لقطة من فيلم "عمر" للمخرج هاني أبو أسعد (الجزيرة)
 
أثناء عرضه للمرة الأولى في إسرائيل، صدم الفيلم الفلسطيني "عمر" للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد الجمهور الإسرائيلي بقوته وتأثيره، وأثنى قسم منهم عليه، بينما هاجمه قسم آخر لأنه لا يعطي برأيهم أي أمل لحل مستقبلي.
 
وعرض فيلم "عمر" للمرة الأولى في إسرائيل في قاعة "سينماتيك" في القدس الغربية، وهي بمثابة ناد خاص معظم رواده من اليساريين، كما سيعرض في مدينة تل أبيب الأسبوع المقبل لثلاثة أيام.
 
واختير فيلم "عمر" مؤخرا بين تسعة أفلام مرشحة للفوز بجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي التي تمنح في مارس/آذار المقبل في تصفية أولى، كما فاز الفيلم الذي أنتجته شركة "زعيتر" وشاركت الإمارات في إنجازه عبر صندوق "إنجاز" بجائزة المهر العربي لأفضل فيلم روائي طويل وجائزة أفضل مخرج، في الدورة العاشرة لمهرجان دبي السينمائي، وبجائزة لجنة التحكيم في فئة "نظرة ما" ضمن مهرجان كان في مايو/أيار الماضي.

ومع انتهاء الفيلم، بدأ الحضور بالتصفيق، لكن قبل دخول المخرج إلى الصالة وقف أحد الإسرائيليين في السبعينات من عمره وصاح "لا يستحق هذا الفيلم التصفيق لأنه موجه وله أهدافه ومعاد لإسرائيل" وخرج من القاعة.

وقال المخرج الإسرائيلي أنير برنجر إن الفيلم "قوي وجميل ومتكامل وجريء" واعتبره فيلما واقعيا، وهنأ المخرج هاني أبو أسعد الذي حضر للرد على أسئلة الحضور. وتعالت صيحات في القاعة احتجاجا على عدم تكلم المخرج -ابن مدينة الناصرة- باللغة العبرية، وكذلك عندما قال إنه يؤمن "بكل أشكال المقاومة لتحقيق العدالة".

والفيلم يطرح قصة حب بين شاب (عمر) وشابة فلسطينيين لهما أحلامهما البسيطة بالزواج والعيش معا، ولعمر أيضا أحلام كمعظم الشبان الفلسطينيين الذين يريدون المشاركة في القضاء على الاحتلال والانتماء للمقاومة، وينتهي به الأمر معتقلا محاطا بالشكوك بسلوك حبيبته وأصدقائه وشركائه في درب المقاومة.

كذلك يظهر الفيلم  بطش الآلة العسكرية الضخمة للاحتلال وضعف الفلسطيني الذي لا يملك غير عزيمته، ويعرض أيضا كيفية وقوع الشباب فريسة سهلة لأساليب الاستخبارات الإسرائيلية التي لا تنتهي.

طاقم فيلم "عمر" ويبدو المخرج هاني أبو أسعد (الثالث يسارا) (الجزيرة)

جريء وصادم
ورأت المحامية الإسرائيلية التقدمية ليئا تسيمل أن "الفيلم ناجح وجميل وقوي جدا وصادم" مشيرة إلى أن الإسرائيليين "لم يتحملوا رؤية البطل عمر الفلسطيني المحب والجميل والمثالي، إذ أن الفلسطيني بالنسبة لهم هو البشع والسيئ واللص والمجرم".

أما نيتسا شاحار الخبير بالشؤون التربوية، فقالت لوكالة فرانس برس "الفيلم مغضب جدا، لم أستطع الجلوس بهدوء طوال العرض، لم يكن هناك أي أمل في الفيلم، كان صعبا علي تحمله" موضحة أنها يسارية و"الفيلم لم يعطني أي أمل". وأضافت "الفيلم كان يتحدث فقط عن الكذب والاستغلال، الشاب يكذب على البنت وعلى أصدقائه ويخونهم".

ومن جهته، قال المخرج لوكالة فرانس برس "كنت أتوقع أن تكون ردود فعل الجمهور الإسرائيلي أكثر سلبية". وأوضح أن هناك انقساما. واعتبر أن "اليسار الإسرائيلي الصهيوني لا يستطيع تحمل فكرة أن يحمل الفلسطيني سلاحا في دولة فلسطينية يكون لها جنودها ويكون لها كيانها وتكون قوية".

وأوضح أبو أسعد أنه استوحى فكرة الفيلم عندما بدأ يصور فيلم "الجنة الآن" -الفائز بجائزة غولدن غلوب عام 2006- عندما كان يجد الجيش الإسرائيلي في كل مكان يريد التصوير فيه قبله، مضيفا "أصبت بحالة بارانويا، حتى بدأت أشك بنفسي".

وتابع "بدأت أتعمق أكثر في الموضوع عندما وجدت أن الاستخبارات الإسرائيلية تقوم باستخدام الحياة الخاصة لأحد معارفي لابتزازه".

يُذكر أن الفيلم من بطولة كل من آدم بكري (عمر) وريم لوباني -التي لعبت دور الحبيبة ناديا- وإياد الحوراني شقيقها القائد الميداني، ووليد زعيتر ضابط المخابرات، وسامر بشارات. وصور الفيلم في أربعين يوما بمدينتي الناصرة ونابلس، ومخيم الفارعة في الضفة الغربية.

المصدر : الفرنسية