توفيق عابد-عمّان

بادرت مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافية بتأسيس مكتبة رصيف هي الأولى من نوعها في الأردن، تتيح لأي عابر سبيل أن يستعير كتابا يطالعه ثم يعيده مرة ثانية دون وساطة أو التزام.

وتهدف المكتبة التي تقع بين الدوار الأول والثاني في جبل عمان مقابل السفارة العراقية، إلى تجسير العلاقة بين المواطنين والكتاب وإعادة الألق إلى الكتاب الذي يعتبر خير جليس.

ولاقت مكتبة الرصيف خلال أسبوع من افتتاحها اهتمام الناس بشكل ملحوظ، فهي مفتوحة للجميع ولا تحتاج لأي شكل من أشكال العضوية أو أي التزام، لكنها -وفق الناطق الإعلامي في مؤسسة شومان أحمد طمليه- تحتاج إلى تنمية العلاقة بين القارئ والكتاب وتزويدها بالكتب لمواجهة الإقبال الشديد على الاستفادة منها.

ولفت طمليه في حديثه للجزيرة نت إلى وجود ملاحظات على هذا النوع من الأنشطة كاستعارة البعض كتبا لا يعيدونها، لكن سياسة مؤسسة شومان تراهن على الأغلبية الكبيرة من القراء التي تلتزم بإعادة ما تستعيره من كتب، لأن الهدف الأسمى هو تشجيع المطالعة والارتقاء بوعي المواطنين.

وقال إن المكتبة تحوي مؤلفات متنوعة باللغتين العربية والإنجليزية تشمل الآداب بأجناسها والعلوم المختلفة، ويحرص القائمون عليها على أن تكون الكتب حديثة.

وما يميز مكتبة الرصيف أنها على علاقة مباشرة مع روادها إذ لا يأتيها إلا من يريد الاستعارة منها، ووضعت مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافية شروطا غير ملزمة تقوم على أساس أنه إذا وجد كتاب واحد في تخصص معين ورغب أحد في استعارته، فعليه أن يضع كتابا بديلا مكانه، وذلك في مسعى لتغذية وتدوير الكتاب بين الرواد أنفسهم.

أحمد طمليه: نسعى لتشجيع القراءة
والارتقاء بوعي المواطنين (الجزيرة نت)

وعي عقلاني
وعلى صعيد متصل، اعتبر المستثمر علي سليمان أن فكرة المكتبة جديدة وجيدة وستكون مفيدة وتسهل عملية استعارة الكتب على اختلاف أنواعها، داعيا القائمين عليها إلى تغذيتها بالمؤلفات الجديدة التي تجذب القراء.

من جانبه، رحب رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الدكتور موفق محادين بتأسيس مكتبة الرصيف واعتبرها تأكيدا للدور المتميز والرائد لمؤسسة شومان التي تعد من المؤسسات الثقافية الشريكة للرابطة والهيئات الأخرى في التأسيس لوعي عقلاني وتنويري.

وقال محادين للجزيرة نت "نحن في أمسّ الحاجة إلى تعميم الثقافة في ظروفنا الراهنة وجاهزون لأي تعاون يخدم المشروع".

ومن وجهة الناقد والشاعر عبد الله رضوان، هناك شبه قطيعة باتت تتعمق في السنوات الأخيرة بين القارئ والكتاب، بحيث أصبح الكتاب سلعة غير مرغوب فيها، وقد يعود ذلك لأسباب منها عدم اهتمام الأسرة بالكتاب فينشأ الطفل حتى سن المدرسة لا يكاد يعرف شيئا عنه، فيتفاجأ بحمل ثقيل مطلوب منه أن يحفظه ليتمكن من تجاوز صفه المدرسي.

ومن أسباب القطيعة -حسب رضوان- وجود بيئة تربوية متخلفة لا تحترم الكتاب ولا تعطيه حقه ولا تساهم في بناء علاقة إيجابية بين الطفل والكتاب، بل على العكس، فما يلبث العام الدراسي أن ينتهي حتى تتغطى الساحات بأوراق الكتب الممزقة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الكتب وسيطرة عالم التقنية والإنترنت الذي أصبح بديلا ثقافيا متوفرا بشكل ميسر وسلس ومباشر وبدون وسيط.

وأعرب رضوان عن اعتقاده بأن هذه المبادرة ستكسر رهبة العلاقة بين الكتاب ومتلقيه وتلغي الكلفة المالية وتتيح للقارئ حرية الاختيار.

المصدر : الجزيرة