تزور المكتبات القديمة كلُّ الفئات العمرية والمجتمعية، ابتداء من المُسنِّ الذي يبحث في موضوعات جادة إلى الشاب الباحث عن كتب التسلية والمتعة، ثم الفتيات اللواتي يبحثن عن كتب الأدب النسائي والروايات العاطفية.

شادي الأيوبي-أثينا

يجلس السيد يورغوس (65 عاماً) وسط آلاف من الكتب المختلفة، يبحث في محتوى كل واحد منها ويتفحص حالته ثم يقدر ثمنه ويسجله عليه.

تضم مكتبة السيد يورغوس كتباً في مجالات التاريخ والسياسة والأدب والقواميس والفلسفة والميثولوجيا والروايات والكتب الأجنبية إضافة إلى المجلات التي كانت متداولة أيام السبعينيات والثمانينيات.

وتعكس حالة الفوضى وعشرات الكتب الملقاة في كل ناحية من المكتبة، بساطة عملية شراء وبيع الكتب القديمة، لكن هنا يجب البحث كثيراً والتحلي بالصبر ليجد المرء ضالته.

مكتبات الكتب القديمة تقوم بما يشبه عملية تكرير وإعادة تصدير للكتب في أثينا، فمعظم الكتب المتوفرة فيها تأتي أصلاً من قراء أنهوا قراءة كتبهم أو يرغبون في تجديد مكتباتهم فجاؤوا بها لبيعها في هذه المكتبات.

وتضم بعض تلك المكتبات صحفاً تعود لسنوات بعيدة، كما أن قسماً منها لم يعد يكتفي ببيع الكتب والمجلات، بل أصبح يبيع الأقراص القديمة والأقراص المدمجة والرسومات المختلفة.

مكتبة لبيع الكتب المستعملة (الجزيرة نت)

إعادة بيع الكتب
ويقدر مراقبون أن هذه المكتبات استطاعت حفظ آلاف من الكتب التي تمّ تداولها في اليونان خلال تاريخها الحديث، حيث تحولت إلى مركز لشراء وإعادة بيع تلك الكتب للمهتمين بها.

يقول يورغوس إنه يعمل في هذه المكتبة منذ أكثر من 15 عاماً، مرت عليه خلالها آلاف العناوين من الكتب. وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت انخفاضاً في إقبال الزبائن بسبب الأزمة الاقتصادية.

على بعد خمسين متراً من مكتبة يورغوس يجلس يانيس ذو الخمسة والأربعين عاماً في مكتبته التي ورثها عن أبيه. تبدو مكتبته أكثر تنظيما حيث وضعت رفوف أكثر وقد سجل على كل رف تصنيفات الكتب التي يحملها.

يقول يانيس إن والده بدأ العمل في المكتبة منذ سنوات السبعينيات، وإنه تولى العمل بدلاً عنه في منتصف التسعينيات.

ويوضح يانيس للجزيرة نت أن الزائر يمكن أن يوفر على نفسه 50% من ثمن الكتاب مقارنة بالكتب الجديدة، مضيفا أن الكتب القديمة والنادرة تكون أغلى ثمناً بطبيعة الحال.

رجل يتفحص معروضات من الكتب القديمة (الجزيرة نت)

الأسواق اليونانية
وقال إن الكتب المتداولة حديثاً في الأسواق اليونانية تباع بما معدله 15 إلى 20 يوروا، وهي تباع في مكتبات الكتب القديمة بما معدله 5 إلى 10 يوروات.

وأوضح أن الكتب المعروضة لديه تأتي جميعها من قراء ثم يعيد بيعها إلى الزائرين من جديد، دون المرور بأي دار نشر أو مؤسسة تجارية.

عن الزائرين، قال يانيس إنهم من كل الفئات العمرية والمجتمعية ابتداء من المُسنِّ الذي يبحث في موضوعات جادة إلى الشاب الباحث عن كتب تسلية ومتعة ثم الفتيات اللاتي يبحثن عن كتب الأدب النسائي والروايات العاطفية.

وقال إن منطقة الوسط التاريخي في أثينا تحوي حوالي عشر مكتبات للكتب القديمة، بينما توجد مكتبات أخرى في مناطق أخرى من وسط أثينا.

صحيفة داخل مكتبة للكتب القديمة تعود لحقبة الخمسينيات (الجزيرة نت) 

كتب نادرة
وفي حديث للجزيرة نت أشارت أنجيليكي باباكوستاندوبولو، أستاذة التاريخ في جامعة يانينا، إلى أن هذه المكتبات موجودة أساساً في وسط أثينا، وبشكل أقلّ في مدينة سالونيك شمال اليونان، بينما لا توجد في أي مدينة يونانية أخرى.

وقالت الأكاديمية اليونانية إنها تبحث في هذا النوع من المكتبات عن كتب تاريخية ووثائق وكتب مصورة ومجلات قديمة تفيدها في دراساتها التاريخية، مضيفة أن هذه المكتبات ليست دائماً رخيصة الثمن، خاصة إن كانت الكتب نادرة وذات أهمية.

وقالت إن هذه المكتبات تشتري أحياناً كتباً بالجملة من بيوتٍ قديمةٍ يراد هدمها أو أقبية يراد تنظيفها، وهكذا تشتري الكتب بأعداد كبيرة وأسعار زهيدة وتعمل على بيعها بأسعار أعلى.

المصدر : الجزيرة