محمد محسن وتد-القدس المحتلة

وثقت دراسة "البناء الأموي في المسجد الأقصى" الآثار العربية والإسلامية في ساحات الحرم القدسي الشريف وأسوار البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وفندت بمحتواها وجوهرها مزاعم الاحتلال الإسرائيلي، ودحضت الرواية اليهودية حول "الهيكل المزعوم".

وتسلط الدراسة الصادرة عن مؤسسة الأقصى للوقف والتراث وتأليف الباحث في العلوم الأثرية عبد الرازق متاني، الضوء على واقع البناء والعمران الأموي بالمدينة المقدسة، في ظل المساعي المحمومة للمؤسسة الإسرائيلية للتهويد والاستيطان وطمس المعالم الأثرية العربية وتزييف التاريخ.

ويبين الباحث في الدراسة -التي أتت في 126 صفحة وتضمنت أربعة فصول- أن الخلافة الأموية التي وضعت حجر الأساس للحضارة الإسلامية خدمت القدس والأقصى، كونها جمعت بين الرؤية الحضارية الإنسانية والرؤية القرآنية الشرعية.

عبد الرازق متاني: علم الآثار الإسرائيلي ليس سوى أداة بيد الاحتلال (الجزيرة)

أداة استعمارية
وتحت عنوان "القدس في علم الآثار الإسرائيلية"، يمهد الباحث المدخل لدراسة علم الآثار الإسرائيلي والمرحلة التاريخية التي دخلتها القدس والأقصى منذ أن رزحت تحت الاحتلال، حيث لا تناقش الدراسة -يقول الباحث متاني- "الجانب العقائدي في الصراع على المسجد الأقصى، بيد أن هذه المسالة محسومة لا جدل فيها".

وتتطرق الدراسة إلى الرواية التوراتية التي تعكسها شبكة الأنفاق و"مدينة داود"، إذ تكشف زيف علم الآثار الإسرائيلي الذي خدم أجندة سياسية ودينية بمسعى لصنع التاريخ وفق الرواية الصهيونية والبحث عن الآثار اليهودية وتصوير تاريخ أرض فلسطين والمدينة المقدسة على أنه تاريخ الشعب اليهودي.

وتؤكد الدراسة أن علم الآثار الإسرائيلي ليس سوى أداة سعى من خلالها الساسة والمفكرون الإسرائيليون لتصديق ادعاءاتهم وفرضها على أرض الواقع لتهويد المكان وفرض السيادة الاستيطانية والاحتلالية على فلسطين.

وهذه الغاية تم تحقيقها -بحسب ما أوضحته الدراسة- من خلال ابتكار علم الآثار التوراتي الذي سُخر ليخدم هدفا لبناء هوية يهودية لشتات الوافدين لفلسطين والقدس، وإزالة الآثار الإسلامية البارزة وواضحة المعالم، وذلك باستعمال نهج التزييف في الحقل الأثري واعتماد القطع المزيفة كركائز يبنون عليها تصوراتهم.

ويقيّم الباحث متاني في حديثه للجزيرة نت علم الآثار الإسرائيلي بأنه غير موضوعي وفاقد المصداقية ومجند من الأساس، ولا يمكن اعتماده كعلم مرجع يستدل به لفرض الوقائع، إذ فشلت عمليات التنقيب الأثري التي استمرت عقودا في إثبات الرواية التوراتية بالقدس والأقصى، ليختلق الباحثون روايات حاولوا فرضها وجعلها حقيقة، ولتنسج الروايات حول هذه اللقائط المزيفة والدخيلة لتصبح حجة وبرهانا على ما يدعون.

الاحتلال سعى لطمس معالم الآثار الإسلامية في القدس المحتلة (الجزيرة)

القدس والأقصى
وبشأن القدس وامتدادها العربي والإسلامي، تبحث الدراسة بعمق من خلال أربعة محاور بناء المسجد الأقصى في الفترة الإسلامية، ومساعي المؤسسة الإسرائيلية لتغييب الآثار الإسلامية بالمدنية المقدسة، مع تكثيف مشاريع تهويد منطقة القصور الأموية، واستعراض ملف حارة باب المغاربة كمثال فاضح على طمس وتغييب الآثار الإسلامية.

ووفق الدراسة، فإن ما يحدث في المسجد الأقصى ومحيطه يعكس في الواقع حقيقة الصراع على أرض فلسطين الذي تحاول إسرائيل من خلاله فرض سيادتها المطلقة على القدس عبر تغييب الآثار الإسلامية ونسبها إلى غير المسلمين.

وقد لاحظت الدراسة أن دولة الاحتلال درجت إلى إنكار حقيقة أن يكون النتاج الأثري إسلاميا، وصورت الفترات الإسلامية المتعاقبة على القدس التي امتدت لأكثر من 1200 سنة على أنها احتلال لـ"أرض الآباء والأجداد".

ولتحقيق هدف طمس الآثار العربية والحضارة الإسلامية، غُيب الباحثون المسلمون والعرب عن الحفريات بالقدس وتخوم المسجد الأقصى، ولم تمنح لهم التراخيص ولا حتى ليكونوا مراقبين لما يجري من حفريات، علما أن القدس تعد دوليا إرثا عالميا.

وتطمح الدراسة التي ستحول إلى فيلم وثائقي وستترجم لعدة لغات منها اللغة الإنجليزية والفرنسية والتركية، إلى فضح ادعاءات الحركة الصهيونية والمستشرقين في ما يتعلق بتاريخ جدران المسجد الأقصى ومحيطه وأنماط البناء فيه والزعم أنها من بقايا الهيكل، وذلك من خلال دراستها أثريا ومعماريا، لمعرفة ما يدور بساحات الحرم ومحيطه من عمليات تزوير للتاريخ وتهويد للآثار الإسلامية.

المصدر : الجزيرة