صالح بكري أكد أن إسرائيل تستغل وجوده في أعمال سينمائية لتلميع صورتها الفاشية (الجزيرة)
وديع عواودة-حيفا
 
أكد الفنان الفلسطيني صالح محمد بكري أنه لن يشارك بأي من أعمال صناعة السينما في إسرائيل احتجاجا على سياساتها العنصرية وعلى استغلال اسمه في "الترويج لأكاذيبها وتبييض وجهها" على الصعيد العالمي، وانتقد أوساط الفن فيها لصمتها عن ذلك.

وقال بكري (35 عاما) المقيم في حيفا للجزيرة نت، إنه رفض قبل أيام عرضين من شركتين إسرائيليتين للمشاركة في دور بفيلمين روائيين، مؤكدا أنه طلق السينما الإسرائيلية بالثلاث "كي لا يستخدم "حجر شطرنج" يلعب به الاحتلال.

وجاء ذلك على خلفية تكرار محاولات إسرائيل الاستغلال السياسي لمشاركة الفنان الفلسطيني في فيلم "زيارة الفرقة الموسيقية" لتسويق صورة إيجابية عنها كدولة تعتمد المساواة مع فنانين فلسطينيين. والفيلم أُنتج عام 2007، وشارك فيه بكري ممثلا في دور عضو في فرقة موسيقية مصرية تصل البلاد وتعيش تجارب إنسانية عدة.

ولدت فلسطينيا وسأبقى فلسطينيا ولا أشعر بوجود صلة بإسرائيل فهي دمرت حياتي وحياة والدي وحياة شعبي، بل تواصل ذلك حتى الآن

هوية فلسطينية
وعُرض الفيلم المذكور في مهرجانات سينمائية كثيرة في العالم، وحاز على عشرات الجوائز. وكان من المفترض أن يمثل إسرائيل في مسابقات الأوسكار، لكنه شطب لكثرة استخدام الإنجليزية فيه، واستبدل بفيلم "بوفور".

وحاز بكري على جائزة أفضل ممثل في الفيلم ضمن مسابقة "أوفير" للسينما الإسرائيلية العام الماضي، وسبق أن حصل على جوائز عالمية ومحلية مرموقة أبرزها جائزة الحكام في مهرجان كان الدولي عن فيلم "الزمن المتبقي".

لكن مع نجاحاته كممثل قرر بكري مقاطعة السينما الإسرائيلية بعدما لاحظ أن إسرائيل تستغل الفيلم لتسويق نفسها كدولة ديمقراطية، لكنه أشار إلى أنها "تبقى تجربة هامة وكل فنان يتعلم من أخطائه وأخطاء غيره".

ويشير إلى أنه يعي التبعات السلبية التي ستشمله نتيجة قراره كفنان يسكن في حيفا مع قلة وجود مصادر دخل وتمويل للعمل الفني، لكنه يقول "ولدت فلسطينيا وسأبقى فلسطينيا ولا أشعر بوجود صلة بإسرائيل فهي دمرت حياتي وحياة والدي وحياة شعبي، بل تواصل ذلك حتى الآن".

ويؤكد أن محاولات إسرائيل استغلاله كفنان فلسطيني يشارك في صناعة السينما الإسرائيلية تذكرّه  بملاحقة والده الفنان محمد بكري على فيلمه "جنين جنين".

قرّر صالح بكري مقاطعة السينما الإسرائيلية بعدما لاحظ أن إسرائيل تستغل الفيلم لتسويق نفسها كدولة ديمقراطية

بطن الحوت
ويقول إن تجربته ووالده كفنانيّين يقيمان في "بطن الحوت" تعكس تصاعد الفاشية في إسرائيل، متهما الصحافة الإسرائيلية بالمشاركة في محاولة تشويه صورة والده بعدما "أخافهم بفنه وشخصيته الكاريزماتية فحاولوا أن يسكتوه".

صالح بكري الذي تقتصر مشاركته حاليا على أفلام عربية وأجنبية، يعتبر أن عدم تضامن فنانين إسرائيليين معه في موقفه الاحتجاجي غير مفاجئ، لافتا إلى أن والده تعرض سابقا لتجربة مماثلة يوم شنت إسرائيل حملة واسعة عليه عقب فيلم عن احتلال مخيم جنين في 2002. ويتابع "وقتها لم يتضامن من الفنانين في إسرائيل مع والدي إلا البعض".

وهذا ما يؤكده المخرج السينمائي إيال سيفان، الذي يعبر عن تضامنه مع صالح بكري وعن اشمئزازه من محاولات استغلال السينما والفن لغايات سياسية.

وردا على سؤال الجزيرة نت، يبدي سيفان تفهمه الكامل لقرار صالح بكري، ويعبر عن أسفه لملاحقة إسرائيل الأب (محمد بكري) من جهة ومحاولة استغلال الابن كذخيرة في آلة دعايتها في عالم بات يدرك حقيقة توجهاتها العنصرية تجاه الفلسطينيين.

ويوضح سيفان أنه يتوقع من فنان حقيقي كصالح بكري رفضه محاولات استخدامه ورقة تين من قبل إسرائيل لإخفاء ما ترتكبه بحق شعبه، واصفا صمت الفنانين على ذلك بالأمر المشين.

كوالده يرى صالح نفسه فنانا ملتزما لفنه وإنسانيته ووطنه ويحلم بحياة عادلة يعيش فيها الناس سواسية، ويشاطره الهموم الناجمة عن تضييق الخناق على الفنانين الفلسطينيين جراء عنصرية إسرائيل.

ويتبنى الأب محمد بكري قول نجله صالح بأن الفنانين الفلسطينيين يشعرون وكأنهم داخل قفص، ويعتب هو الآخر على قلة دعم المجتمع الفلسطيني في الداخل للسينما والمسرح. ويضيف "أنا فخور برؤية صالح أن الفن من أجل الفن فقط ودون المساهمة في التغيير يبقى سطحيا وربما تافها".

المصدر : الجزيرة