أحمد فياض-غزة

بأدوات تقنية بسيطة لا تختلف كثيرا عن تلك المستخدمة من قبل مصوري الفضائيات الإخبارية، أسرع طاقم المشاركين في تمثيل أحد مشاهد الفيلم الروائي "فقدان الجندي شاليط" إلى أخذ أماكنهم داخل إحدى الشقق المتواضعة في مدينة غزة استعدادا للعب أدوارهم قبل موعد انقطاع التيار الكهربائي.

وتعتبر مشكلة الكهرباء إحدى المنغصات التي تحول دون سرعة إنجاز الفيلم، الذي تحاكي قصته عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من قبل من رجال المقاومة الفلسطينية، واقتياده من دبابته المتمركزة على حدود قطاع غزة بجوار أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية إلى داخل القطاع.

ويتطرق الفيلم إلى نافذة الفرص التي منحتها عملية الأسر لإبرام صفقة تبادل أسرى ناجحة سطرت من خلالها المقاومة انتصارا كبيرا، أجبر الاحتلال على الرضوخ لشروطها.

 ماجد جندية: الفيلم يتناول محاولات الاحتلال الحثيثة لكشف مكان شاليط (الجزيرة)

نجاح المقاومة
ولا يغيب عن تفاصيل الفيلم -بحسب كاتب سيناريو الفيلم ومخرجه ماجد جندية- تجسيد نجاح المقاومة في الحفاظ على الجندي شاليط في بقعة جغرافية ضيقة وساقطة أمنيا لأكثر من خمس سنوات.

كما تشير وقائع الفيلم إلى المساعي الكبيرة والجهود المضنية التي بذلتها الأجهزة الأمنية الإٍسرائيلية للعثور على الجندي، وكيف فشلت في الوصول إلى مكان احتجازه رغم ما تملكه من ترسانة عسكرية وقدرات استخبارية كبيرة لا يملكها سواها في منطقة الشرق الأوسط.

ويركز الفيلم على إبراز معركة اشتباك المقاومين مع الجيش الإسرائيلي واستشهادهم في الميدان لتأمين عملية أسر الجندي ليفدوا رفقاهم ممن أمضوا عشرات السنوات في سجون الاحتلال.

ويتناول الفيلم بحسب جندية -الذي يلعب فيه أحد الأدوار- أيضا محاولات الاحتلال الحثيثة لكشف مكان شاليط من أجل تحريره أو قتله، كي يتخلص من إصرار المقاومة الفلسطينية على تكبيده ثمنا باهضا وتحرير أكبر عدد ممكن من الأسرى.

ويتحدث الفيلم عن الانتهاكات الإسرائيلية والضغط العسكري على سكان غزة وقتل الأبرياء من أجل الضغط على المقاومة لتسليم شاليط، وكيف تحرك العالم من أجل الإفراج عن جندي إسرائيلي في حين أن أكثر من خمسة آلاف أسير فلسطيني لا يلقي لهم بالا.

 تصوير الفيلم عن عملية الجندي شاليط يستمر رغم الصعوبات العديدة التي تعترض الطاقم (الجزيرة)

حركة وتشويق
ويظهر الفيلم كيف استطاعت المقاومة مفاجأة جيش الاحتلال وخروج المقاومين من باطن الأرض خلف خطوطه وحواجزه ودباباته العسكرية التي كان يتوقع أنها توفر له ملاذا آمنا.

ويحمل الفيلم الكثير من المشاهد التي تنقل المتفرج إلى ساحات القتال والاشتباك مع قوات الاحتلال على الأرض وفي الأنفاق بما يكفل تجسيد وقائع أحداث وتفاصيل عملية الأسر والأجواء المرافقة لها.

ويشتكي مخرج الفيلم -في حديثه للجزيرة نت- من انعكاسات الحصار على بطء إنتاج الفيلم بفعل نقص بعض المستلزمات والتي يصعب توفيرها بسبب إغلاق المعابر والأنفاق.

وذكر أن انقطاع التيار الكهربائي يعتبر من المعيقات الأساسية التي تحول دون المضي قُدما في إنتاج الفيلم، لأن استخدام المولدات لا يحل المشكلة لما ينتج عنها من ضوضاء تؤثر على جودة الصوت، وهو ما يحتم على طواقم العمل مواءمة ساعات التصوير مع ساعات توفر الكهرباء.

تصوير الفيلم يتم في الفترة التي لا ينقطع فيها التيار الكهربائي في غزة (الجزيرة)

ارتياح وإشادة
وعبر جندية عن ارتياحه لأداء الممثلين والطواقم العاملة في الفيلم، وأشاد أيضا بروح التعاون والتعاطف العالية التي يبدها المواطنون في غزة أثناء تصوير مشاهد الفيلم إلى درجة يظهر معها أن الناس حريصون على نجاح الأفلام الفلسطينية في تجسيد واقعهم.

من جانبه اشتكى الممثل عرفات بعلوشة من الجهود المضنية التي يبذلها الممثلون في تكرار إعادة تصوير المشاهد نتيجة غياب الإستوديوهات والأماكن المخصصة للتصوير.

وذكر للجزيرة نت أن صعوبة الأوضاع الأمنية على الأرض تدفع إلى وقف عمل إنتاج الفيلم، حيث تضطر الطواقم إلى وقف عمليات التصوير عندما يتعرض قطاع غزة لتصعيد إسرائيلي خشية على أرواح العاملين في أماكن التصوير التي غالبا ما تكون أهداف لهجمات الاحتلال.

المصدر : الجزيرة