزائر) وعمار مرياش (مقيم في فرنسا) ينتميان لجيل التعددية السياسية والثقافية في الجزائر، وهو الجيل الذي يرى فني أنه يختلف عن سابقه في تميزه وفي مساهمته الإبداعية بالساحة الشعرية الجزائرية التي يعتقد مرياش أنها أهم الحركات الأدبية في العالم العربي، لكن الإعلام الجزائري لا يسلط الضوء عليها.

في السابق كانت الساحة الأدبية في الجزائر مؤطرة تأطيرا رسميا -بحسب ما يعتقد الشاعر فني- وهيمنت عليها نزعة السيطرة، وكان الشاعر في تلك الفترة يتكئ على الانتماء الحزبي والسياسي ومناضلا في القضية الوطنية مثل الشاعر مفدي زكريا.

فضاء مستقل
لكن في الثمانينيات -يضيف فني- ظهرت كوكبة من الشعراء تطرح رؤية جديدة، وأصبح الهاجس يدور حول تأسيس فضاء شعري جزائري متعدد. وبرأيه، فقد أسس هذا الجيل الجديد فضاء مستقلا وجعل الساحة الشعرية الجزائرية منفتحة على الفضاءات العالمية لا العربية فقط.

من جهته أشار الشاعر مرياش في حديثه لحلقة برنامج "المشاء" إلى ما سماها حركة جديدة تميز الشعر الجزائري في الوقت الراهن، ويقول إنه حاول كشاعر تخليص الشعر الجزائري من فكرة الجماعة وتحويله إلى فكرة الفرد.

ووصف الحركة الشعرية في الثمانينيات والتسعينيات بأنها كانت رائعة جدا، وهي حاليا تعد من أهم الحركات الأدبية في العالم العربي وربما في العالم، وأشار إلى أن بعض الشعراء ترجمت أعمالهم إلى العديد من اللغات العالمية.

والشعر عند مرياش هو حركة فردية فيها فن وفلسفة، كما أن الشعر الجيد لا يموت -يواصل مرياش- وكذلك الشاعر الجيد لا يموت رغم الحروب والمآسي والرقابة والقمع لأنه هو الحرية. واستشهد بقول أحد الألمان "إن ما سيبقى هو ما يكتبه الشعراء".

المصدر : الجزيرة