الفنانة سلام أبو آمنة في حفلة دعم وإغاثة أهالي مخيم اليرموك (الجزيرة)
وديع عواودة-حيفا
 
من مدينة الناصرة في الداخل الفلسطيني، ينطلق صوت الفنانة الفلسطينية سلام أبو آمنة (36 عاما) إلى كل ربوع فلسطين، وتفتتح حفلاتها عادة بأغنية "للقدس سلام" دلالة على تشبثها بالفن الملتزم وتكريما للمدينة الفلسطينية الأولى.
 
تطوف ابنة الناصرة -منذ انطلقت في مشوارها الفني قبل عقدين من الزمن- أرجاء الوطن والشتات، حاملة عودها لتعزف وتغني للحرية والعودة وللشهداء والأسرى، وتواصل حاليا بالتعاون مع ناشطين وطنيين على طرفي الخط الأخضر تطبيق حملة "أغيثوهم" لإسعاف مخيم اليرموك النازف في سوريا.
 
سلام مع ملهمها الفنان "أبو عرب" منشد الثورة الفلسطينية خلال زيارته لفلسطين
قبل عامين
(الجزيرة نت)
صرخة الفلسطيني
وتشمل المبادرة إحياء سلسلة حفلات فنية ملتزمة في الضفة والداخل، يرصد ريعها لإغاثة أهالي مخيم اليرموك بدمشق الذين باتوا يواجهون الموت جوعا وبردا على مرأى ومسمع العالم.
 
وتستعد سلام لإحياء حفلتين لدعم "اليرموك" بعدما أحيت قبل أيام احتفالية ملتزمة في مدينة طول كرم، استهلتها بأغنية "أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها" لمارسيل خليفة.

وكما في بقية حفلاتها، غنت سلام قصيدة "طلّت البارودة والبطل ما طلّ" لزميلها وملهمها منشد الثورة الفلسطينية وشاعرها إبراهيم محمد الصالح (أبو عرب) ابن قرية السجرة في قضاء الناصرة.

وتقول الفنانة الفلسطينية في حديث للجزيرة نت إنها ترغب عبر صوتها في إسماع صرخة الفلسطينيين في الوطن لتمتزج بصرخة الجوعى والجرحى والخائفين داخل مخيم اليرموك في سوريا.

وتشير إلى أنها تقوم بمثل هذه الأمسيات الملتزمة لترصد ريعها لإغاثة اليرموك دفاعا عن إنسانيتها والتزامها بانتمائها لشعبها ولقضيته الوطنية.

وبنبرة حزينة تقول سلام أبو آمنة "يقتل شعبنا المعذب والعرب والعالم كله يتفرجون ويلفهم صمت مريب إزاء لاجئين محاصرين يضطرون للبحث عن النجاة من الموت جوعا بتناول لحم القطط والكلاب".

سلام اتجهت منذ سنوات إلى الفن الملتزم
الذي يشعرها بالرضى العميق
(الجزيرة نت)

الصوت المناضل
ومنذ محنة اليرموك تحرص سلام في كافة حفلاتها على أداء أغنية خاصة بأطفال المخيم المنكوب "شو في أطفال فقرا عم تبكي.. أجيال عم تخلق بالحرب.. والعالم يلّي واقف يطّلّع.. العدالة ما إلها قلب وما تحكي..".

وتقول بحماس إن "من واجبي كفنانة وأم فلسطينية تكريس إمكانياتي الفنية لأخفف من عذابات شعبنا في اليرموك ومساندة حقهم بالعيش بكرامة وبالدواء والغذاء كبقية البشر حتى عودتهم لأوطانهم".

الفنانة الفلسطينية التي ولدت على سماع الموسيقى في بيت أسرتها تأثرت بالأغاني الطربية وأعجبت في صباها بأم كلثوم وفيروز، لكنها ما لبثت أن صارت معجبة بالفنانة جوليا بطرس "الملتزمة والصادقة" كما تقول.

واتجهت منذ سنوات نحو الفن الملتزم الذي يمنحها "شعورا عميقا بالرضى" وتحقق نفسها من خلاله، وهي دائمة البحث عن الموروث الفني الوطني معتبرة "أبو عرب" ملهمها.

واليوم هي واحدة من قليلات يحترفن العزف على العود -الآلة التي يعزف عليها الذكورعادة - بعدما درست أصول الموسيقى الشرقية والمقامات، لا تبحث في توجهها الفني عن شهرة أو مال، بل تحقق سعادتها بالكشف عن الحقيقة والتعبير عن جراح شعبها ومعاناته والتأكيد على العودة، معتبرة ذلك فنا ونضالا، وهي التي تشهر صوتها وعودها في "وجه الظلم والظلام والاحتلال".

المصدر : الجزيرة