بوعلام رمضاني-باريس

نظمت المكتبة الوطنية الفرنسية أمس الاثنين الدورة الثالثة للقمة الدولية للكتاب بالتعاون مع المركز الوطني للكتاب، حيث نوقش محورا الترجمة كمصدر ثقافي أوروبي تعددي والرقمنة كمصدر جديد للذاكرة.

واتخذ شعار "أوروبا كأرض ذاكرة وحوار ثقافي تبادلي" منطلقا مرجعيا من خلال موضوعي الترجمة والرقمنة، وطغى المحور الثاني الذي حفل بمعلومات هامة على الصعيدين المعرفي والمنهجي، مع غياب أدباء كعلاء الأسواني وعدم التحاق الروائية السورية المقيمة في باريس سمر يزبك بركب الضيوف الآخرين المعنيين بالترجمة الأدبية في دور نشر فرنسية معروفة.

وحاولت الباحثة جوليا كريستينا في مداخلتها "الترجمة لغة أوروبا" الإحاطة برهانات الترجمة وبمكانة اللغة الفرنسية كلغة نشر ومعرفة وأدب، وتحدثت الروائية نانسي هوستون عن باريس المنافي الأدبية، قبل أن يتناول الكلمة كل من مترجم الأديب نجيب محفوظ إلى الفرنسية خالد عصمان وفرنسواز نيسان وجان ماتام وأندري ماركوفيك وجاك لامار وإليزابيت نيغلمان مديرة المكتبة الوطنية الألمانية.

راسين: القمة الفرنسية تدارست قضية الزحف الرقمي وأثره (الجزيرة)

تحديات الرقمنة
وعالج المشاركون الأجانب والعرب والفرنسيون في الفترة المسائية إشكاليات الفرنكفونية والأنغلوفونية من منظور مقارنة تثبت خطورة الخلل القائم بينهما، والذي يصب رقميا في مجرى الإنجليزية، كما تحدث المشاركون عن مشروع سلسلة "أوروبيانا" الخاص بالحرب العالمية الأولى كمصدر ذاكرة أوروبية تراثية، إضافة إلى برامج الرقمنة كتراث إنساني جامع.

ونوقشت هذه المحاور تحت إدارة مدير مكتبة الإسكندرية الدكتور إسماعيل سراج الدين، وتدخل في الندوة كل من مديرة مؤسسة أوروبيانا جيل كوسانس وعدد من المتخصصين، واتفق الجميع على ضرورة تذليل المصاعب القانونية والمادية لإخراج التواصل الرقمي من نطاقه الضيق في الكثير من الحالات حينما يتعلق الأمر بالبلدان المتأخرة علميا ولغويا وتكنولوجيا والمعنية بحاجات ماسة وحيوية أخرى.

وفي حديثه للجزيرة نت، قلل الدكتور إسماعيل سراج الدين من خطر هيمنة اللغة الإنجليزية بالشكل الذي يتناقض مع هدف التواصل الإنساني عبر الرقمنة كما جاء في مداخلته، مشيرا إلى صعود قوى لغوية جديدة كالصين بالدرجة الأولى.

كما اعتبر رئيس المكتبة الوطنية الفرنسية برونو راسين -في حديثه للجزيرة نت- أن الضيوف المساهمين في هذا اللقاء أضافوا لمسة جديدة لمسار معالجة رهانات وتحديات التواصل الرقمي المتطور بشكل سريع.

واحتضنت واشنطن الدورة الأولى لهذه القمة عام 2012 بمبادرة من مسؤولي مكتبة الكونغرس، فيما احتضنت سنغافورة الدورة الثانية العام الماضي.

المصدر : الجزيرة