بدر محمد بدر-القاهرة

أكد أدباء وشعراء ونقاد أن إشكالية الإبداع بين الحرية والالتزام الديني والقيمي تبقى مفتوحة ومستمرة ومتوترة. وأشاروا -في ندوة عقدها مساء أمس الأحد اتحاد الكتاب بالقاهرة- إلى أهمية ألا تتعارض حرية المبدع مع قيم وأسس المجتمع، وإلا تحولت إلى جنون وفوضى.

وأكد أستاذ الدراما والنقد في أكاديمية الفنون أسامة أبو طالب، أن "العلاقة بين الحرية والالتزام علاقة متوترة، ونرجو أن تظل متوترة لأن عدم توترها يعني ركود المبدع".

وأضاف أبو طالب أن المبدع الحقيقي يفهم الحرية فهما يحول بينه وبين التحول إلى لحظات من الجنون والفوضى، ولا يذكر لنا التاريخ فنانين كان لهم مطلق الحرية، فالإبداع في أشد الحالات الفنية المتطرفة مقيد بقوانين التلقي في المجتمع.

وقال الفنان والناقد التشكيلي عز الدين نجيب إن "الحرية هي أم الفن، والخيال أبوه، والإبداع ابنه، والمبدع هو الذي يشتغل في المنطقة المسكوت عنها، فيكون كاشفا للآفاق، غائرا في الأعماق".

وأضاف: "الحرية والإبداع وجهان لعملة واحدة، لكن المشكلة تكمن في الالتزام، وأن هذه المساحة الواسعة من الحرية سوف تصطدم بحرية المجتمع العريض".

وأكد نجيب أن الصيغة الممكنة لحل هذه المشكلة تكمن في إيجاد "هوية" كمشترك للمتلقي والمبدع معا، وكلما زادت المساحات المشتركة بين المتلقي والمبدع يخرج الإبداع مرتبطا بقيمة الصدق الفني الذي هو ابن وفيّ للقيم الإنسانية.

أبو طالب: غياب التوتر بين الإبداع والالتزام يؤدي إلى ركود الإبداع (الجزيرة)

ثوابت الدين
من جانبه، قال الشاعر أسامة علي إن هناك ثوابت لا ينبغي للمبدع أن يقترب منها وهي ثوابت الدين والقيم الإنسانية، وإذا حدث ذلك فإن المبدع بكونه رائدا مجتمعيا يهدم في نفوس الناس المتلقين لأعماله هذه الثوابت والقيم، فيكون الضياع والتيه والخواء.

غير أن السيناريست هناء عمر أوضحت أن عنوان الندوة يحتاج إلى تفصيل وتنوع، فمثلا هل نقصد الحرية والالتزام في عالم الشعر أم في عالم السينما أم في عالم الفنون التشكيلية، موضحة أن العنوان فضفاض ولا يستطيع المبدعون الإلمام به.

وأضافت للجزيرة نت "نحن نلف وندور ولا نقدر معنى الحرية ولا معنى الالتزام ولا معنى الإبداع، لقد تمَّ تغيير اتجاهات المجتمع المصري عن طريق الإعلام فلم يعد يحكمه لا الثقافة ولا العلم ولا المنهجية".

البدوي: ليس من الحرية التطاول على الذات الإلهية والأنبياء والأديان (الجزيرة)

ثقافة المتلقي
وتساءل الأديب محمد أبو سمرة عمَّا يشكل ثقافة المتلقي، ومن ثم نجعله حكما على المبدع، فهل المتلقي الآن هو في صورة مثالية، أم أنه اختفى من يوم أن اكتفى بالسماع وترك القراءة؟

وأشار أبو سمرة في حديثه للجزيرة نت إلى أن هناك من يقع في إشكالية الحكم بالسماع، حيث يسمع أن الكاتب الفلاني ذكر في كتابه كذا وكذا، فيحكم على المبدع دون أن يكلف نفسه بالقراءة ومن ثم الحكم الصحيح.

وبدوره، لفت الشاعر زينهم البدوي النظر إلى أن من الصعب على الإنسان تقبل فرض القيود على حرية الإبداع والتغيير، فالحر يدافع عن الفكرة مهما كان قائلها، والعبد يدافع عن الشخص مهما تكن فكرته.

وأكد أن الإشكالية تكمن فيما بين الحرص على حرية الإبداع من أي مساس بها، ورفض أي قيد على انطلاق المبدع إلى حيث يشاء، حتى يتسنى لإبداعه بلوغ المرام، وبين الضيق والاستياء من سقوط ورقة التوت والتجرؤ على حائط الصد القيمي، فهل يمكن الإقرار بالحرية المطلقة أم أنها السبيل إلى الفوضى والانفلات؟

وتساءل البدوي في حديثه مع الجزيرة نت: "هل من صور الحرية التطاول على الذات الإلهية والأنبياء، عليهم صلوات الله وسلامه، أو حرية الانحلال الأخلاقي والإباحية والشذوذ؟ وهل السياق الدرامي يسوغ استخدام ألفاظ نابية تخدش الحياء؟".

المصدر : الجزيرة