شعار مهرجان  السودان للسينما المستقلة (الجزيرة)
عثمان شنقر-الخرطوم
 
يُعد إنتاج فيلم سينمائي تحت وطأة الظروف الماثلة في السودان حدثا لافتا في أغلب الأحوال، أما أن ينتقل إلى إنجاز مشاريع ومبادرات كبيرة، من خلال إقامة مهرجان سينمائي ضخم كمهرجان السينما المستقلة، فإن الحدث يكون استثنائيا في بلد يفتقر إلى صناعة سينما.
 
وبدأت بالخرطوم فعاليات مهرجان السودان للسينما المستقلة بمشاركة كل من مصر وكينيا وإثيوبيا. ليعرض أكثر من أربعين فيلما موزعة بين الدول المشاركة بينها 12 فيلما سودانيا، وتتنوع المشاركات بين أفلام روائية وتسجيلية وأخرى قصيرة.

أكثر من سؤال دار في ذهن الذين حضروا افتتاح المهرجان الذي يشرف على تنظيمه شباب وشابات من محبي السينما، ولعل السؤال الأبرز كان: إلى أي مدى يمكن أن يشكّل هذا المهرجان انطلاقة لسينما سودانية في المستقبل؟
طلال عفيفي: سودان فيلم فاكتوري لبنة صغيرة تساهم في ولادة جديدة للسينما السودانية (الجزيرة)

ولادة جديدة
ويقول رئيس المهرجان طلال عفيفي للجزيرة نت إن "سودان فيلم فاكتوري" التي تنظم المهرجان ليست "البطل المُنقذ للسينما في السودان، وإنما هي لبنة صغيرة تُسهم في إعادة توطين السينما في الأرض السودانية".

وكشف عفيفي عن مشاركة 12 فيلما من السودان لعدد من الشباب الذين دربتهم "سودان فيلم فاكتوري" السنوات الثلاث الأخيرة، وأكد أن المؤسسة تهدف إلى تدريب المهتمين من الشباب والشابات على المهارات النظرية والعملية لصناعة سينما سودانية بما في ذلك الإخراج والمونتاج والتصوير وكتابة السيناريو.

حظي الجمهور الكثيف الذي شهد انطلاقة المهرجان بمشاهدة أفلام متنوعة ومغايرة في الشكل والمضمون. قد تكون هي المرة الأولى بعد سنواتٍ طويلة يشاهد فيها الجمهور السوداني أفلاماً سينمائية من هذا النوع.

وكانت بداية الشباب المشاركين والمنظمين للمهرجان عبر معهد غوته الألماني الذي استقدم المدربين والمختصين من ألمانيا، وتكونت جماعة "سودان فيلم فاكتوري" وكانت أول مشاريع الجماعة إنتاج عدد من الأفلام القصيرة باسم "صُنع في السودان" التي كانت تجربة محفزة لهم للمضي قدما في طرق أبواب الأحلام المشروعة بأيدٍ واثقة وصلبة.

الفنانة دينا الوديدي بافتتاح مهرجان السينما المستقلة بالسودان (الجزيرة)

مشروع حلم
بهذه الخلفية وبدوافع كثيرة في صناعة أعمال سينمائية سودانية، استقلت "سودان فيلم فاكتوري" عن راعيها الأساسي مركز معهد غوته الألماني لتُعلن نفسها مؤسسة سودانية خالصة قبل أسابيع قليلة.

في السياق، كشف مقرر المهرجان محمد حنفي عن  المعايير التي تمَّ بها اختيار الأفلام. وقال للجزيرة نت إن المعايير تمثلت فى عدد من العناصر المهمة، أبرزها  أصالة الإبداع وتحقيق مفهوم الاستقلال من حيث الأفلام المنتجة خارج سلطة وإملاء رأس المال.

في حين عبر السيناريست المصري سيد فؤاد (رئيس مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية وضيف شرف المهرجان) عن سعادته بانطلاقة المهرجان لما يمكن أن تلعبه مثل هذه الفاعليات من أدوار عظيمة في تطوير عملية الصناعة السينمائية، وتسهم في نفس الوقت في تواصل الشعوب الأفريقية.

من جهة أخرى، قال الممثل السوداني محمد تروس على صفحته بأحد مواقع التواصل الاجتماعي، منفعلا بانطلاقة المهرجان "مشروع مهرجان السينما المستقلة إعلان لمستقبل يحلم به كل سوداني يحلم بالسودان الجديد. حلم كل ممثل يبحث عن مخرج، وكل مخرج يبحثُ عن رواية وكل فيلم يبحث عن منتج".

وأكد المخرج الطيب صديق من جهته أن المهرجان فى شكله العام شيء إيجابي ومهم، ويستحق القائمون عليه الإشادة، خصوصا وأن الحضور كان بأعداد كبيرة، وهذه ميزة إضافية أخرى من إيجابيات المهرجان.

وبانطلاقة الدورة الأولى لمهرجان السودان للسينما المستقلة، انفتح باب كان مواربا، خلفه شباب وشابات كانوا يعكفون على صناعة سينما سودانية مغايرة. الوفاء للرواد جعلهم يهبون هذه الدورة لروح السينمائى السوداني الراحل حسين شريف، الأمر الذي جعل كثيرين يفتحون بوابة الأمل المشرعة على سينما سودانية بالمستقبل.

المصدر : الجزيرة