في المجال الثقافي أيضا، تسجل إيران حضورا قويا في لبنان حيث هيمنت على مهرجان بيروت السينمائي، وحصدت خمس جوائز من أصل عشر وزعت في المهرجان الذي شارك فيه أكثر من 60 فيلما معظمها من منطقة الشرق الأوسط.

علي سعد-بيروت

حصدت الأفلام الإيرانية حصة الأسد في مهرجان بيروت الدولي السينمائي في دورته الرابعة عشرة التي اختتمت الخميس.

وكان نصف جوائز المهرجان العشر من نصيب خمسة أفلام إيرانية ناطقة بالفارسية والكردية، وأهدى أصحابها جوائزهم للمقاتلين من أبناء مدينة عين العرب (كوباني) السورية.

وشهدت التظاهرة السينمائية مشاركة أكثر من 60 فيلما معظمها من منطقة الشرق الأوسط.

وفي حديث للجزيرة نت، قالت مديرة المهرجان كوليت نوفل إن المناطق الكردية في إيران والعراق باتت تحلق في مجال الإنتاج السينمائي وإنها أرسلت حوالي 60 طلبا للمشاركة في الحدث.

ووصفت نوفل دورة هذا العام بأنها ناجحة جدا، وأثنت على ما سمته التطور المهم الذي يشهده إنتاج الأفلام في منطقة الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن الجماهير أقبلت بشكل كبير على مشاهدة الأفلام التي عرضها المهرجان وتفاعلت معها بحماس.

جانب من تتويج فيلم "الشتاء الأخير" بجائزتين في المهرجان (الجزيرة نت)

الشتاء الأخير
وأعلنت لجنة التحكيم فوز فيلم "الشتاء الأخير" الناطق بالكردية للمخرج الإيراني سالم صلواتي بجائزتي أفضل فيلم روائي شرق أوسطي طويل وأحسن سيناريو لفيلم روائي طويل.

ومُنِحَت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للأفلام الروائية لفيلم "جيرافاضا" للمخرج الفرنسي الفلسطيني راني مصالحة.

وتضم لجنة التحكيم -التي ترأسها المنتجة والممثلة الفرنسية جولي غاييه- كلا من المستشارة في مجال المهرجانات السينمائية أليسيا وستون، والرئيس التنفيذي لشركة Protagonist Pictures مايك غودريدج، والممثل الإيراني همايون إرشادي.

ونال الإيراني علي أصغري ذهبية أفضل فيلم شرق أوسطي قصير عن فيلمه "أكثر من ساعتين".

وفاز فيلم "شقة النمل" الناطق بالكردية للمخرج الإيراني توفيق أماني بالجائزة الفضية. أما المرتبة الثالثة في الفئة عينها فذهبت بالتساوي إلى فيلمين، هما "فراشات" الناطق بالكردية للإيراني عدنان زندي، و"المرآة" للفرنسية اللبنانية سيلين قطيش.

وفاز فيلم "ومع روحك" للمخرج اللبناني كريم الرحباني بجائزة لجنة التحكيم الخاصة للأفلام الشرق أوسطية القصيرة.

ويتناول الفيلم واحدة من القضايا الشائكة في المجتمع اللبناني حيث يقتل راهب مسيحي شخصا بالخطأ في مجتمع يضفي القدسية على رجال الدين.

وقال الرحباني للجزيرة نت إن المقصود هو أن الراهب إنسان ويخطئ وتحدث معه المشاكل، وأن رجال الدين يحتاجون للمساعدة مثلما يقومون هم بتقديم العون للناس.

جانب من فعاليات مهرجان  الدورة 14 من مهرجان بيروت السينمائي (الجزيرة نت)

حضور تونسي
وكان الحضور التونسي بارزا في المهرجان في فيلمي "شلاط تونس" و"باستاردو"، اللذين غاصا عميقا في المجتمعات المهمشة.

ونال "شلاط تونس" الجائزة الذهبية لأفضل فيلم شرق أوسطي وثائقي، وحصلت مخرجته كوثر بن هنيّة على جائزة أفضل مخرج فيلم وثائقي.

ويتناول "شلاط تونس" قصة حقيقية تعود إلى العام 2003 عن مجهول كان يجوب شوارع تونس على درّاجة ناريّة، ويجرح أرداف النساء بشفرة أو آلة حادة "عقابا" لهن على لباسهن المغري.

وبعد 11 عاما تبدأ كوثر بن هنيّة رحلة مشوقة وغامضة تتوالى فيها الأحداث المفاجئة في عملية البحث عن "الشلاط" الحقيقي، تعالج أكثر من قضية معقدة داخل المجتمع التونسي بأسلوب "شيق يشد المشاهد لمتابعته حتى اللحظة الأخيرة".

ومنحت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للأفلام الشرق أوسطية الوثائقيّة لفيلم "سوريا من الداخل" للمخرج تامر العوّام الذي قضى قبل أشهر في مدينة حلب جراء المعارك الدائرة هناك.

وقرر أصدقاء العوام وشركاؤه في الفيلم العمل عليه بعد رحيله، ومن بين هؤلاء المخرج الألماني يان هيليغ.

وأبدى معظم المخرجين الحاضرين سعادتهم بالمشاركة في المهرجان. وقال البحريني جمال الغيلان -الذي عالج في فيلمه "مكان خاص جدا" قضية العمال المهمشين- إن مهرجان بيروت مثّل أهمية له.

وأضاف للجزيرة نت أن فيلمه -الذي يروي قصة امرأة تنظف المراحيض في المجمعات الكبرى- يبعث رسالة إلى الجميع مفادها أنه لولا عمل الفئات المهمشة لكان وضع الناس أكثر صعوبة.

المصدر : الجزيرة