مدينة مازكان المغربية تحتفي بالخيول وتراثها وفرسانها وأجناسها ومستلزماتها، وذلك ضمن معرض عالمي يتوقع المسؤولون أن يساهم في رفع الإقبال على السياحة وتمكين الأجيال الناشئة من التعرف على مراحل ثرية من حضارة وتاريخ البلاد.

إبراهيم الحجري-الجديدة

تستضيف مدينة مازكان المغربية الواقعة على الأطلسي طيلة أسبوع النسخة السابعة من المعرض الدولي للفروسية الذي يشكل متحفا فلكلوريا وفنيا.

ويعتبر المعرض مناسبة للتعرف على أدبيات الفروسية العالمية وثقافاتها المختلفة حسب الأجناس والهويات عبر التاريخ.

وبقدر ما يكون هذا المعرض مهرجانا ترفيهيا يستعرض ما جد في فنون الخيالة و"التبوريدة" والسباق، فإنه يكون كذلك مناسبة للتعرف على أصناف الخيول العالمية وخصوصياتها وأثمانها وقدراتها الفيزيولوجية والمهارية، وكذلك كل الأدوات والألبسة والإكسسوارات والأسلحة التي يحتاجها الفارس، سواء الحديثة منها أو التراثية.

كما يحتفي المعرض بصُناع هذه الأدوات والحرفيّين وتقنيات ركوب الخيل ومستويات المروّضين والفرسان. وتعقد على هامش المعرض ندوات وورش تفاعلية وجلسات تأطيرية لأطفال المدارس تحبيبا لهم في هذا الفن الأصيل.

وقد جاء اختيار هذه المدينة بحكم أنها تحتضن أكبر مهرجانات الفروسية المغربية، كما يوجد بها الكثير من الجمعيات المهتمة بتربية الخيول، فضلا عن كون سكانها الدكاليين يعدون من أكثر القبائل المغربية تمسكا بتربية الخيل.

جانب من فعاليات معرض  الفروسية العالمي في مازكان بالمغرب (الجزيرة نت)

فروسية سياحية
وأكد مندوب المعرض الحبيب مرزاق أن التركيز سيكون على جعل فن الفروسية بشقيه التقليدي والحديث عاملا في رفع الإقبال السياحي على المغرب والارتقاء بمستوى استثمار الجوانب الثقافية والفنية والتراثية.

وقال مرزاق إن المغرب يتوفر على تراث زاخر في مجال الفروسية التقليدية. وأضاف أن من بين أهداف المعرض جعل البلاد في مصافّ الدول الكبرى في مجال تربية الخيول والفروسية، وتسليط الضوء على هذا الجانب في بعده الثقافي والتاريخي والعالمي عن طريق معارض تشكيلية وأعمال فنية ومخطوطات.

وأشار إلى تنظيم ندوات ذات مستويات عالية يشارك فيها متخصصون وأكاديميون وفنانون من بلدان وثقافات مختلفة.

ومن شأن السباقات الوطنية والدولية التي ستقام بحلبات المعرض أن تعرف الجمهور على ما وصلت إليه تربية الخيول وترويضها من تقنيات وأساليب متطورة في مختلف القارات.

كما ستقرب هذه السباقات الجمهور من الأبطال العالميين في هذا المجال "ومغامراتهم الساحرة مع ألعاب وفنون الفروسية التي لا حدود لها".

وفي كل دورة تتزايد أعداد زوار المعرض من كل المدن المغربية، فضلا عن السياح الأجانب من مشاركين وهواة فنون الفروسية بشتى تلويناتها وذلك بفضل التنوع في الوصلات الفنية التي تستعرضها مجموعات من الفرسان المتخصصين الدوليين.

معرض مازكان الدولي يستقطب المهتمين بفنون الخيول وتراثها (الجزيرة نت)

عروض تنافسية
ويقدم هؤلاء عروضا تنافسية وفلكلورية ورياضية تأسر الحضور وتوسع دائرة الجماهير.

ويؤكد الباحث في التراث الشعبي المغربي أحمد ذو الرشاد أن انفتاح المعرض على مختلف فنون الفروسية في طابعها الدولي، وعدم اقتصاره على تقديم فرجة "التبوريدة التقليدية"، ساهم في الترويج له عالميا وجعله قبلة للمهتمين بهذا المجال من مختلف أنحاء العالم.

وقال للجزيرة نت إن المعرض أضحى من أهم المعارض على المستوى الدولي، سواء من حيث الأبطال والفرسان والمتسابقون المشاركون فيه أو من حيث سمعة المنتجات الحرفية والجمعيات المختصة عالميا في تربية الخيول وترويضها.

ويراهن المعرض منذ دورته الأولى على منح الأطفال أفقا واسعا للاستمتاع بفقراته من أجل التعرف على تاريخ وتراث فنون الفروسية وذلك من خلال الفرجة والإثارة.

ويتاح للأطفال التعرف على أنواع الخيول والمشاركة في التدريب والورش التي يؤطرها رسامون ورياضيون وفرسان. ولهذا الغرض جنّدت المؤسّسات التعليمية جهودها لتنظيم زيارات للتلاميذ للمعرض الدولي بالمجان، طيلة الأسبوع مع تقديم شروح لهم.

ويلخص ذو الرشاد أهمية هذا الجانب في أهمية تكوين الأجيال على الوعي بتراثها وعادات أجدادها من فلكلور وفنون حتى تكون قادرة على تمثّل القيم الثقافية الأصيلة المستمدة من الدين الإسلامي والحضارة المغربية العريقة، خاصة في مرحلة عصيبة تجتازها الهويات الحضارية الصغيرة أمام تحدٍّ عولميّ جارف.

المصدر : الجزيرة