إحياء مهرجان دولي للسماع الصوفي بالجزائر
آخر تحديث: 2014/11/10 الساعة 13:29 (مكة المكرمة) الموافق 1436/1/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/11/10 الساعة 13:29 (مكة المكرمة) الموافق 1436/1/18 هـ

إحياء مهرجان دولي للسماع الصوفي بالجزائر

فرقة "رجال الخضراء" التونسية في مهرجان السماع الصوفي بمدينة سطيف الجزائرية (الجزيرة)
فرقة "رجال الخضراء" التونسية في مهرجان السماع الصوفي بمدينة سطيف الجزائرية (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر


تحت شعار "هذا المهرجان روح تنبض بإشراقات القلب"، احتضنت مدينة سطيف الجزائرية (300 كلم شرقي العاصمة) فعاليات المهرجان الثقافي الدولي للسماع الصوفي في طبعته الرابعة بدار الثقافة هواري بومدين، وبمشاركة عدة فرقة أجنبية ومحلية.

المهرجان الذي انطلق في الرابع من الشهر الجاري ويختتم الثلاثاء، عرف مشاركة فرق عدة من خارج الجزائر مثل فرقة مصطفى دمرجي الذي يعد من أهم الأصوات الصوفية المؤدية للسماع الصوفي في تركيا بطريقة تتكئ على ثقافة تراثية متينة مع تشبع بالروحانيات، ومن أشهر أعماله "قافلة الهجرة" بمشاركة 15 فنانا من نخبة فناني تركيا ودول البلقان.

 ومن مصر حضرت فرقة "دموع العارفين" التي تجمع بين الإنشاد والمولوية، وتقدم كل ألوان الفن الصوفي الإسلامي من مديح وإنشاد وشطحات صوفية، وتتشكل الفرقة من بعض ذوي الإعاقة البصرية، وهو ما يمثل تحديا للإعاقة والإحساس بالوحدة ومحاورة الآخر عبر الموسيقى.

ومن ماليزيا شاركت فرقة "رباني" -التي تعني "رجال الله"- وهي تعتمد على الآلات الإيقاعية في مصاحبة القصائد الدينية في توجه حداثي موجه للشباب بالدرجة الأولى، ومن إيران حضرت مجموعة طهران للموسيقى التقليدية التي تتشكل من أمهر العازفين والعازفات الإيرانيين، إلى جانب فرقة عمر أوستازنيان من السنغال.

ومن الهند حضرت فرقة "سوارة" التي تتشكل من أربعة عازفين مختصين في الموسيقى الروحية المستمدة من عمق التراث الصوفي للشعوب الهندية المعروفة بهذا الطابع العريق، كما جاءت فرقة "عاشق الرسول" من بريطانيا والتي تغني بخمس لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية والأوردو والبنجابية.

ومن دول المغرب العربي شاركت فرقة "رجال الخضراء" التونسية المختصة في الإنشاد والسماع الصوفي والعيساوي، إلى جانب "مجموعة الغزالي" المغربية المهتمة بإنشاد التراث المغربي والموشحات العربية، إضافة إلى العديد من الفرق المحلية.

إدريس بوديبة: السماع الصوفي حظي بأنصار كثر في الجزائر (الجزيرة)

حدث فريد
ويُعتبر هذا المهرجان الوحيد من نوعه في الجزائر، وحسب حديث محافظه إدريس بوديبة فإنه يعتبر من بين المواعيد الهامة في المشهد الثقافي السنوي بالنظر إلى الكم الهائل من طلبات المشاركة التي تتلقاها إدارة المهرجان من طرف الفرق من مختلف الدول، وهو ما مكن المهرجان رغم قصر عمره -يقول بوديبة- من أن "ينحت لنفسه فضاءات في مختلف القارات خاصة لدى الأوساط المهتمة بالسماع الصوفي".

ولفت بوديبة إلى أن الطبعة الحالية تم التركيز فيها على دعوة بعض الفرق التي تمثل الجالية الإسلامية في أوروبا، إلى جانب دعوة فرق محلية من مناطق الجنوب الجزائري الكبير، وذلك بهدف "تمكين الجمهور من التعرف على هذا التراث الغزير المتنوع وإعطاء الفرصة لهذه الفرق المتمكنة والمتضلعة في أداء الموسيقى الروحية والسماع الصوفي بشكل عام".

وأشار للجزيرة نت إلى أن السماع الصوفي في السنوات الأخيرة أصبح له أنصار بالجزائر، وتمكن ممارسوه من احتلال مساحات هامة، سواء عبر المشهد الثقافي العادي، أو عبر مختلف المهرجانات الدولية المخصصة للإنشاد الديني أو من خلال هذا المهرجان الوحيد من نوعه المخصص للسماع الصوفي والموسيقى الروحية.

ولم ينف بوديبة انتشار السماع الصوفي بمناطق الجنوب الجزائري أكثر من المناطق الأخرى، وعزا ذلك إلى الخصوصية الثقافية والبيئية التي تميز طبيعة الحياة الاجتماعية والروحية في الجنوب الجزائري، بالإضافة إلى كثرة زوايا تعليم القرآن الكريم، ويقول إن "الإنسان في هذه المناطق ميال بطبعه للتأمل والتواصل مع هذا الأفق اللانهائي مع الذات الإلهية في بعدها المطلق".

عبد الباسط فار: الصورة السلبية للسماع الصوفي حالت دون انتشاره (الجزيرة)

صورة سلبية
بالمقابل، أكد رئيس فرقة الآفاق الفنية بوادي سوف الجزائرية عبد الباسط فار للجزيرة نت أن السماع الصوفي بالجزائر خلال السنوات السابقة وبسبب الصورة النمطية السلبية التي كانت مرتبطة به لم يكن منتشرا بالشكل الذي هو عليه الآن، لذلك تسعى فرقته إلى "إبراز السماع الصوفي الحقيقي في كل مشاركاتها".

ولفت فار إلى أن "ظهور دعاة جدد في مجال التصوف قدموا أبحاثا ودراسات أصلت للمعنى الحقيقي للتصوف في ملتقيات محلية ودولية من بين الأمور التي ساهمت في انتشار هذا الفن وتغيير تلك الصورة السلبية عنه". 

من جانبه، اعتبر رئيس فرقة "رجال الخضراء" التونسية الشيخ عبد الجواد محيسن أن وجود مهرجان يهتم ويحتفي بالسماع الصوفي هو احتفاء بالفنان الصوفي، وقال محيسن للجزيرة نت إن "السماع الصوفي في تونس أو في غيره من الدول العربية مهمش ولا ينشط ممارسوه إلا في الأعراس أو حفلات الختان"، واعتبر مشاركته في المهرجان "تكريما وتشريفا له"، خاصة وأن المهرجانات ليست مثل الأعراس لأنها تتطلب قدرة واحترافية كبيرة في الأداء، وأكد محيسن أنه رغم خبرته التي تزيد عن الأربعين سنة فإنه واجه جمهورا جزائريا ذواقا للفن.

وعرف المهرجان أيضا بعض النشاطات الفرعية كالمعرض الخاص بالفنون الإسلامية الذي ركز على إبداعات الفنانيْن خالد سبع وعبد الحق جلاب، كما ألقيت سلسلة من المحاضرات عن بعض أعلام التراث الصوفي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات