جانب من معرض رسومات الأطفال السوريين بمخيم الزعتري في معرض عمّان (الجزيرة)
ناريمان عثمان-عمّان
 
في رحلة لجوئهم القاسية إلى مخيم الزعتري (شمال الأردن)، حمل أطفال سوريا في عقولهم وقلوبهم الصغيرة مشاهدات كثيرة محزنة وذاكرة تشوش فيها الجمال بفظاعات الحرب ومرارات الواقع، لكن أناملهم الصغيرة لا زالت قادرة على الإبداع الذي حثتهم عليه منظمة "من أجل سوريا" (for Syria) وأقامت لرسومات بعضهم معرضا في العاصمة عمّان.
 
ففي داخل أحد "الكرفانات" بالمخيم، تدرب مجموعة من الأطفال وقاموا برسم لوحات تعبر عن هواجسهم وأحلامهم، وشارك 17 طفلا تراوحت أعمارهم بين 6 و17 سنة في الورشة، واستغرق التحضير للمعرض 45 يوما.
 
محمود صدقة: أردنا التركيز على الأشياء الإيجابية في الإنسان السوري (الجزيرة)
لجوء وإبداع
الطفلة كنانة خيرات (12سنة) واحدة ممن شاركوا في الرسم بالزعتري، كانت تأمل هي ورفاقها الأطفال أن يحضروا المعرض ويشاهدوا لوحاتهم، لكن لم يُسمح لهم بالخروج من المخيم.
 
تحدثت الجزيرة نت إلى كنانة عبر الهاتف وقالت إنها رسمت المسجد الذي تتذكره في قريتها، ووصفت مشاركتها في ورشة العمل والرسم بالممتعة.

ويقول محمود صدقة -وهو أحد القائمين على المشروع- للجزيرة نت "ثمة الكثير من البؤس والحرمان في مخيم الزعتري، أردنا التركيز على الأشياء الإيجابية هناك، وأن نظهر أن الإنسان السوري ليس فقط لاجئا يحتاج المساعدات وإنما يمكنه الإبداع أيضا".

وأضاف أن السيدة إسراء الفاضل قامت بتدريب الأطفال على الرسم بعد انتهاء دوامها، وكانت معهم في التحضير للمعرض، حيث حولوا أحد "الكرفانات" لمرسم صغير، وأحضروا ما يلزم من ألوان وأدوات.

وقالت المنسقة الإعلامية للمشروع ميليا عيدموني للجزيرة نت إن هذا المعرض سيُنقل إلى دبي وستعرض اللوحات للبيع هناك، وسيذهب ريعها لمشروع تنموي يخص الأطفال في سوريا.

من جهتها أكدت رولا العجة -وهي من مؤسسة "من أجل سوريا"- أن المؤسسة تأمل أن ينجح المعرض في عمّان ثم في دبي، حيث تسعى لفتح أفق جديد للأطفال في التعليم من خلال الحصول على منح دراسة من أجل تأمين مستقبل أفضل لهم.

وقالت العجة: "لاحظت أنه عندما تعطي أحد الأطفال ورقة وتطلب منه الرسم سيبدأ مباشرة برسم بيوت مهدمة وطائرات وقصف وحرب، إنهم متأثرون بشدة بتلك الظروف التي عاشوها، لذا حاولنا إبعاد تلك الهواجس عنهم ولو عبر رسم لوحة".

رولا العجة: حاولنا إبعاد الأطفال عن أجواء الحرب وطلبنا منهم تخيل الحياة الجديدة (الجزيرة)

إجراءات وعراقيل
وأشارت العجة إلى أن عددا من الشباب في الزعتري شاركوا أيضا في الرسم، لكنها أبدت أسفها لعدم تمكن الأطفال من الخروج من المخيم وحضور معرضهم، حيث عملت المؤسسة على استخراج تصاريح لهم وكانت الأمور تسير بشكل إيجابي، إلى أن تعرقلت في الساعات الأخيرة.

وقالت إن "إدارة المخيم لم تسمح للأطفال بمرافقتنا إلى المعرض خوفا عليهم، لذا أسعى لأن أزورهم غدا في الزعتري وأريهم صور المعرض والضيوف على الأقل ليشعروا بنتيجة تعبهم".

إحدى زائرات المعرض "لانا المهايني" قالت إنها مهتمة برؤية ما أنتجه أطفال من مخيم الزعتري، وكيف يفكرون وكيف يرون الأشياء، لكن "أول أمر توقعته عندما جئت إلى المعرض أن أقابل الأطفال الرسامين، وشعرت بالإحباط عندما عرفت أنهم لم يتمكنوا من الحضور، لكني شاهدت لوحاتهم والألوان الواضحة فيها".

وأضافت أنها مسرورة لأنهم استطاعوا رسم تفاصيل تنبض بالحياة رغم الوقت الطويل الذي مضى على عيشهم في ظروف المخيم الصعبة، "جعلوني أتفاءل لأنهم الغد، هؤلاء هم مستقبل سوريا وهذا يعني أن هناك أمل".

ورغم الانكسار والتعب الذي بدا في بعض الرسومات، فإن التمسك بالحياة ظهر جليا في بقية اللوحات، من خلال تفاصيل الطبيعة والريف التي رسمها أطفال الزعتري.

المصدر : الجزيرة