ملصق فيلم "ليس للكرامة جدران" لليمنية سارة إسحاق (الجزيرة)
 
في تجربتها الإخراجية الثانية حول الثورة باليمن، بعد "بيت التوت"، تصل اليمنية الأسكتلندية سارة إسحاق بفيلمها الوثائقي القصير "ليس للكرامة جدران" إلى القائمة النهائية لجوائز الأوسكار، في لحظة سينمائية نادرة ببلد تغيب فيه التقاليد السينمائية رغم بعض التجارب الشبابية الواعدة في السنتين الأخيرتين.

وجاءت ترشيحات الدورة الـ86 لجوائز الأكاديمية الأميركية العريقة لتوصل السينما العربية لأول مرة في تاريخها إلى القائمات القصيرة بأفلام "عمر" للفلسطيني هاني أبو أسعد (فئة أفضل فيلم أجنبي) و"الميدان" للمصرية جيهان نجيم (الأفلام الوثائقية الطويلة)، ويأتي الفيلم اليمني لينافس ثمانية أفلام أخرى للفوز بجائزة الأوسكار عن فئة الأفلام الوثائقية القصيرة.
 
ويوثق الفيلم أحداث مظاهرات ما عُرف بجمعة الكرامة التي وقعت في 18مارس/آذار 2011، وخرج فيها آلاف اليمنيين يطالبون برحيل نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأدت الصدامات بين قوات الأمن والمتظاهرين إلى مقتل عشرات المحتجين.

وترى المخرجة سارة إسحاق -وهي أيضا ناشطة حقوقية- أنها أرادت أن تُظهر للعالم الجانب الإنساني للثورة اليمنية، مشيرة إلى أن أحداث جمعة الكرامة تعتبر نقطة تحول في مسار الثورة اليمنية، وأن أحداثها دفعت الكثيرين لمراجعة مواقفهم واختياراتهم بعد أن كانوا متحفظين حول الأحداث.

ويسمح هذا الوصول النادر لفيلم يمني إلى جائزة أهم تظاهرة سينمائية دولية بتسليط الضوء على المجال الفني والسينمائي في اليمن، والذي تحجبه أخبار الحروب والنزاعات القبلية، وقد شهد في السنتين الأخيرتين تطورا ملحوظا عبر عدسات شابة وبإمكانيات بسيطة، مستفيدا من المتغيرات السياسية.

وكان الفيلم قد شارك في عدة مهرجانات دولية وحاز على عدة جوائز، بينها جائزة مهرجان "أندوكس" بأسكتلندا عام 2012، ومهرجان الجزيرة للأفلام الوثائقية، ومهرجان الأمم المتحدة للأفلام، ومهرجان الأفلام العربية في أميركا.

وكانت سارة إسحاق قد أخرجت عام 2011 فيلمها الوثائقي "بيت التوت" بُعيد عودتها من أسكتلندا لتأخذ المشاهد إلى رحلة في تحولات المجتمع اليمني والجوانب الإنسانية للثورة اليمنية، وتطرح تساؤلات حول العادات والتقاليد من خلال حكاية أسرتها، وخاصة بيت الجد حيث توجد شجرة التوت.

ومن خلال فيلم "ليس للكرامة جدران" كما فيلم "الميدان" وجدت ساحات الربيع العربي وميادينه وتفاعلاتها طريقها إلى الأوسكار، مستفيدة من المناخات السياسية التي جعلت أجواء الربيع العربي ملء السمع والبصر، لكن ذلك لا يحجب بالتأكيد تميزا فنيا وتقنيا رآه النقاد بأكاديمية الفنون والعلوم السينمائية في الفيلمين.

المصدر : وكالات,الجزيرة