توفيق عابد-عمّان

حظيت القدس والمقاومة والوجع العربي باهتمام خاص في ملتقى الزرقاء الثالث الشعري الذي بدأت فعالياته مساء أمس الأحد بمركز الملك عبدالله الثاني الثقافي بالمدينة الواقعة على بعد عشرين كيلومترا شرق العاصمة الأردنية عمّان، بمشاركة 32 شاعرا يمثلون أطيافا وخبرات مختلفة.

وينظم الملتقى الذي يستمر حتى الأربعاء مديرية الثقافة وفرع رابطة الكتاب الأردنيين بالزرقاء بدعم من وزارة الثقافة ورعاية رئيس البلدية المهندس عماد المومني.

وأشار عضو الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب الأردنيين محمد المشايخ الذي ترأس الجلسة الأولى للمهرجان إلى أهمية الشعر في الثقافات الإنسانية ودوره في إبقاء تآلف الكلمة لتواصل فعلها في بث قيم الخير والعدل والتسامح والتقارب بين الثقافات المتعددة، بما يرسخ قيم الحوار والتلاقي والتفاهم.

وحول ما يشاع بأن قصيدة النثر محتالة، قال رئيس رابطة الكتاب في الزرقاء جميل أبو صبيح إنه لا خديعة في الشعر ما دامت لغته عالية الجمال، وقصيدة النثر خيط رفيع شفاف ونص متين لا يستقيم لمغامر، والخديعة هي في المغامر الذي يحسب أنه يكتب شعرا بينما يحوم حول الشعر دون الدخول إليه.

شاهين: الشاعر ناطق رسمي عن هموم الأمة وآمالها (الجزيرة)

الشعر عابر للقارات
وألقى الشاعر سعد الدين شاهين ثلاث قصائد، هي "من أنا" و" مزايا القطوف" و"كيف نأخذ القوس" التي قال فيها:

"يا زائر الأقصى الجريح ومهده/ عرّج على صحوي وأيقظ ما تناثر قبل أن ننسى/ أطل البقاء على المشارف كي نودع روحنا لتعانق الأقصى/ إذ كادت الأوحال تغمرنا وتلطّخ الرأسا/ فالعود لا بد أن يحنى كي نأخذ القوسا".

وفي حديث خاص للجزيرة نت، قال شاهين إن الشاعر رائد أمته والناطق الرسمي عن همومها وآمالها منذ القدم، وأصبح الناطق بالهم العام وشؤون وشجون وطنه وقضايا الإنسانية عامة.

وأضاف أن دور الشاعر أصبح عابرا للقارات في طرحه للكثير من القضايا التي يتعاطاها، فالقصيدة صورة ومعنى ومبنى، ولا يكتمل هذا الثالوث إلا إذا حمل رسالة تعبر عن آراء شاعرها وتوجهاته والقيم التي يتحلى بها وتتطلب أن يكون ديدنه الشعوب التي ينطق لأجلها.

وحسب شاهين، فإن نجاح القصيدة العربية مرهون بالشاعر والمتلقي وظروف المرحلة التي يحياها الشاعر واللغة التي يتناول بها موضوعه.

جانب من الحضور في ملتقى الزرقاء الشعري (الجزيرة)

حملة تشويه
كما ألقى الشاعر العراقي محمد نصيف -الذي وصف نفسه بأنه مسكون بالوجع العربي- ثلاث قصائد "بغداد" و"عمّان راية وحسام" و"القدس ترف بأجنحة الجرح" حيث قال:

"شاد اليهود على أحزانها وطنا/ للحقد واستعبدوا أهدابها صلفا/ جاءتك يا قدس من شتى الدنا زُمرٌ/ ملعونة تحمل الأوهام والخرفا/ عاشوا السنين بحارات مغلقة/ يجنون فيها الربا والسحت والجيَفا".

وردا على سؤال للجزيرة نت حول هوية القصيدة في مرحلة ما يسمى الربيع العربي، رأى نصيف أن القصيدة تتأثر بتغير مفردات الحياة، والثورات غالبا تنعكس على لون القصيدة وطبيعة ونفسية الشاعر، كونه الناطق باسم عصره والمعبر عن طموحات مجتمعه، ولذلك تأثرت القصيدة كهوية سلبا بما اجتاح الساحة العربية من طوفان وُصف بأنه الربيع العربي و"شخصيا لست مع هذا الوصف لأن النتائج لم تكن ربيعا".

وقال نصيف إن القصيدة العربية تواجه معركة قاسية لتشويهها وإظهارها على أنها عاجزة عن استلهام مفردات الحياة الجديدة وهي -أي القصيدة- نتاج أحاسيس ومشاعر وانفعالات إنسانية تأثرت سلبا بما اجتاح الساحة العربية، لذلك يعيش الإنسان العربي ضياعا وغربة، وهذا بالتالي ينعكس على نتاجه الأدبي والثقافي.

الذيبة: الثورة تبدأ من قلب المحنة (الجزيرة)

إعادة قراءة
أما الشاعر غازي الذيبة فاستحضر اللحظة التاريخية العربية وإعادة قراءتها بروح معاصرة تلامس الوجع العربي والحدث اليومي والحاجة الماسة للأمل في الظروف الحالية، وقرأ ثلاث قصائد هي "إلى جدي امرئ القيس" و"جدائل" و"بيت الروح" التي قال فيها:

"الثورة ليست طفلا يلعب في الشارع/ أو حرق إطارات تتصاعد دخنتها في الريح/ لا .. الثورة تبدأ من قلب المحنة/ حتى تشعل ضوءا في كل الأنفاق/ وتطير مع الصوت المبحوح".

وفي تقييمه لمستوى القصائد الملقاة رأى الأكاديمي في جامعة العلوم الإسلامية الدكتور أحمد المجالي أن مستوى الشعراء متفاوت، والخبرات متنوعة، وبعض القصائد اتكأت على الموروث، وأخرى كانت وجدانية ومالت للرمزية، ووصف الشاعر الشاب شهيد قبيلات بأنه خامة شعرية واعدة.

أما أستاذة الأدب والنقد الحديث في جامعة الزرقاء الأهلية الدكتورة حنان حمودة، فرأت أن النقد ليس عاجزا عن توجيه الحركة الأدبية، لكن تطغى على الأدب والأدباء "الشِّللية" التي تحجب النقد الموضوعي، فبعض النقاد لا يُلقون بالا لمقولات النقاد الأكاديميين، والمبدع يحاول الانفلات في أدبه من القيود، في حين يرى الأكاديمي أن الانفلات يؤثر على الحركة الأدبية واللغوية.

المصدر : الجزيرة