إبراهيم الحجري-البيضاء

فاز الكاتب المغربي فؤاد العروي بجائزة جان جيونو 2014 عن روايته "محن السجلماسي الأخير" الصادرة باللغة الفرنسية عن دار "جوليار" بعد منافسة قوية مع بولين دريفوس وإدريان بوسك وماتياس مينيغوس.

وتكونت لجنة التحكيم التي منحت العروي الجائزة من سيلفي جيونو دوبير، وبيير بيرجي، وبول كونستان (عضو أكاديمية غونكور)، وفرديريك فيتو وإيريك أورسينا (عضو الأكاديمية الفرنسية)، فضلا عن جيل لابوج، وبيير بان، وفرانكو ماريا ريسي، وإيف سيمون، الذين وضعوا ثقتهم بالإجماع لفائدة رواية "محن السجلماسي الأخير".

وقد سبق للكاتب المغربي العروي أن توج بجائزة الغونكور لعام 2013 عن مجموعته القصصية "قضية سروال داسوكين الغريبة".

سرد الهوية
تحكي رواية "محن السجلماسي الأخير" قصة المهندس المغربي المسمى آدم سجلماسي الذي قرر في نهاية المطاف أن يقطع كل علاقاته مع الغرب، ليعود إلى مسقط رأسه بمدينة أزمور في سهل دكالة.

ليكون بطل الرواية آدم الذي تلقّى تعليمه في المدارس الفرنسية -بوابة تأهيل النُّخب المغربية- نموذجا للمغربي الذي أرهقه انفصام شخصيته، وتمزق هويته، فيقرر فجأة، ذات صباح، رغم كونه في أوج نجاحه المهني، التخلّي عن موقعه الاجتماعي المتألق ليعود إلى مسقط رأسه والأصل الذي ولد فيه، بحثاً عن جذوره وهويته التي خربتها الثقافة الفرنسية، طامحاً إلى أن "يصير مرة أخرى المغربي الأصيل الذي كان عليه أن يبقى كما كان".

فؤاد العروي الفائز بجائزة جان جيونو (الجزيرة نت)

هذه الهوية سيجد عناصرها في مكتبة جدّه العتيقة حيث سينكبّ على قراءة كنوز التراث العربي في الأدب والفلسفة.

يشاطر العروي بطل روايته الكثير من القواسم المشتركة، فهو الآخر دكالي الجذور وترعرع بمدينة أزمور، ورحل إلى الغرب، واشتغل هناك، وكتب باللغة الفرنسية، وتشبع بتقاليد أوروبا وتقاليدها، لكنه ظل مع ذلك متشبثا بالجذور، متطلعا إلى مشتل الطفولة والأحلام الصغرى، ومنبت الذكريات الحلوة والمرة، وحليب الأم، وصورة الخيمة، ونهر أم الربيع، والسهول الخصيبة.

كل هاته المشاعر والهواجس ضمنها الكاتب بشكل واع في شخصيته "آدم سجلماسي" الذي يصبح سؤالا إشكاليا هوياتيا في الرواية، وكأنّ العروي يعالج هموم المهاجرين الطليعيين الذين يحملون وعيا ثقافيا معينا، ويسائلون وضعهم الفلسفي بشكل يومي، بل ويقض مضجعهم، وينغص عليهم هناءهم مثل الكابوس، مع أنهم يعيشون هناك حياة مطمئنة متحررة، لكن بعدهم عن الأهل والأحبة، ومكان الميلاد، ورحم الوطن، وحلبة الذكريات... كلها أشياء جعلت سؤال الهوية يظل يكبر بكبرهم، كلما اتسعت الهوة بينهم وبين أوطانهم، وبعدت المسافة بينهم وبين أرض السلالة.

سيرة غنية
ولد فؤاد العروي بمدينة وجدة (شرق المغرب) عام 1958، واختير عن سن العاشرة ليلتحق بثانوية ليوطي الفرنسية في الدار البيضاء. واصل دراسته بالمدارس العليا الفرنسية (المعادن والقناطر)، ليتخرج منها مهندسا ويعهد له بتسيير أحد مناجم الفوسفات بمدينة خريبكة.

وفي عام 1989 تاق العروي إلى تنسم أهوية مختلفة غير ريح البلد الذي ضاق به على رحابته، فهاجر إلى دوقية يورك بإنجلترا، ليحصل هناك على الدكتوراه في الاقتصاد، قبل أن ينتقل إلى هولندا عام 1998 حيث يقيم حاليا ويدرس الأدب الفرنسي والثقافة والتاريخ العربي بجامعة أمستردام. ومن أهم مؤلفاته "أسنان خبير المساحة"، و"المنتحل الصغير"، و"أي حب مجروح".

المصدر : الجزيرة