يعدّ الروائي المصري أحمد مراد الأصغر سنا بين الروائيين المرشحين لجائزة البوكر في لائحتها الطويلة (مواليد 1978)، وهو واحد من الروائيين الشباب الذين يجتهدون لنحت نوع روائي جديد حسب تعبير الكاتب صنع الله إبراهيم.

أحمد مراد: المجيء من عالم السينما وحده لا يصنع روائيا (الجزيرة)
حاوره: إبراهيم الحجري
 
يعد الروائي المصري أحمد مراد الأصغر سنا بين الروائيين المرشحين لجائزة البوكر في لائحتها الطويلة (مواليد 1978)، وهو واحد من الروائيين الشباب الذين يجتهدون لنحت نوع روائي جديد حسب تعبير الكاتب صنع الله إبراهيم.
 
وتتمثل قوة كتاباته -التي حققت أكبر المبيعات- في كونها تمس جوهر الأسئلة التي تؤرق القارئ المعاصر، وتضع إنسان اللحظة في قلب اهتماماتها بعيدا عن غلواء الخطاب التخييلي الذي يجعل القارئ معلقا بعيدا عن الواقع المعيش.
 
تجربة مراد في التصوير تجعله يقدم المكان في حلة تصويرية بديعة تهيئ القارئ للتفاعل معها والحلول فيها وكأنه في حضرة فيلم سينمائي. فهو يمسح حلبة القصة الروائية مسحا شاملا، مسجلا ملاحظاته ومصورا العوالم الحساسة الموحية فيها، ومدونا الأحداث والشخصيات التي تعمرها وتتفاعل فيها.
 
غلاف رواية الفيل الأزرق لأحمد مراد (الجزيرة)
يعتبر صاحب "فرتيجو" و"تراب الماس" أن تجربته الروائية عبارة عن بحث مستفيض يقوم به في الإنسان والعالم، ومسح طوبوغرافي للجغرافيات والأزمنة والأحداث والأمكنة، ودراسة عميقة لنفسيات الناس، معتمدا في ذلك على مرجعيات علم النفس والاجتماع ومناهجهما في استنباط المعلومة، وهو بذلك يصبح أمام مادة متكاملة تتيح له رؤية إبداعية أغنى وأشمل.
 
لا يخفي مراد سعادته بوصول "الفيل الأزرق" للقائمة الطويلة للبوكر، ويشعر بزيادة المسؤولية عليه ليقدم للقارئ شيئا مختلفا. حول تجربته الروائية عموما، وروايته "الفيل الأزرق"، أجرت الجزيرة نت الحوار التالي مع الروائي المصري الشاب:

جئت إلى الرواية من عالم السينما والسيناريو. هل ساعدك تكوينك في مجال الصورة والسينما في إبراز موهبتك في السرد الروائي أم أن أهليتك السردية سابقة عن التكوين السينمائي؟

- أعتقد أن المجيء من عالم السينما وَحده لا يكفي لصنع كاتب. منذ صغري والقراءة هي هوايتي المفضلة التي أثقلتها دراسة السينما وتقنيات الإحساس بالصورة وضرورة ملاحظة التفاصيل.

تركز في تصوير شخصياتك على استغوار بواطنها النفسية المتحكمة في السلوك. ما المرجعيات التي تعتمدها في هذا المنحى الصعب؟

أضع في المقدمة دائما مخاطبة القارئ بموضوع يمسّه ويثير تساؤلاته وأتركه يفكر ويضع نفسه مكان الشخصيات فتحدث حالة توحّد تجعل الرواية عالمه الجديد

- أعقدُ جلسات استماع مستفيضة مع الشخصيات ذات التجارب القريبة الشبه بشخصياتي، قراءة بحثية عن طبيعة الشخصيات وأنماطها من وجهة نظر علم النفس وعلم الاجتماع، وتجارب شخصية ومشاهدات اكتسبتها من خلال عملي كمصور تعلّم أن يشاهد ويلاحظ أكثر مما يتكلّم.

حققتْ رواياتك رقما قياسيا من حيث المبيعات. هل يعود هذا إلى بساطتها أم اقترابها من عالم القارئ أم لأسلوب التشويق الذي تتمتع به كتاباتك؟

- أضَع في المقدمة دائما مخاطبة القارئ بموضوع يمسّه ويثير تساؤلاته وأتركه يفكر ويضع نفسه مكان الشخصيات فتحدث حالة توحّد تجعل الرواية عالمه الجديد. رواياتي اجتماعية مُغلفة بإثارة نعيشها في واقعنا المعاصر، والفضل لله ثم للقارئ في نجاحها.

في رواية الفيل الأزرق تجمع بين عالم الجريمة وعالم الأمراض النفسية والسحر. أية علاقة في نظرك تربط بين هذه العناصر؟

- في روايتي تعرضت للخوف الأولي الكامن بداخل البشر، المجهول الذي لا تراه الأعين.. الطب النفسي والسحر والجريمة أشياء تربطها خيوط معقدة يصعب الفصل بينها، الصراع الدائم بين العلم والماورائيات، والأهم من وجهة نظري هو استعراض فكرة الغفران، ماذا يحدث إذا توقف الإنسان عن الغفران لنفسه؟ دائرة مفرغة من الجحيم.

ما الخدمات التي يمكن أن تقدمها السينما للرواية العربية من خلال تجربتك في الميدانين؟ وما هو التطور الذي حصل في تجربتك الروائية؟

- السينما تقدم رؤية مغايرة للرواية، وجهة نظر تعتمد على استخدام تقنيات الصورة والصوت، تلك التي تفتح للقارئ عالما آخر من التوحد مع الشخصيات والإحساس بالمكان وتوفر للرواية انتشارا بين أوساط غير القراء، مما قد يدفعهم يوما للاهتمام بالقراءة.

لا عيب في استخدام أنواع السرد المختلفة أو الموضوعات المتنوعة طالما تخدم عنصر الرواية وتجعلها أكثر جذبًا للقارئ ليخوض معها تجربة جديدة تثقله وتمتعه

من بعد "فرتيجو" بدأت رحلة كاملة من القراءة في تقنيات الكتابة ودراسة أساليبها.. كما استفدت من النقد البناء وحواراتي مع الأدباء المعاصرين وكبار الكتاب وتجارب الأجيال السابقة التي أثقلتني كثيرًا... أؤمن أن على الكاتب عدم التوقف عن دراسة كل ما يفيد عمله ويجعله أكثر تطورا وقربا من القارئ.

تنتمي رواياتك إلى ما يسمى بأدب الجريمة. فأي أفق ترى لهذا النوع من الكتابة؟ وهل ترى أن الواقعية السحرية والسريالية واستلهام مادة أفلام الرعب والحركة أساليب كفيلة باستقطاب الرواية العربية الشبابية لمقروئيتها العالية؟

- أنا لا أرى أن الفيل الأزرق تنتمي لأدب الجريمة بمعناه المباشر، من وجهة نظري هي محاكاة لحياة فيها الألم والحب والخوف معا.

كما أن استخدامي للجريمة كمحرك أساسي للعمل يرجع إلى أن الجريمة تصنع التباين في منحنى التاريخ الاجتماعي للإنسان، ولا يعنيني من قُتل، قدر اهتمامي بدراسة الأسباب وما وراء الحدث، فقصة قابيل وهابيل مثلاً ليست أدب جريمة، بل هي قصة الطمع والخطيئة.

ولا عيب في استخدام أنواع السرد المختلفة أو الموضوعات المتنوعة طالما تخدم عنصر الرواية وتجعلها أكثر جذبًا للقارئ ليخوض معها تجربة جديدة تثقله، وتمتع، كما أن الواقعية السحرية والفانتازيا والسُّريالية فنون حقيقية، ألا تعتبر روايتي "فرنكنشتاين" لماري شيلي و"دراكولا" لبرام ستوكر أدبا حقيقيا؟

المصدر : الجزيرة